ما سر تمسك الحكومة الشرعية والرئاسي بالمرجعيات الثلاث؟

كريترنيوز / تقرير
كشف ناشطون ومحللون سياسيون جنوبيون عن السر الكامن خلف تمسك الحكومة اليمنية والمجلس الرئاسي اليمني بالمرجعيات الثلاث رغم انتهاء صلاحياتها وتعارضها مع المستجدات الحاصلة في العاصمة اليمنية صنعاء ، وفي العاصمة الجنوبية عدن في الجنوب، مؤكدين على أنها أصبحت مجرد عقبات وشروط تعجيزية يستحال تحقيقها الهدف منها إغلاق الأبواب في وجه الحلول الإقليمية والدولية لتعقيد الأزمة وإطالة عمرها.
مشيرين إلى أن قيادات الشرعية اليمنية أيقنت ذلك وبادرت إلى استثمارها للإثراء الشخصي ولترتيب أوضاعها وعائلاتها المالية والسكنية والتجارية في الداخل والخارج على حساب إفقار وتجويع الشعبين في الجنوب والشمال. فكلما طالت الأزمة استمرت الشرعية في جني الأموال والنثريات والسفريات وغيرها من مظاهر البذخ التي اعتادت عليها ، وباتت لاترغب في تركها أو خسارة مستوى البرستيج التي وصلت إليه ، والدليل على ذلك ما أوردته بعض التقارير المحلية والدولية أن نجل رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك (اياد) البالغ عمره 18 سنة صار ضمن أغنى عشرة أطفال في العالم وفق ما ذكرته صحيفة لوبوان الفرنسية وغيره من الوزراء والقيادات العسكرية والأمنية التابعين للشرعية اليمنية الذين يتسابقون على الإثراء الشخصي بذريعة التمسك بالمرجعيات الثلاث غير مبالين بالحال المأساوي الكارثي الذي وصل إليه الشعبان في الجنوب والشمال.
ففي ال9 من ديسمبر 2023م
أبلغت الحكومة اليمنية، الولايات المتحدة الأمريكية بشرطها الثابت بشأن الحل السياسي مع مليشيا الحوثي الإرهابية.
جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور أحمد بن مبارك يوم السبت الماضي مع المبعوث الأميركي إلى اليمن تيموثي ليندركينغ على هامش مشاركته في أعمال منتدى صير بني ياس في دبي. وبحث الجانبان خلال اللقاء مستجدات استئناف عملية السلام في اليمن وتهديدات مليشيات الحوثي الإرهابية لأمن الملاحة الدولية ، وتأثيراتها على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وجدد بن مبارك التأكيد على موقف مجلس القيادة الرئاسي والتزامه بنهج السلام الشامل والمستدام في اليمن وفقًا لمرجعياته الثلاث المتفق عليه وطنياً وإقليمياً ودولياً ، ودعم جهود الأشقاء والأصدقاء الرامية لإحياء عملية السلام.
بدوره، أكد المبعوث الأمريكي دعم بلاده لمجلس القيادة الرئاسي ، وحكومته الشرعية ومساندة جهودها ووقوفهم مع الحل السياسي السلمي لاستعادة الأمن والاستقرار وإحلال السلام في اليمن.
الشرعية اليمنية تضع المجتمع الدولي في موقف محرج :
ووفق مراقبين أشاروا إلى أن تمسك الحكومة اليمنية والرئاسي بالمرجعيات الثلاث يعد قفزًا واستخفافًا بالمستجدات ويغلق أفق الحلول المنطقية التي يجب أن تتماشى وتتعامل بحكمة مع تلك المستجدات الكبيرة الحاصلة على الأرض في الجنوب والشمال ، مؤكدين على أن سلوك وتصرفات الحكومة الشرعية تضع المجتمع الدولي في موقف محرج لاسيما وأن المرجعيات الثلاث باتت غير مجدية كونها صدرت في حقبة الهالك عفاش ، وأركان حكمه إبان ثورة 11فبراير 2011م. فيما المستجدات الحاصلة على الأرض مغايرة ، ويصعب تغييرها لا بالحرب ولا بالسلم وتسير في واد آخر يصعب تخطيها أو إزاحتها عن المشهد.
