سباق محموم ..

كتب : نادرة حنبلة
تتسابق الوجوه في الإعلام لتترك بصمة هنا وتارة هناك، البحث عن الصورة الأفضل والأجمل لإقناع الناس بتواجدهم كمسؤولين تفوقوا بأدمغتهم الكبيرة على امتصاص دماء الشعب المكلوم. بالأمس والذي ليس ببعيد، كان معين يجلس في مخبازة صيرة وأمامه وجبة طعام تشتهيها الأنفس، ليثبت بساطته المطلقة وكيف أنه قريب من الشعب؛ فإذا به أشبه بدوامة بحر تمتص كل شيء وتعبث بمقدرات الوطن وثرواته ، وأظهر بكل وقاحة سياساته عند حضور المنح التي تأتي وتذهب ولا نرى منها بصيص أمل للمواطن، غير أنه وفي كل مرة يستطيع المواطن عد أضلاعه من قوة الشقاء والاحتياج لراتبه وليس لمنحة صدقة منه.
ويظهر فلان بعده، هو الآخر في مقهى متواضع يأكل الفول ولأننا طيبون، نأمل فيه خيراً لكنه صناعة معروفة، سيأخذ طريقه لطالما يستلمون المنح دون قيد أو شرط.
يحاولون الظهور بمظهر قربهم من المواطن الغلبان الذي هم صنعوا شقاءه وملامح التعب الظاهر في الوجوه. فلا محاولات لضبط العملة ولا تحسين الأسعار.
محاولات لسحب السجاد من تحت رجل المرحلة وقائد مسيرة المقاومة واستعادة الدولة الجنوبية، رجل فُتحت له قلوب المواطنين دون عناء، صادق الوعد إذا قال فعل وإذا زمجر وفَى، شخصية لم يفعلها للظهور أو سلب قلوب الناس على العكس، ترتفع أعناق الجنوبيين به، أليس هو من خرج الشعب عن بكرة أبيه مطالباً إياه بالاستمرار وقيادة الجنوب نحو الانتصار؟ ألم يصرخ الجنوب قائلاً : “عيدروس يمثلنا”؟ هيهات ما بين الصدق فيه والتلوين فيهم، مابين الشجاعة فيه والخنوع فيهم، ما بين الإصرار والإرادة والصبر وحياكة المشاهد لتروى وما بين حسابات دماغية لرفع حسابات بنوكهم.
هم يعتقدون أنهم إن اختلطوا بالناس سيكسبوا ودهم، يضحكون على أنفسهم، الجنوبي فهم اللعبة تماماً ؛ فمن بن دغر إلى معين مدرسة من الفهلوة، تركت بصماتها في قلوب الناس.
ينتظر الشعب تحسين معيشته بقرار جريء، بهيكلة الأجور وإتاحة الفرصة للمتقدمين من الشباب للعمل ووضع حلٍ جذريٍ للمتقاعدين المعلقين.
إصدار قانون لمحاسبة أي مسؤول إذا استغل وظيفته. استبدال الريال اليمني بعملة أخرى حتى لا تكون عملة لشطرين مختلفة الثمن، تحديد سعر الدولار، إصدار لوائح تسمح بالرقابة والتفتيش.
آمال كثيرة للإصلاحات خاصة في التربية والتعليم والمناهج الدراسية وفتح المجال لتدوير المدراء، حتى لا ينشئوا لأنفسهم بطانة تعينهم على الفساد المستشري في كل مكان.
هل يستطيع رئيس الوزراء حل بعض من المشكلات أو أنه سيدور هو الآخر من مقهاة إلى أخرى؟ ننتظر منه العمل لصالح المواطن الغلبان على أمره.