تصنيف “إرهابي” خجول وعلى استحياء دخل حيز التنفيذ.. ما سر الدلال الأمريكي تجاه الحوثي ؟

كريترنيوز / تقرير
تتباهى مليشيات الحوثي الانقلابية بعملياتها الإرهابية التي تستهدف السفن التجارية المسالمة العابرة في البحر الأحمر وخليج عدن، والغريب أنه كلما ازدادت عدوانيتها ووحشيتها كلما ازداد دلال الأمريكان لها ، فباتت بحسب مراقبين إرهاب الأمريكان المدلل بالمنطقة طالما أن لا رادع جدي لأعمالها العدائية ، رغم دخول القرار الأمريكي بتصنيفها جماعة إرهابية حيز التنفيذ الجمعة 16 فبراير 2024م. ويراه البعض تصنيفا خجولا يدخل حيز التنفيذ على استحياء. متسائلين عن سر الدلال الأمريكي تجاه الحوثي ؟
ويرى مراقبون أن قرار أمريكا الأخير بتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية قد أثار الكثير من الجدل والتكهنات لاسيما جهات تتهم الأمريكان بدعم ومساندة الحوثيين من تحت الطاولة، وينظر كثيرون إلى خطوة تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية على أنها كانت محاولة من أمريكا لتقديم الأدلة لدحض الاتهامات، وإثبات عدم دعمها أو تمويلها للجماعة. وأنها على عداوة حقيقية مع الحوثيين.
ويعتقد الكثيرون أن الغارات التي تشنها أمريكا ضد الحوثيين كانت مجرد خدعة لإخفاء حقيقة أن أمريكا هي التي تدعم وتحمي الحوثيين من أجل مصالحها الاستراتيجية في اليمن وممارسة ضغوط على السعودية.
ويرى البعض أن الحاصل مجرد مسرحية من أجل (إيهام) الجوار العربي بوجود عداء متبادل بين الطرفين، في حين أن أمريكا هي التي تقف وراء تصرفات الحوثيين في السر.
وتهدف أمريكا من خلال دعمها السري للحوثي إلى تقديم الجماعة كقوة عسكرية هائلة قادرة على الوقوف في وجه أمريكا والقوى الكبرى الأخرى. ويعمل هذا التسويق على تبرير صمود الحوثي الثابت في الصراع كل هذه السنوات وتعزيز موقفه في المفاوضات.
فرصة للقوى اليمنية الموجودة في الجنوب لاستعادة أرضها :
من جهته الكاتب والمحلل العسكري العميد خالد النسي يرى أن القرار الأمريكي فرصة للقوى اليمنية الموجودة في الجنوب لاستعادة أرضها من قبضة الحوثي.
وقال في تغريدة على حسابه بمنصة إكس : تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية يلغي عملية السلام المزعومة التي وضعت لخدمة هذه الجماعة.
وأردف قائلاً : إن مجرّد فكرة الجلوس مع الحوثيين على طاولة واحدة كانت فكرة خاطئة من قبل الجنوبيين خاصة وأن الحوثيين مازالوا يشكلون خطرا على الجنوب ويستهدفون كثيرا من مناطقه ومنشآته حتى اليوم ، وبعد وضع هذه الجماعة في مكانتها المستحقة كجماعة إرهابية عالمية ، يجب أن يرفض الجنوبيون جميع الإملاءات التي تطالبهم بقبول عملية سلام معلبة تعطي هذه الجماعة الإرهابية حق التمدد إلى الجنوب وحكمه ونهب موارده كسلطة أمر واقع. وعلى جانب آخر يجب أن تستغل القوى اليمنية المتواجدة على أرض الجنوب هذا القرار وتعمل على استعادة أرضها ، ونحن سنكون معهم لأن هذا ما نصت عليه الشراكة وهو استعادة أرضهم وليس السيطرة على الجنوب كوطن بديل.
ضربات جوية غير مجدية :
في السياق أكد المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ أن الولايات المتحدة ستواصل ضرب أهداف ومواقع مليشيات الحوثي في اليمن ردا على استمرار هجماتها في البحر الأحمر.
وكشف ليندركينغ في تصريحات صحفية قائلاً : سنواصل ضرب الحوثيين حتى يوقفوا هجماتهم في البحر الأحمر. معتبر أن مليشيا الحوثي تعسكر البحر الأحمر ولا تخدم الفلسطينيين وتعرقل جهود وقف إطلاق النار في القطاع.
وطالب ليندركينغ مليشيا الحوثي بوقف هجماتها في البحر الأحمر والعودة إلى عملية السلام في اليمن.
وقال : بمجرد أن يوقف الحوثيون هجماتهم يمكن للولايات المتحدة إنهاء الضربات العسكرية وإزالتهم من قائمة الإرهاب.
ويرى مراقبون أن تصريحات المسؤول الأمريكي لم تأت بجديد وأن الضربات الجوية غير مجدية في ظل استمرار سيطرة مليشيات الحوثي على مدينة وميناء الحديدة.
تحد حوثي وتماه أمريكي :
وبحسب صحيفة بريطانية أشارت إلى أن الحوثيين يستمرون في تحدي الهجمات الأميركية بالبحر الأحمر وقالت :
أعلنت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران السبت الماضي مسؤوليتها عن هجوم على ناقلة النفط (إم/تي بولوكس)، التي قال مسؤولون أميركيون الجمعة الماضية إنها أصيبت بصاروخ في تأكيد جديد على أن جماعة أنصار الله تستمر في تحدي الأميركيين ، بالرغم من كل الهجمات التي طالت مواقع خاصة بهم.
ويرى مراقبون أن البيت الابيض غير جاد في تدمير القوة العسكرية للحوثي ، وأنه يسعى عبر الدبلوماسية لإيقاف نشاطه العدائي في البحر الأحمر وخليج عدن لاسيما أن بقاء الحوثي قوياً يخدم أمريكا لاستفزاز وابتزاز السعودية. حيث أن جماعة الحوثي رمت بالتصنيف الأمريكي عرض الحائط ومضت في ممارسة أعمالها العدائية كون ليس لديها ماتخسره من جهة ، ومن جهة أخرى لم تشعر بأي حزم وجدية.
ختامًا ..
تصنيف خجول يدخل حيز التنفيذ على استحياء صنف جماعة الحوثي بالإرهابية ، ويثير تساؤلات وشكوك عن السر الحقيقي الكامن خلف الدلال الأمريكي تجاه الحوثي. فامريكا لاترغب في نزع سلاح الحوثي ولا في انتزاع أي منطقة من قبضته ، وتتذرع بالجوانب الإنسانية، رغم أن مليشيات الحوثي هي من ترهب وترعب وتبتز المواطن اليمني ، وتمارس قرصنة في البر والبحر ولن تشهد المنطقة سلاما وأمنا واستقرارا في ظل امتلاك جماعة الحوثي السلاح وهيمنتها على اليمن.