“القوات المسلحة الجنوبية” ومؤهلات حماية وتأمين خطوط الملاحة الدولية

كريترنيوز / تقرير
بعيدًا عن النوايا الاستعمارية الغير مستبعدة ، فإنه إذا ما كانت لدى الولايات المتحدة الأمريكية نوايا صادقة هدفها توفير حماية للسفن التجارية العابرة بمضيق باب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر من الاعتداءات الحوثية المتكررة ، ولم تكن لديها نوايا استعمارية أخرى ، فإنها ولابد سوف تبرم صفقة عسكرية وأمنية مع القوى العسكرية المحلية المطلة على المضيق أهمها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنتشرة من العاصمة عدن ومضيق باب المندب غربًا حتى محافظة المهرة شرقًا وتسيطر على شريط ساحلي على البحرين العربي والأحمر يمتد طوله 2000 كيلو متر تقريباً . إلى جانب قوات طارق عفاش المتمركزة في مدينة المخا على الساحل الغربي لليمن الشقيق.
اعتراف ضمني بالدولة الجنوبية :
ويرى مراقبون أن إشراك القوات المسلحة الجنوبية ضمن القوات الدولية المكونة من 38 دولة ، المزمع تشكيلها بتحالف دولي لحماية خطوط الملاحة الدولية المارة بمضيق باب المندب جنوب غرب الجزيرة العربية بمثابة اعتراف ضمني بسلطة المجلس الانتقالي الجنوبي على الأراضي الجنوبية على طريق الاعتراف العلني الرسمي بدولة الجنوب مستقبلاً.
وتأتي الحشود العسكرية الأمريكية والغربية بالمنطقة ردًا على استمرار التصعيد الحوثي ضد سفن التجارة في البحر الأحمر ، وخليج عدن وتهديده المباشر للملاحة البحرية وخط التجارة العالمي ، لاسيما وأن مضيق باب المندب وخليج عدن يعتبران من أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبرهما نحو 12% من إجمالي التجارة العالمية.
في السياق أكد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اللواء عيدروس الزُبيدي، في حديث له مؤخراً استعداد وجاهزية القوات المُسلحة الجنوبية للمساهمة والمشاركة في تأمين الخط الملاحي الدولي إلى جانب الشركاء الإقليميين والدوليين.
وخط الزُبيدي تغريدة السبت الماضي 9 ديسمبر 2023م في حسابه الرسمي على موقع التواصل إكس قال فيها : قواتنا البحرية لديها من الكفاءات والقدرات ما يجعلها قادرة على لعب دور محوري في حماية مياهنا الإقليمية ، والمساهمة في تعزيز الأمن البحري وحماية خطوط الملاحة الدولية، جنبا إلى جنب مع قوات خفر السواحل والقوات البحرية الأخرى في التحالف الدولي.
وأردف قائلاً : سنواصل عملية إعادة بنائها وتطوير قدراتها حتى تستعيد مكانتها وتضطلع بدورها على أكمل وجه.
وفي ذات اليوم السبت 9 سبتمبر 2023م التقى الرئيس الزُبيدي بمكتبه في العاصمة عدن قائد القوات البحرية الفريق الركن بحري عبدالله سالم النخعي.
واطّلع الرئيس الزُبيدي من الفريق النخعي على جاهزية القوات البحرية والجهود المبذولة لإعادة بنائها وتطوير قدراتها القتالية للقيام بالمهام الوطنية المسندة إليها في تعزيز الأمن البحري وحماية خطوط الملاحة الدولية في باب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر.
وخلال اللقاء شدد الزُبيدي على أهمية تكثيف الجهود للوصول إلى الجاهزية المطلوبة، مجددا ثقته بقدرات وكفاءات القوات البحرية في تنفيذ المهام على أكمل وجه.
واستمع الرئيس الزُبيدي من الفريق النخعي إلى شرح مفصل عن الجهود التي تبذلها قيادة القوات البحرية لإعادة تأهيل المنشآت التابعة لها ، ورفدها بالمعدات الحديثة والمتطورة وأكد الفريق النخعي استعداد القوات البحرية الكامل للمشاركة الفاعلة في التحالف الدولي لحماية خطوط الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.
من جهته أكد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة الجنوبية المقدم محمد النقيب استعداد القوات الجنوبية لتحمل مسؤوليتها في حماية أمن واستقرار ممرات الملاحة البحرية في باب المندب وخليج عدن.
وخلال مدونة له على صفحته بموقع إكس قال النقيب : خلال السنوات المنصرمة من تأسيسها أثبتت قواتنا المسلحة الجنوبية الدفاعية والأمنية كفاءتها وجدارتها كشريك فاعل ومهم للتحالف العربي في التصدي للخطر ، والتمدد الإيراني بالمنطقة وفي مكافحة الإرهاب وبرهنت من خلال مكونها وإنجازاتها وعقيدتها أنها رافد نوعي قومي لمنظومة الدفاع والأمن الإقليمي والعربي وجزء لا يتجزأ منها في الحاضر والمستقبل”.
وتابع قائلاً : نؤكد أن شعبنا الجنوبي ومن خلال قواته المسلحة على استعداد تام للإسهام الفاعل والمحوري في حماية أمن واستقرار ممرات الملاحة البحرية في باب المندب وخليج عدن بالشراكة ، والتنسيق التكاملي مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
وفي سياق متصل قال السياسي المصري الدكتور محمد مجاهد الزيات إن الولايات المتحدة الأمريكية ستشكل قوة عمليات بحرية جديدة للرد على هجمات وتهديدات مليشيات الحوثي، ذراع إيران في اليمن، بمشاركة ثلاث دول عربية.
