السياحة في الجنوب ما قبل الوحدة مع اليمن وبعدها .. نهاية حزينة ومؤلمة لهذا القطاع الهام.

كريترنيوز / تقرير / محمود أنيس
يتميز الجنوب بمواقع جغرافية وتضاريس وسلسلة جبلية مهمة جعلته محل أنظار الأطماع الخارجية، كما يمتلك مناظر ومواقع سياحية هامة في معظم محافظات الجنوب ، والتي يعود تاريخها من عصور زمنية طويلة.
إلا أن قطاع السياحة تعرض للتدمير والتهميش بشكل كبير ، وخاصة بعد عام 1994م الذي سُمي بالعام الأسود لدى شعب الجنوب العربي.
ومن محافظات الجنوب السياحية والخلابة العاصمة عدن والتي تمتلك مقومات اقتصادية وعوامل سياحية جعلتها منطقة اقتصادية وصناعية وسياحية.
حيث تتميز العاصمة عدن، بصهاريج صيرة التي يعود بناؤها إلى آلاف السنين بالإضافة إلى قلعة صيرة ومنارة عدن ومسجد العيدروس وجبل حديد، كما توجد العديد من القلاع والحصون التي يعود تاريخها إلى عصور الأيوبيين والأتراك والاحتلال الإنجليزي )، البغدتان ( النفق الصغير والنفق الكبير في جبـل حديد)، والدرب التركي (عبارة عن سور يمتد من جبل حديد إلى رأس الجارف )وعدد من الكنائس ومنها كنيسة القديسة كنيسة منطقة صلاح الدين، ميناء، مزارات المدينة (مزار معجز ،مزار سمارة ،مزار السيد أحمد بن علي).
بالإضافة إلى عدد من المنازل الواقعة في مدينة صيرة الذي يعود أصلها لسكان يهود وهنود وإنجليز ولاتزال قائمة حتى الآن.
كما تمتلك العاصمة عدن من السواحل والجزر السياحية التي تنافس كبرى دول العالم، ومنها السواحل الواقعة في مديرية التواهي ومنها ساحل خرطوم الفيل الذي هو عبارة عن قوس طبيعي يقع في خليج الساحل الذهبي ( جولد مور ) تكون من جراء تآكل صخور الأسكوريا (scoria) والساحل الذهبي يوجد في المنطقة الواقعة بين جبل خليج الفيل وجبل هيل في مديرية التواهي ، وكذلك سواحل مديرية عدن الصغرى ( البريقة )،
منطقة النوبة : جزيرة صخرية ذات أشكال عجيبة تكويناتها الصخرية يأخذ شكل شبيه بالطير. بالإضافة لساحل أبين، الواقع في منطقة خور مكسر ، ويمتد الشاطئ لمسافة كبيرة ، ويعد أطول شواطئ أو سواحل العاصمة عَدَن، ويتميز بروعة منظره حيث رماله الناعمة ومياهه الصافية ، ويقع بمحاذاة كورنيش خور مكسر ، وتوجد به العديد من الاستراحات .
بالإضافة إلى شاطئ الغدير، الذي يقع شاطئ في منطقة الغدير بالبريقة عَدَن الصغرى ، ويعد من أجمل الشواطئ ، ويتميز بموقعه الجميل، وهو منتزه سياحي توجد به شاليهات واستراحات توفر الخدمات السياحية والتي تفي بمتطلبات الزوار، كذلك شاطئ كود النمر، والذي يعد شاطئ كود النمر أحد الشواطئ الجميلة التي تمتاز بها منطقة البريقة ، ويقع بالقرب من شاطئ الغدير، كما تمتلك المدينة العديد من المراكز الثقافيه والمتاحف.
ومن محافظات الجنوب التي تمتلك مناظر ومقومات سياحية محافظة حضرموت وهي البوابة الشرقية للجنوب.
حيث أن حضرموت تمتلك ثرواث هائلة ومتعددة وعاملا سياحيل وتاريخيا كبيرا ومن أبرزها حصن الغويزي وقصر ومتحف السلطان العبدلي، بالإضافة مديرية حورة (حصن حورة) (حصن الركة)- وادي العين- قهوة بن عيفان، ومديرية دوعن معبد الإله سين (معبد القمر) في حريضة- مدينة ريبون الأثرية ومن أهم معالمها :- معبد الآلهة (ذات حميم)- معبد الإله سين، مديرية الديس والذي يوجد به حصن السلطان القعيطي، في مديرية الضليعة موقع عكرمة.كما تمتلك حضرموت سواحل بحرية جميلة وتعتبر من أنقى وأفضل سواحل دول الجوار والعالم.
