مقالات وآراء

إعادة تشكيل المشهد السياسي والعسكري في المنطقة بات يلوح في الأفق

بقلم/ اللواء علي حسن زكي

إن أهمية تجاوز الخلافات الضيقة والقضايا الثانوية، وتعزيز وحدة الصف، وترسيخ قيم التصالح والتسامح، وبناء جبهة وطنية جنوبية موحدة تستوعب جميع المكونات، تستند إلى رؤية سياسية جامعة، وتقديم ضمانات للمجتمعات المحلية بأن إدارة شؤونها ستكون عبر أبنائها، بعيدًا عن الهيمنة والإقصاء، وتنشيط الحضور الدبلوماسي الخارجي على أساس الشراكة والمصالح المتبادلة، بما يخدم حضور القضية الجنوبية ويعزز مكانتها في محيطها الإقليمي والدولي.
وتزداد أهمية كل ذلك في الوقت الحاضر، في ضوء التطورات المتسارعة التي باتت تؤشر إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي والعسكري في المنطقة. وطالما أن الجنوب وقضيته واستعادة دولته سيكونان جزءًا من هذه التحولات، فإن موقعه لن يكون بعيدًا عنها، وعلى قدر تفاعل قيادته وحسن التقاطها لهذه المتغيرات يتحدد موقعه، سلبًا أو إيجابًا.
ومما يدعم استنتاج إعادة تشكيل المشهد السياسي والعسكري، أن المملكة العربية السعودية قد جددت الدعوة إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر 2014م، وفي مقدمتها القرار رقم (2216)، الذي ينص على استعادة مؤسسات الدولة، وانسحاب الحوثيين من المناطق التي يسيطرون عليها، وتسليم الأسلحة للدولة، والقرار رقم (2722)، الذي ينص على حماية الملاحة الدولية ووقف الهجمات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر. وتأتي هذه الدعوة، بحسب ما تم تداوله، تزامنًا مع تصاعد تهديدات الحوثيين للملاحة الدولية في البحر الأحمر وسفن الشحن البحري، بالتوازي مع استمرار التوتر وتبادل الهجمات الأمريكية الإيرانية في مضيق هرمز، وأزمة الطائرة الإيرانية التي اخترقت الحظر الجوي، وانتهكت السيادة اليمنية، وهبطت في مطار صنعاء، وما ترتب على ذلك من تداعيات.
ومن هنا، وهو بيت القصيد، فإن السؤال الذي يطرح نفسه أمام المكونات والنخب والقيادات، وفي مقدمتها قيادة المجلس الانتقالي، باعتباره الإطار الفاعل والأوسع تأثيرًا، وبامتداده التنظيمي والشعبي على مستوى الخارطة الجنوبية، يتمثل في: ما هي رؤاها وتصوراتها واستعداداتها لمواجهة كل ذلك فيما يتعلق بمصير قضية شعب الجنوب واستعادة دولته؟ وما الذي سينتج عن تهديد الملاحة الدولية، وارتفاع رسوم التأمين على سفن النقل والشحن، وما يترتب على ذلك من زيادة تكلفة وصول البضائع إلى السوق المحلية، ومن ثم ارتفاع أسعارها، في ظل أوضاع معيشية وخدمية كارثية يعيشها الشعب، وتزايد معدلات الفقر والمجاعة، وتدني مستوى دخل الفرد؟
إن الإجابة العملية عن هذا السؤال سيتوقف عليها مصير قضية شعب الجنوب، واستعادة دولته كاملة الحرية والسيادة على حدود 22 مايو 1990م، المعترف بها دوليًا، وحقه في الحياة الحرة والعيش الكريم.

زر الذهاب إلى الأعلى