وكشف د/ الزيات، في لقاء تلفزيوني أن هذه القوة الدولية هي عامل ردع مباشر لمواجهة أي تهديد حوثي سواء لحركة الملاحة العالمية أو للمصالح الأميركية.
وتتألف القوة من مصر والسعودية والأردن بجانب أميركا وبريطانيا وإيطاليا.
مليشيات الحوثي مستمرة في شيطنة المنطقة :
من جانبها استمرت مليشيات الحوثي في إطلاق تهديداتها العلنية المباشرة للملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن غير مبالية بالحشود العسكرية للتحالف الأمريكي الغربي القادم إلى المنطقة تباعاً.
حيث وصف القيادي في مليشيات الحوثي محمد البخيتي عمليات مليشياته في المياه الدولية بأنها إنسانية بامتياز مطالباً دول العالم إلى عدم المشاركة في العدوان على غزة حتى لا تتعرض مصالحها للاستهداف.
مضيفًا في تصريح إعلامي نقلته وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) : إذا كانت دول العالم قصّرت في أداء واجبها أخلاقياً وإنسانياً من أجل وقف جرائم الإبادة في غزة، فننصحها بعدم التورط في دعم مرتكبيها وقال إن عملياتنا العسكرية ستستمر وستتوسع ضد الكيان الإسرائيلي المغتصب حتى يوقف جرائمه بحق الفلسطينيين وأنه لن تثنينا تهديدات الدول المتحالفة معه مهما كلفنا ذلك من تضحيات وحتى لو اضطررنا إلى مواجهة العالم كله حد زعمه.
هل تفكر أمريكا في فك ارتباط الجنوب عن اليمن :
في سياق ليس ببعيد قال الباحث الأمريكي بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط مايكل نايتس إن موقع اليمن بجانب بعض الممرات البحرية الأكثر أهمية استراتيجية في العالم سيكون ذات أهمية كبيرة للولايات المتحدة وخصومها في المستقبل ، مشددا على أنه لا ينبغي السماح له بالوقوع بالكامل تحت سيطرة الحوثيين أو من وصفهم بـ حزب الله الجنوبي.
واقترح نايتس على الولايات المتحدة لكبح الحوثيين محاكاة ما قامت به في الحرب الكورية، من خلال دعمها لما أسماه (اليمن الحر) على غرار دعمها لـ كوريا الجنوبية غير الديمقراطية.
واعتبر الباحث في تحليل نشره المعهد أنه “ليس من الضروري إعادة توحيد اليمن بشكل رسمي ، ولكن لا ينبغي السماح للقوات المناهضة للولايات المتحدة في الشمال بإخماد معارضتها في الجنوب والشرق. بالإضافة إلى ضمان التوصل إلى اتفاق سلام عادل.
وأكد على ضرورة بناء الدفاعات العسكرية لـ (اليمن غير الحوثي) وأن ضمان عدم تمكن الحوثيين من اجتياح المزيد من المناطق في اليمن وخاصة محافظة مأرب الغنية بالنفط والغاز يتطلب جهود الوقاية والردع بمساعدة الولايات المتحدة وسيساعد أيضًا اللاعبين الإقليميين والولايات المتحدة على تجنب الانجرار إلى صراع آخر.
معتبرًا الردع العسكري للحوثيين واحتوائهم سيكون بمثابة مهمة دفاعية تمنعهم من استشعار الضعف وتؤكد لهم أنهم سيكونون أمام فرصة كبيرة للفشل والتعرض لمعاقبة شديدة إذا ما هاجموا مرة أخرى.
كما شدد الكاتب على وجوب قيام الولايات المتحدة الأمريكية بتقديم تحذيرات استخباراتية ودعم لوجستي وتخطيطي للفصائل غير الحوثية ، واتخاذ خطوات ملموسة لفرض حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة ، ومنع التحولات المزعزعة للاستقرار في ميزان القوى العسكري والتي يمكن أن تؤدي إلى استئناف الحرب.
وذكر نايتس أن الحوثيين أطلقوا على الأقل صاروخين باليستيين متوسطي المدى على (إسرائيل) منذ ال7 من أكتوبر مؤكدًا على أن هذه المغامرة لم يجرؤ عليها أحد منذ أن أطلق صدام حسين دفعة صواريخ سكود على إسرائيل في العام 1991م.
ختامًا .. لزاماً على الولايات المتحدة الأمريكية تأهيل وإدراج القوات المسلحة الجنوبية ضمن التحالف الدولي لحماية ممر مضيق باب المندب والبحر الأحمر ، لاسيما وأن القوات الجنوبية هي من أهل الأرض المحليين وسبق وأن حققت نجاحات وانتصارات كبيرة في حروبها ضد التنظيمات الإرهابية القاعدة وداعش، كما نجحت في تكبيد مليشيات الحوثي هزائم على خطوط التماس الحدودية رغم شحة الإمكانيات العسكرية والأمنية والاستخباراتية وافتقارها للطيران الحربي والمسير وإلى الصواريخ بعيدة ومتوسطة المدى ، الأمر الذي يتطلب من دول التحالف الدولي دعم الجنوب بكل مايلزم من عدة وعتاد عسكري جوي وبري وبحري لضمان تحييد خطورة مليشيات الحوثي وغيرها من التنظيمات الإرهابية ، ولضمان نجاح مهمة ترسيخ الأمن والسلم الدوليين بالمنطقة.