وكذلك محافظة شبوة ولحج وأبين وغيرها من مدن الجنوب التي تمتلك معالم أثرية وثرواث ومقومات اقتصادية وصناعية وسياحية متعددة.
تدمير قطاع السياحة في الجنوب :
للأسف فإن قطاع السياحة في الجنوب قد تعرض لأسوأ تدمير وتهميش من بعد حرب 1994م أي بمعنى صريح ماتعرض له هذا القطاع كان بعد الوحدة المشؤومة. فمن المعروف بأن المعالم الأثرية بكل دول العالم خاصة الدول التي تمتلك ثرواث فإنها تقوم بأعمال صيانة وترميم لهذه المعالم وفق معايير وشروط لا تمس تاريخ ذلك المعلم.
إلا أنه للأسف ما حدث في الجنوب عكس ذلك تماما، فما حدث في الجنوب فيما يتعلق بالسياحة ماهو إلا تهميش وتدمير ممنهج متعمد ومدروس من قبل نظام وعصابات صنعاء اليمنية. حيث تعمد نظام صنعاء اليمني بشكل واضح وصريح إهمال المواقع الأثرية في الجنوب حتى أن بعضها أو معظمها أصبح مهددا بالانهيار والانتهاء، لولا تدخل بعض المنظمات المختصة بالثراث.
حيث أنه منذ عام 1994م لم تشهد المعالم الأثرية والتاريخية في الجنوب الاهتمام والرعاية المطلوبة من قبل الدولة والنظام القائم حين ذاك. مما أدى لانهيار أجزاء منها وانهيار كلي لبعضها بسبب الإهمال وعوامل المناخ والتغيرات الطبيعية. إضافة لذلك فقد تعرضت آثار الجنوب للتهريب والبيع على يد تجار الآثار الذين باعوا قطعا أثرية نادرة للتجار في الخارج ، وأصبحت آثار الجنوب تعرض في دول أوروبا وأمريكا وسط صمت الجهات المعنية للدولة. كما إن نظام صنعاء عمل على الموافقة على هدم معالم أثرية وإعادة بنائها من جديد تحت مبرر إعادة ترميها مما فقد المعلم حقه التاريخي وهناك مساجد تاريخية في كريتر قد تعرضت لما ذكرنا. حيث تعرضت السواحل البحرية للتخريب والتدمير من قبل نظام صنعاء اليمني. فقد أصبحت بعض السواحل الخلابة الجميلة مكبا لمخلفات البناء والقمامة.
كما أن معظم المراكز الثقافية قد تعرضت للإغلاق واستمرت في ممارسة نشاطها فقد واجهت صعوبات في مختلف الجوانب.
ومن أبرز طرق تدمير السياحة في الجنوب هو بأن الجنوب لم يلق حقه ونصيبه بالترويج السياحي من قبل الدولة.
حيث أن دولة الاحتلال اليمني تعمدت جلب أنظار السياح إلى مناطق الشمال السياحية ، وذلك على حساب قطاع السياحة في الجنوب. ومن طرق التدمير التي شهدتها المعالم الأثرية هي البسط على البعض منها أو محيطها من قبل القادمين من محافظات اليمن، وللأسف هناك البعض منهم من محافظات الجنوب. حيث أقدمت مليشيات الحوثي الإرهابية على تدمير المتنفسات والفنادق ومعظم المناظر الجمالية في العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب. ولا ننسى ماقامت به الجماعات الإرهابية أعمال تدمير أثّرث على قطاع السياحة في العاصمة عدن وحضرموت وغيرها من المدن الجنوبية.
ختاماً ..
عمل الاحتلال اليمني البغيض على صرف النظر عن السياحة في الجنوب وحولها إلى محافظات اليمن التي حظيت باهتمام كبير من قبل نظام صنعاء الغاشم الذي جعل من ثروات الجنوب نهضة لمحافظاتهم اليمنية وجعلوا محافظات الجنوب تحت بند التدمير والتهميش والإقصاء. ولهذا نطالب الجهات المختصة في العاصمة الجنوبية عدن ومحافظات الجنوب أن تولي المعالم الأثرية اهتماماً كبيراً لما لها من أهمية كبيرة تعود بالفائدة على الدولة والشعب.