كيف تنجو في 90 ثانية؟ العلم يكشف أسرع طريقة لإخلاء الطائرة

كريترنيوز /متابعات /السيد محمود المتولي
بين ثنايا التفصيل، والثواني المعدودات، يكون للحظة قيمة، فلا شيء أغلى من الروح، تعد سرعة إخلاء الطائرة واحدة من أهم العوامل التي تحدد فرص النجاة في حالات الطوارئ، فبينما يظن كثيرون أن الحوادث الجوية تُقاس بمدى شدتها، يؤكد الخبراء أن ما يحدث بعد التوقف الاضطراري هو ما يصنع الفارق الحقيقي — وتحديداً، عدد الثواني التي يستغرقها الركاب لمغادرة الطائرة.
تضع إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية معياراً صارماً ينص على ضرورة إخلاء الطائرة بالكامل خلال 90 ثانية فقط، حتى في حال تعطل نصف مخارج الطوارئ، هذا الرقم يمثل السيناريو المثالي الذي تفترض فيه الجهات التنظيمية أن الطاقم مدرب، والركاب متعاونون، والظروف تحت السيطرة.
لكن الواقع أكثر تعقيداً بكثير وفق sciencealert.
وفقاً لدراسة حديثة نشرت في AIP Advances، فإن الزمن الفعلي للإخلاء قد يتجاوز هذا الحد بشكل كبير، ففي محاكاة دقيقة لطائرة إيرباص A320، أظهرت النتائج أن أسرع عملية إخلاء استغرقت 141 ثانية، أي بفارق يتجاوز 50 ثانية عن المعيار الرسمي، أما في أسوأ الحالات، فقد وصل الزمن إلى 218.5 ثانية، أي أكثر من ضعف الوقت المحدد، تطرح هذه الفجوة الكبيرة في الأرقام تساؤلات مهمة: لماذا يستغرق الإخلاء وقتاً أطول في الواقع؟
من بين أحد أبرز الأسباب هو الاختناقات داخل المقصورة، الممرات الضيقة، والمسافات المحدودة بين المقاعد، تتحول بسرعة إلى نقاط ازدحام خانقة عند اندفاع الركاب نحو المخارج، ومع غياب التنظيم الفوري، تتباطأ الحركة بشكل كبير.
كما أن العامل البشري في حالات الطوارئ، له دور كبير حيث يسود الارتباك، وقد يتردد بعض الركاب أو يحاولون استعادة أمتعتهم، رغم التعليمات الصارمة بتركها. هذا السلوك وحده قد يضيف ثواني ثمينة — لكنها حاسمة — إلى زمن الإخلاء.
كما تلعب القيود التشغيلية دوراً مهماً، ففي بعض السيناريوهات الخطيرة، مثل اندلاع حريق في المحركات، قد تصبح بعض المخارج غير قابلة للاستخدام، مما يجبر جميع الركاب على التوجه إلى عدد محدود من الأبواب، هذا الضغط المفاجئ يؤدي إلى بطء شديد في التدفق البشري.
الدراسة تشير أيضاً إلى أن تركيبة الركاب تؤثر بشكل مباشر على السرعة، فاختلاف الأعمار والقدرات البدنية يعني اختلافاً في سرعة الحركة واتخاذ القرار. ومع تزايد نسبة كبار السن عالمياً، قد يصبح هذا العامل أكثر تأثيراً في المستقبل.
الأرقام وحدها تكشف حجم التحدي ففي أفضل السيناريوهات، الإخلاء أبطأ بنحو 57% من المعيار المطلوب، وفي أسوأ الحالات قد يتجاوزه بأكثر من 140%، هذه الفروق ليست مجرد أرقام، بل تمثل وقتاً قد يكون حاسماً في مواجهة الدخان أو النيران.
تؤكد هذه النتائج أن تحسين سلامة الطيران لا يقتصر على تطوير الطائرات أو تدريب الطيارين، بل يشمل أيضاً فهم كيفية تسريع حركة البشر داخل المقصورة في لحظات الخطر، لأن الحقيقة البسيطة هي أنه في الطائرة، قد تبدو الثانية عابرة… لكنها في وقت الطوارئ تنقذ حياة.