البنفسج يليق بقلبك .. قصة لـ كنار عبدو

كربتر نيوز/خاص
يجلسُ قرب شجرةٍ صغيرة، على مقعدٍ يحفر عليها بعض الذكريات، يمسك بيده وردةً حمراء وينتظر، تُرى ماذا ينتظر؟
هل ينتظر وجهًا أم فرحًا أم موعدًا يتأرجحُ بين مسافات الغياب؟
تمرُّ الأيام وهو ما زال يمسك وردةً حمراء بيده، لم تذبل ولم يعصف بها الخريف أبدًا، ما زال ينتظر وأنا ما زلتُ أراقبه من بعيد، ينظر لي ولا يتكلم، تدور حدقتيه في عوالمٍ لا أعرفها، يحدّق في الفراغ، وأنا أبحث عن لغةٍ أبتدئ بها صباحي معه وأنسجُ من خيوطِ الشمس جسرًا يمتد من عينيّ إلى عينيه، علّ الحبّ يخطو على هذا الجسر ويقبلُ الموعدَ حاملًا معه الكثير من الورود.
يرحل وهو يجرُّ خلفه حقائبَ الخيبة دون أن يلقي علي نظرةً واحدة، ربما كان ينتظرني، ينتظرها، ينتظر فتاة ما تهديه وردة حمراء.
أعود في الصباح، تتراقص بين يدي وردةً ندية، أنتظره، ويطول الانتظار ولا يأتي، أبحث عنه لأجده يبتسم ويحكي القصص لفتاةٍ شقراء تجلس بقربه تحمل ييدها تلك الوردة التي حلمتُ بها طويلًا ولم أعثر عليها، أشعر بألمٍ ليس له حدود، هل تعرضت للخيانة؟ تُرى مَن الذي خانني ذلك الشاب أم القدر أم الوردة أم ماذا؟
أقبلُ نحوهم وأقدم وردتي إليهم وأرحل، وأنا أحمل في داخلي انكسارٌ يفتت لي قلبي إلى قطعٍ تتناثر في سماءٍ تنظر لي بحزنٍ،
يصطدم بي طفلٌ صغيرٌ، يقدم لي وردةً بنفسجية قائلًا “البنفسج يليق بقلبكِ”.
فلماذا أحزن والورود الحمراء لا تليق بي، يليق بي الأفضل، سأنتظر.. هناك حلمٌ سيتحقق، هناك أملٌ يبحثُ عني، هناك نورٌ يرسمه لي ضوء القمر ..
عاد شعور الحياة إليَّ، وأنا أمشي وأمشي وأمشي وأتلاشى وتختفي ملامحي من مكانٍ لم يكن لي أبدًا.