مخلفات الموروث اليمني.. تبعات سلبية كبرى تواجه الأسر في الجنوب.

كريترنيوز/متابعات/شقائق/تقرير
قال أحد المفكرين قبل أن أتزوج كان لدي ست نظريات في تربية الأطفال، أما الآن فعندي ستة أطفال وليس عندي نظرية واحدة لهم،
وقال آخر: التربية الخلقية أهم للإنسان من خبزه وثوبه وقال آخر إن تربية الطفل يجب أن تبدأ قبل ولادته بعشرين عاما وذلك بتربية أمه، فيما قال آخر: الدين لا يمحو الغرائز ولكن يروضها والتربية لا تغير الطباع ولكن تهذبها، وقيل إن التربية تطور المواهب، لكن لا تخلقها،
وقال أحد المنظرين : تعتبر تربية الأطفال مهمة للغاية بحيث لا يمكن تركها للفرد ويجب أن تكون من مسؤولية الدولة،
ويقال لكل زمن دولة ورجال، ولايتغير الزمن وإنما تتغير الأجيال المتعاقبة عليه، ولمعرفة
ماهية الجيل الحالي والقادم نعود قليلاً إلى الخلف للبحث في الموروث السياسي والاجتماعي والأمني.. الخ، وفي نشأته بين أفراد أسرته التي تعد اللبنة الأولى للمجتمع والمدينة والدولة بالإضافة إلى الشارع والمدرسة والاصدقاء والوضع العام الذي تمر به الدولة جميعها عوامل تساعد في تشكيل شخصية الفرد بين السلب والإيجاب،
وإذا ما امعنا النظر نلاحظ إن الأسرة الجنوبية تواجه جملة من التحديات الاستثنائية القهرية التي رافقت مشوار عملية تربية وصناعة الأجيال المتعاقبة اهمهما إن لم يكن اوحدها مخلفات تركة الموروث اليمني وتبعاته السلبية هو أكبر تحدي يواجه الأسرة الجنوبية حيث تجاوز عمره الثلاثين عاماً وأثّر في بعص الأجيال المتعاقبة.
نخوض في بعضا منه في هذا التقرير المعد من قبل صحيفة «شقائق» كما نتطرق إلى كيفية معالجته وكيفية القدرة على تخطيه وإنتاج أجيال عصرية صالحة فاعلة قادرة على تضميد جراح الوطن الجنوبي وجمع شتاته و النهوض والتفاخر به بين الأمم والأوطان.
تقدمت 23 خطوة للأمام ورجعوني 33 خطوة للوراء:
قبل الوحدة اليمنية كانت الأسرة الجنوبية تعيش حالة نوعاً ما من الرقي والاستقرار والسكينة العامة والأمن الأمني والغذائي والتعليمي والاقتصادي والثقافي والصحي.. الخ، وكانت الأسرة لا تحمل هم ولا عنا تربية الأطفال حيث كانت الدولة هي المتكفل الأول برعاية وتربية وتعليم الأطفال والنشئ وكانت شريك فاعل مع الأسرة والمجتمع وكانت عملية تربية الأجيال تسير بطريقة سهلة تكاملية مترابطة الكل راع ومسؤول عن رعيته، الجميع مسؤول والكل يتحمل مسؤليته لا إتكالية ولا مماحكة ولا تقاعس ولا تجاهل ولا إهمال واستطاعت الأسرة الجنوبية تخريج أجيال سليمة واعية محترمة ساهمت في سلامة ورقي البلد وحققت خطوات تنموية محترمة جعلت صيت الوطن الجنوبي وإنجازاته الكبيرة تدور على كل لسان عربي وأعجمي ولكن تلك الخطوات الإيجابية التي تلت تحرير الجنوب في العام 1967 م لم تدم غير 23 عاما، فقط وهو العمر الحقيقي للدولة وللاسرة وللاجيال الجنوبية السليمة، حتى وقعت نكبة العام 1990م بتوقيع الوحدة اليمنية المشؤومة بل التوقيع على إعادة الدولة الجنوبية والأسرة الجنوبية واجيال الجنوب إلى الخلف صوب التخلف والجهل والمرض انتقل الجنوبيين من دولة إلى لا دولة صوب الهاوية واستمر الكل يتراجع ويترنح على مدار 33 سنة من عمر الوحدة اليمنية سيئة الصيت، واستمر مستوى الأسرة الجنوبية بالتراجع ومعه تراجع مستوى الأجيال الثقافي والتعليمي والتربوي والصحي والاخلاقي إن لم تصل إلى الحضيض، ووقفت الأسرة عاجزة عن تقديم الحد الأدنى للنشئ والشباب ومعها شهدة جميع قطاعات الدولة الجنوبية نهب ودمار وإنهيار مرعب،
وفي المقابل استمرت سلطة الاحتلال اليمني في ممارسة سياسة التجهيل المسيس الشامل في حق أجيال الجنوب، لقد سرقت الوحدة المشؤومة مستقبل الأجيال الجنوبية وتضاعفت الاحمال والهموم والشقة على كاهل الأسرة الجنوبية التي ظلت تدافع وتبذل ما بوسعها لحماية النشئ من سياسة الانحراف والثأر والسرقة والدحبشة والرشوة والمحسوبية التي استمرت الجمهورية العربية اليمنية تسوقها وتحشوها قولا وفعلا ليل نهار على مسامع وابصار أجيال الجنوب حتى أصيب الكثير منهم بعدوى تلك الثقافة السلبية السيئة، وترسخت عملياًوسلوكياً في العقول والمعاملات وبات اجتثاثها في عشية وضحاها شبه مستحيل.
