فيما يطالب الانتقالي بحلول واقعية ويرفض استهداف التركيبة السكانية للجنوب .. الشارع الجنوبي: الحرب توقفت ويجب إعادة النازحين اليمنيين إلى ديارهم

كريترنيوز / تقرير
تتصاعد مناشدات الجنوببين يومًا بعد يوم مطالبين بضرورة إعادة النازحين اليمنيين إلى ديارهم في اليمن الشقيق، مؤكدين على أن المبررات الإنسانية وغير الإنسانية قد سقطت عنهم عقب توقف الحرب بمناطقهم وعقب نقل مقر المنظمات الإنسانية إلى موطنهم الأصلي بمحافظات اليمن تعز ومأرب، وإن وجودهم في الجنوب أصبح يشكل عبئا كبيرا على بلد أنهكته الأزمات السياسية والاقتصادية والخدمية الناجمة عن فساد القيادات اليمنية الممسكة بزمام الجنوب بحسب ما أوردته تقارير محلية ودولية. بلد لم يعد مهيئا من جميع النواحي لاحتضان واستضافة كل ذاك الكم الهائل من النازحين اليمنيين خصوصًا بالعاصمة عدن التي تعاني انهيارًا في جميع الخدمات ، والبنى التحتية وبات سكانها الأصليون يمرون بأسوا أزمة اقتصادية وخدمية غير مسبوقة.
وأشارت تقارير محلية إلى أن أغلب النازحين المتواجدين في العاصمة عدن هم من فئة المهمشين من أبناء محافظات تعز والحديدة اليمنيتين ممن لايوجد لديهم رادع أخلاقي ولا ديني ولا قبلي ويمارس أغلبهم أعمالًا قذرة من سرقة ودعارة وتهريب مخدرات وخطف أطفال كما يتم استئجار البعض منهم من قبل بعض العصابات الإجرامية للقتل ولتهريب الممنوعات ، كما كشفت بعض التقارير الصحفية عن انغماس بعض العناصر الحوثية الاستخباراتية الإجرامية بأوساط النازحين .
حيث أمدت دراسات ميدانية وجود 6 ملايين نازح يمني موزعين على عدد من محافظات الجنوب.
نزوح واستيطان لايتماشى مع مقتضيات القانون الدولي :
إن مشكلة النزوح أصبحت تمثل تحديا كبيرا يقف أمام المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يخوض حربًا ضد مليشيات الحوثي وضد التنظيمات الإرهابية القاعدة وداعش وحرباً ضد المخدرات والممنوعات بكافة أشكالها إلى جانب الحروب الاقتصادية والخدمية والسياسية . وبحسب ناشطين جنوبيين : نجم عن موجات النزوح اليمني إلى الجنوب آثار سلبية مدمرة شملت كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والصحية والتعليمية، كما ساهمت في تدمير البنى التحتية المتهالكة أصلاً ، وأنه يعتبر نزوحًا لايتوافق مع القانون الدولي الإنساني لاسيما والقانون الدولي ينص على أن النزوح الداخلي هو للأفراد الذين اضطروا للهرب أو تركوا ديارهم نتيجة النزاعات المسلحة، أو لحالات عنف سائدة أو لانتهاكات حقوق الإنسان أو لكوارث طبيعية أو لتفادي هذه الأوضاع
وتضمن المواثيق الدولية للنازحين حقوقهم في عدم التمييز بينهم بسبب الحالة ، وكذا تمتعهم بما يتمتع به الأشخاص الآخرون في البلد من حقوق وحريات بموجب القانون الدولي والمحلي، وكذا حمايتهم وتقديم المساعدات الإنسانية لهم، وحماية حقهم في الحياة مادياً ومعنويا، وغيرها من الحقوق الأخرى
ويتم تنظيم عملية النزوح والإشراف عليها دوليا وتسير وفق عدد من الإجراءات والضوابط والخطوات التي تضمن حماية النازحين وحقوقهم المشروعة في وصول المعونات الغذائية والطبية من المنظمات الدولية بكل سهولة ويسر وسلاسة دون المساس بها أو اقتطاع أجزاء منها من قبل أي جهة كانت. ولكن الحاصل في الجنوب يقول عكس ذلك حيث الأهالي الأصليون ليس أحسن حالا من أولئك النازحين بل أشد فقراً وتعاني مدنهم انهيارًا في جميع الخدمات بالإضافة إلى أنه نزوح جماعي عشوائي تراكمي غير منظم ولا مراقب وشكل عبئا وخطرا على السكان المحليين ، لاسيما ودولة الجنوب مستهدفة عسكريا وأمنيا وسياسيا واقتصاديا من قبل مليشيات الحوثي التي تفتعل وتدير عملية النزوح اليمني إلى الجنوب ، بالإضافة إلى أن المنظمات الإنسانية نقلت مقراتها من الجنوب إلى المناطق التي أتى منها النازحون اليمنيون. وبحسب ناشطين حقوقيين أكدوا أن مسمى نازحين يسقط عن هؤلاء المتواجدين في العاصمة عدن وعدد من محافظات الجنوب كون أغلبهم يعتبرون محاربين ومخبرين وتقف خلفهم جهات معادية وأجندة خطيرة تضر بالبلد المضيف ويتوجب ترحيلهم سريعًا.