وبحسب مراقبين يرون أن مساعي رموز الحكومة الشرعية تسير بعيداً عن معاناة المواطن (الضحية) ، واقتصرت في إطار (الشخصنة) والحفاظ على المكانة التي وصلوا إليها إلى جانب الحصانة التي تحميهم من المساءلة القانونية في المستقبل وأصبحت (الأزمة) مصدر رزق تترزق منها الحكومة الشرعية (المحصّنة) وتسعى لإطالة أمدها بذريعة التمسك بالمرجعيات الثلاث.
إزاحة الشرعية والرئاسي وإفساح المجال أمام الشعبين ليقررا مصيرهم :
في ذات السياق يرى مراقبون أن الحكومة الشرعية والرئاسي وملحقاتهما الجاثمين على صدر المواطن الجنوبي لايحظون بأي ثقل سياسي يخدم الأزمة أو يدفع صوب إيجاد حلول منطقية لها بقدر مايمثلون عبئا واستنزافا للحلول السياسية وللموارد الاقتصادية الجنوبية ، وبات استبعادهم عن المشهد ضرورة حتمية تفرضها المستجدات، وإفساح المجال أمام الشعبين في الجنوب والشمال لتقرير مصيرهما ، خصوصًا شعب الجنوب الذي لايزال يرزح تحت سلطة احتلال يمني إقليمي مشترك ، لاسيما والشعب اليمني في صنعاء قد حسم أمره وقرر مصيره.
المجلس الانتقالي طوق النجاة للجنوبيين :
وفي سياق ليس ببعيد وجه الإعلامي والسياسي السعودي المعروف والمقرب من الديوان الملكي «شاعي المرزوقي» رسالة إلى الجنوبيين الذين يهاجمون التحالف ويتهمونه بأنه يقف ضدهم بأن عليهم الثقة في الرئيس الزُبيدي فهم لايعرفون عن مايعرفه ومطلع عليه الزُبيدي من قرارات دولية ملزمة لجميع أطراف اليمن لايمكن تجاوزها.
وكتب «المرزوقي» في تغريدة له كرد على أحد النشطاء الجنوبيين على منصة «X» قال فيها : السؤال الذي يطرح نفسه : هل الجنوبيون يشككون في إخلاص وحرص عيدروس الزُبيدي على مصلحة الجنوب؟ ، وإذا كانوا يثقون به ويعرفون أنه لايمكن أن يتنازل عن حق من حقوق بلده الجنوب ، فلماذا يتجاوزونه ويتهمون التحالف بأنه يقف ضدهم؟
وأضاف «المرزوقي» في تغريدته : الكثير من الذين يحاولون التشكيك في التحالف لايعرفون عن مايعرفه ومطلع عليه الزُبيدي من قرارات دولية ملزمة لجميع أطراف اليمن لايمكن تجاوزها.
وتابع «المرزوقي» تغريدته : وليعلم أي متطاول أن تطاولك على التحالف إنما هو طعنة في ظهر رجل يعمل لصالح بلده وإظهاره بأنه مقصر في حق بلده والتشكيك في تصرفاته مع ملاحظة أنه مطلع على أدق الأسرار التي جعلته يمشي مع التيار إلى أن تحل العقد التي وضعها ناس سابقون وكبلوا بها بلدكم وتحتاج الكثير من الصبر والمرونة إلى أن يحين وقت حلها ، وهذا ماهو معمول به الآن، فالصبر ثم الصبر ثم الصبر.
واختتم «المرزوقي» تغريدته قائلاً : فثقوا في قائدكم فهو رجل على قدر الثقة وإن لم يرجع بلده بسياسته لن ترجعونها أنتم بشيطنتكم لدول وقفت معكم ولازالت على نهجها لم تغيره تجاهكم.
ختامًا .. يقال عندما يصبح الظلم قانونًا يصبح التمرد واجبًا، وعليه فإنه يتوجب على شعب الجنوب عدم الاستمرار في السكوت ، لأنه بذلك يفسح المجال لاستمرار فساد الحكومة وأنه يتوجب عليه الخروج ضد الحكومة الشرعية الفاسدة الظالمة حتى يتم إسقاطها وتحويل رموز فسادها إلى العدالة. وفي المقابل إعلان تجديد تمسكه بكيانه السياسي المجلس الإنتقالي الجنوبي بقيادة اللواء عيدروس الزُبيدي.
تجدر الإشارة إلى أن المرجعيات الثلاث التي تتمسك بها الشرعية اليمنية منذ العام 2011م حتى اللحظة هي : المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن 2216.