لقد خلفت دولة الوحدة اليمنية المشؤومة عادات وتقاليد وموروث سياسي واجتماعي وأمني وصحي وتربوي واقتصادي ورياضي وفني وخدماتي كارثي قائم على الغش والنصب والاحتيال والمحسوبية والوساطات انهك الأسرة الجنوبية ولاتزال تصارع للتخلص من تبعاته المغززة حتى اللحظة.
الضغوط الاقتصادية وإسقاط هيبة الدولة:
التبعات الكارثية على الجنوب نتيجة توحدة مع اليمن الشقيق لاتعد ولاتحصى وكان اسوأها وأشدها إيلاماً هو إسقاط هيبة الدولة وتعظيم أشخاص بدلا عنها ما أصابها بالتغزم داخليا و بين الأمم والأوطان حول العالم، والحاصل اليوم إن انهيار الدولة والضغوط الخدمية والاقتصادية المتزايدة وانتشار البطالة وعقوق الوالدين وصعوبة الحصول على المال وعدم القدرة على تلبية احتياجات الأطفال وما يرافقه من مماحكة وتفاخر بين الأسر الناجم عن التمييز المادي و دخول الفقر من جميع الأبواب والنوافذ عرض بعض الأسر إلى التفكك وأخرج البعض منها عن المالوف الحسن إلى السلوك السيئ،وكان هيمنة القوى اليمنية على ثروات وموارد الدولة الجنوبية حتى اللحظة هو أحد أسباب حالة الفقر الذي تمر به أغلب أسر الجنوب وتتلخص الحلول في إعادة الحق إلى أهله ولقد كان ولايزال المجلس الانتقالي الجنوبي المتفهم للوضع والمدافع الأول عن الأسرة الجنوبية وبفضل الله ثم بسواعد رجاله ستعود الدولة الجنوبية بكل خيراتها وثرواتها ويعود كل شيء إلى نصابه الطبيعي وسينعم الجميع سواسية في ظل الوطن الجنوبي الفيدرالي المستقر وستعود له هيبته التي سقطت لأكثر من ثلاثين عاماً ومعها سقطت هيبة الأسرة ووصلت هيبة الأجيال إلى أدنى مستوى.
مطلوب حرب جنوبية ضد الموروث اليمني بكل أشكاله:
إن إجمالي التحديات التي تواجه الأسر الجنوبية هي ناجمة في الأصل عن تبعات الوحدة اليمنية المشؤومة من تركة وموروث سلبي غزا كل نواحي الحياة الجنوبية وكانت الأسرة أحد أبرز ضحاياها،
والمطلوب هو إعلان حرب جنوبية مفتوحة ضد الموروث اليمني بكل أشكاله حرب ضد الدحبشة والسمسرة والرشوة والوساطات والمحسوبية والغش والثأرات وإعادة لمؤسسات الدولة الجنوبية هيبتها إعادة الهيبة للمعلم وللمدرسة والكلية والجامعة إعادة الهيبة للجندي ولشرطي المرور إعادة الهيبة للمستشفى الحكومي وللممرض والطبيب إعادة الهيبة للموظف الحكومي ولقطاعات النقل والزراعة والسياحة، إعادة الهيبة للعملة الوطنية وللعلم، إعادة الهيبة لأبناء الجنوب في ممارسة التسيد على أرضهم بعيدا عن الوصاية والإملاءات، وإعادة للجنوب أرضاً وإنساناً، الهوية والانتماء الجنوبي العربي، إعادة للجنوب كل مافقده وتعويض الجنوبيين عن كل ما لحق بهم جراء وحدة الظلم والضم والالحاق والفيد والغنيمة وتقييد وقمع الحريات.
غرس ثقافة الحوار والتسامح والتصالح في عقول أطفال وشباب الجنوب:
ختاما.. عقب التخلص النهائي من تبعات الوحدة اليمنية المشؤومة ومن مخلفات الموروث اليمني السيئ يتوجب على الجنوبيين الشروع في إعادة بناء ما دمرته الوحدة في نفوس وأخلاق وسلوك وثقافة الجنوبيين وكذا غرس المفاهيم العصرية الحديثة أهمها ثقافة الحوار والقبول بالآخر والتعاطي بإيجابية مع الرأي والرأي الآخر وجعل الحوار مرجعية لجميع المشاكل صغيرة اكانت أو كبيرة وتحويل التسامح والتصالح من مبدأ ووثيقة شرف إلى ثقافة تغرس في عقول الأطفال والشباب ومنهاج حياة تتوارثه الأجيال.