نزوح واستيطان واستنزاف للجنوب من أجل الحوثي :
ويرى ناشطون أن ما يعانيه الجنوب من استنزاف وإنهاك في جميع القطاعات وانهيار للاقتصاد ناتجا عن عمليات النزوح اليمني وتبعاته من تفشي القاذورات والقمامة وانسداد المجاري وانهيار لخدمات الكهرباء والماء إلى جانب تفشي الأمراض المعدية ، وانتشار الرذيلة بأوساط تلك الجموع التي افتعل الحوثي أزمتها وإرسالها للجنوب بهدف التخفيف عنه وللضغط على الجنوبيين .
وبحسب شهادات مواطنين محليين أفادوا باستيطان أعداد كبيرة من النازحين اليمنيين وانخراطهم في المجتمع الجنوبي وبات البعض منهم من أصحاب العقارات، محذرين من خطورة السكوت عن ذلك على التركيبة السكانية للعاصمة عدن خصوصًا.
الشارع الجنوبي يؤيد الانتقالي ويطالب بإعادة النازحين إلى ديارهم :
وخلال الاجتماع الدوري لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي الذي عقد يوم الثلاثاء الماضي الموافق 21 نوفمبر، 2023م برئاسة القائم بأعمال رئيس المجلس رئيس الجمعية الوطنية الأستاذ علي عبدالله الكثيري، ناقش الاجتماع جُملة من المستجدات على الساحة الوطنية وفي مقدمتها المساعي الحثيثة من قبل بعض الجهات لعقد ورش عمل وندوات تخص أوضاع النازحين، حيث أكدت الهيئة رفضها التام لأي حلول غير واقعية ومنطقية لقضايا النزوح ومحاولات استهداف التركيبة السكانية للجنوب مُكلفة في السياق الهيئات واللجان والدوائر ذات الصلة في المجلس بمتابعة الأمر، ورفع تقاريرها أولا بأول في هذا الجانب.
في نفس السياق عبر عدد كبير من الناشطين السياسيين والإعلاميين الجنوبيين عن تأييدهم لخطوات الانتقالي، مطالبين المفوضية السامية للأمم المتحدة بسرعة إعادة النازحين اليمنيين إلى ديارهم.
وفي ذات السياق وخلال اجتماع استنائي عقد يوم الخميس الماضي الموافق 23 نوفمبر 2023 ، بمقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ضم مستشار محافظ العاصمة عدن للشؤون الإنسانية الأستاذ محمد عبدالكريم جباري ومدير عام مديرية دارسعد الأستاذ عبود ناجي حسين ومدير عام مديرية خور مكسر الأستاذ عواس الزهري ومدير عام مديرية صيرة الدكتور محمود بن جرادي والقائم بأعمال مدير الوحدة التنفيذية لإدارة المشاريع الممولة خارجيا، م . أحمد علوي البيتي ورئيسة كتلة( كلستر ) المأوى والإيواء السيدة مارثا كودنكر والاستاذ معمر علوان المسؤول الميداني بمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
حيث ناقش الاجتماع عددا من الأمور والقضايا الإنسانية المتعلقة بترميم المساكن المتضررة جزئياًّ الممول من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وإمكانية إضافة مستفيدين جدد مع رفع وزيادة المبلغ المحدد لكل مستفيد، بالإضافة إلى مشكلة النازحين التي صارت من القضايا المؤرقة لحياة الموطن بسبب الضغط على الخدمات مع استمرارية سيطرتهم على مباني الدولة بحجة النزوح الأمر الذي تسبب بعرقلة العملية التعليمية والصحية في بعض مديريات العاصمة عدن.
من جهته دعا مستشار محافظ عدن الأستاذ محمد جباري إلى تقديم المساعدة في إيجاد حلول للنازحين الداخليين في نطاق العاصمة عدن، حيث يعبر غالبية هؤلاء الأشخاص عن رغبتهم في العودة طوعاً إلى مناطقهم الأصلية.
وبدوره أكد مدير عام دارسعد الأستاذ عبود ناجي على ضرورة زيادة أعداد ونسب التأهيل للمنازل المتضررة بالحرب والتي تقوم المفوضية السامية بترميمها، كون دارسعد لاتزال فيها الكثير من المنازل لم تلق العناية، وكذا عودة النازحين إلى مناطق سكنهم الأصلية، حيث أن مبررات البقاء لم تعد مجدية طالما أن الحرب متوقفة منذ أكثر من عام ونصف، وقال لا نمانع من أن تقدم لهم مساعدات عينية أو نقدية من قبل المنظمات الدولية حتى يتمكن النازحون من العودة إلى مناطق سكنهم الأصلية، وكذا إعادة تأهيل المباني الحكومية من قبل المفوضية والجهات الدولية الداعمة التي استخدمها النازحون سواء المدارس أو المعاهد ، وغيرها من المرافق والمؤسسات الحكومية.
ختامًا .. لاتزال المناشدات والمطالب الشعبية والرسمية مستمرة بضرورة إعادة النازحين اليمنيين إلى ديارهم لدرء المخاطر ولتخفيف العبء عن العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب ، ولكن لم تظهر أي بوادر انفراجة في الأفق القريب حتى الساعة.