هل تشهد العاصمة عدن مرحلة تحوُّل ديموغرافي جديد؟

كريترنيوز / تقرير
بحسب مراجع تاريخية يتشكّل أغلب المجتمع العدني من مزيج من مواطنين أصليين صيادين وقبائل ينتمون للمحافظات طوق العاصمة عدن ومهاجرين جاؤوا من بلاد وثقافات عديدة لا يربط بعضهم ببعض سوى الاستيطان والحصول على حياة معيشية أفضل من خلال العمل لدى المحتل البريطاني الذي كان أيضا محتلاً لبلدانهم الأصلية أمثال الهند والصومال، بالإضافة إلى أعداد كبيرة قدمت من اليمن بذريعة القومية العربية وغيرها من المسميات، وحظيت بالأفضلية ونالت مميزات خاصة رفيعة، الأمر الذي ترتب عليه إحداث واقع ديموغرافي تدريجي جديد للعاصمة عدن فرضته عوامل الهجرة المستمرة والتناسل والتكاثر خلال 128 عاماً من عمر الاحتلال البريطاني للجنوب وماتلاه من سيطرة الحزب الاشتراكي اليمني على عدن الذي كان يخضع لهيمنة الجناح اليمني الوافد من تعز اليمنية بقيادة عبد الفتاح إسماعيل علي ورفاقه.
ميزات وأفضلية للوافدين على حساب الأصليين :
وحظي الوافدون بمميزات ورعاية خاصة وأفضلية على حساب السكان الأصليين كانت سبباً في مركزية الديموغرافيا في الجنوب وهيمنتها على العاصمة عدن، ومع مرور الوقت تحول الوافدون من مجتمع مهاجر إلى مجتمع أساسي وتعايش وتأقلم الجميع مع الواقع الديموغرافي الجديد، ولم يتنبه الجنوبيون إلى مسألة التغيرات المجتمعية المستقبلية المتوقعة المرافقة للتغيرات الديموغرافية المتعلقة بإدارة شؤون المدينة وكذا في مجال تشكيلة السكان وثقافتهم وانتماءآتهم، من خلال النظر في نسبة تكاثر الوافدين المستوطنين في العاصمة عدن مقابل الجنوبيين من ناحية. حيث وبحسب التقديرات للعقود الماضية أن تغييرات جدية جذرية حدثت بالفعل على تركيبة القوى السكانية الممسكة بزمام الأمور بالمدن الرئيسية خصوصاً كريتر والمعلا والقلوعة والتواهي والشيخ عثمان، وأعطت الكثافة السكانية الأعلى للمستوطنين الأحقية والأفضلية في السيادة والإدارة والتحكم مقارنة بالمواطن الأصلي الذي بات مهمشاً بحكم الفوارق العددية والثقافية والعلمية التي كان يحظى بها الوافد وكذا سيطرته على مواقع جغرافية وإدارية حساسة وتشكلت منظومة شبه متماسكة قابضة بمفاصل العاصمة عدن عُرفت لاحقاً بالدولة العميقة.
جنوبيون غرباء في العاصمة عدن :
وبحسب تقارير مؤكدة أشارت إلى أنه في مقابل ذلك ظل أبناء الجنوب فريسة الجهل والمرض والإقصاء ووصل الأمر إلى درجة التعامل مع أبناء المحافظات الريفية المجاورة للعاصمة عدن على أنهم (غرباء) غير مرحب بهم في العاصمة عدن، الأمر الذي أحدث نوعاً من التوترات المبنية على المناطقية والانتماء والفوارق الثقافية والعلمية، وأحدث فجوات اجتماعية بين الفئات والشرائح التي تتشكل منها العاصمة عدن وأضعف مستوى التجانس المجتمعي فيما بينها وبين المحيط الأمر الذي انعكس سلباً على قدرة جميع الأطراف في المدينة على التعايش بسلام كما أثّر سلباً على مستوى التقارب الاجتماعي الداخلي، وخلال فترات ماضية احتدم الصراع على ملامح المجتمع العدني حيث برزت أصوات تنادي بفصل عدن عن بقية محافظات الجنوب تحت شعار (عدن للعدنيين) المقصود بهم (المهاجرين) المذكورين آنفاً، ولقد ساهمت تلك الصراعات الثقافية في إدخال الجنوب في أتون صراعات بينية والى ضياع الهوية (الأم) الأصلية للجنوبيين (الجنوب العربي) وجرهم في غفلة صوب اليمننة عبر القوى اليمنية التي كانت تتربص وتراقب الوضع في العاصمة عدن عن كثب وجاءت وحدة العام 1990م لتعمِّد اليمننة بالدم.
نزوح وتوطين يضرب على وتر وحدة العام 90 :
بحسب مختصين تشهد العاصمة عدن في الوقت الراهن تحديداً منذ العام 2015م حالة من التحول الديموغرافي الغير معلن في التركيبة السكانية والعمرانية حيث تتعرض المدينة لموجات متواصلة من النزوح اليمني توزع على مناطق استراتيجية يشتبه ان أطرافاً في السلطة تشجعه وتدعمه وتوفر الظروف المناسبة له وفي المقابل يتعرض السكان الأصليون لإنهاك ومضايقة وضغوط تنفيرية قصوى في شتى مجالات الحياة الخدمية والمعيشية وتُمارس ضدهم أساليب عنيفة كالبسط على الأراضي والمتنفسات والاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة وتشويه وطمس المعالم والآثار التاريخية بقوة السلاح، وبحسب مراقبين مارست القوى اليمنية المسيطرة على زمام الحكومة والمجلس الرئاسي سياسة إفقار السكان الأصليين والتضييق عليهم لإجبارهم على بيع أرضهم ومساكنهم مقابل البقاء على قيد الحياة أو الهجرة خارج الوطن للبحث عن حياة معيشية أفضل
مشهد يتكرر وسط ذهول مجتمعي وسكوت الجهات المختصة :
لقد أصيب الشارع الجنوبي بذهول وصدمة من تكرار المشهد الاستيطاني وكانت صدمته أكبر من سكوت الجهات المختصة التي اكتفت بلطم الخدود فيما استثمرها البعض مادياً تارة مع الراعي وتارة مع الذئب غير مبالين بالعواقب المستقبلية التي يتوقع أن تتمخض عنها ولادة مرحلة تحول ديموغرافي جديدة أشدّ وأخطر من سابقتها لتوطين يمنيين من أرذل الطبقات الاجتماعية على أنقاض السكان الأصليين، حيث الممارس على أرض الواقع سياسة ترهيب وتطفيش وإفقار وكذا حرمان للسكان الأصليين المنهكين من المعونات والمساعدات الإنسانية الداخلية والخارجية وتسخيرها للنازحين اليمنيين وكذا ترغيب اليمنيين في النزوح إلى عدن وتهيئة الظروف الملائمة لإقامتهم الدائمة فيها، وكذا غض الطرف عن تصرفاتهم المشبوهة وإفساح المجال أمامهم للبناء العشوائي والسيطرة على مواقع حساسة
وطمس مخططات بذريعة النزوح وملحقاته الإنسانية المزعومة، وقال أحد المعاصرين أتوقع مع مرور الوقت أن يتناسل ويتكاثر ويتحول أغلب النازحين تدريجياً إلى مالكين للمساكن والعقارات ويصبح الجنوبي مجرد أجير، كل تلك الإحداثيات تدور تحت غطاء إنساني مايشير إلى أن العاصمة عدن على ادأعتاب مرحلة تحول ديموغرافي جديدة كارثية لا يحمد عقباها إن لم يحدث تحرّك سريع وجاد لإنقاذ الموقف.