حكام في الجنوب ومواطنون من الدرجة الثانية في صنعاء ..«العليمي ومعين» ماهي دواعي ومبررات استمرار تواجدهما في الجنوب ؟

كريترنيوز/متابعات/سمانيوز/ تقرير
الواضح أن لانهاية قريبة للأزمة اليمنية الجنوبية فجميع أفق الحلول العسكرية لاستعادة العاصمة اليمنية صنعاء من قبضة الحوثي باتت مغلقة تمامًا بل فشلت ، كما أن الحلول السياسية الشاملة أيضًا فشلت وأصبح تحرير العاصمة اليمنية صنعاء من سابع المستحيلات ، لاسيما والٕاقليم يرقب بهذه النتيجة، والمنظور حاليًا هو استنزاف للوقت وللثروة وللخزينة الجنوبية والإمعان في تعذيب وتأديب شعب الجنوب من قبل القيادات اليمنية الشاردة من صنعاء وتعز (العليمي-معين) التي باتت مجرد أدوات رخيصة بيد الخارج مهمتها تنفيذ أجندة خبيثة ضد شعب الجنوب لثنيه عن قضيته الجنوبية ولإجباره على التنازل عن مشروع استعادة الدولة الجنوبية. وفي المقابل تقوية وتجذير سلطة الأمر الواقع الحوثية بالعاصمة اليمنية صنعاء وبقية المناطق اليمنية الواقعة تحت سيطرتها.
وكانت «سمانيوز» رصدت هكذا تساؤلات يتداولها النشطاء والساسة الجنوبيون مضيفين :
في ظل فشل جميع مساعي الحل واستنفاذ كل المبررات .. ما الداعي لتواجد العليمي ومعين في الجنوب؟
وإلى متى تظل القيادات اليمنية آنفة الذكر وغيرها من البعثات الدبلوماسية اليمنية الشاردة تمسك بزمام دولة الجنوب وتستنزف الوقت والخزينة الجنوبية ؟ متى يرحلون؟
وهل لايزال وجودهما في العاصمة عدن لأجل تحرير صنعاء اليمنية أم لإدارة الجنوب أم للتفاوض مع الحوثيين والاتفاق معهم على تقاسم قاسمهما المشترك ثروات الجنوب لعلهما يضمنان خط رجعة للديار يشفع لهما في المستقبل ؟ وإلى متى يستمر وضعهما الغير سوي والغير مبرر في الجنوب ؟ وإلى متى يستمر سكوت الجنوبيين ؟
وهل الجنوبيون غير قادرين على إدارة شؤون بلدهم ، ليتم الاستعانة بوافدين يمنيين شاردين عاجزين عن استعادة ديارهم من الحوثي في اليمن ، وكما يقول المثل الشعبي دي مانفع أمه لاينفع خالته.
حكام في الجنوب ومواطنون من الدرجة الثانية في صنعاء :
إن الحوثي لايقبل بعودتهما إلى صنعاء حكامًا ، وإنما مواطنون من الدرجة الثانية ولايقبل في إقامة شراكة وطنية معهما لإدارة الشمال أو تحت أي شكل من أشكال الدولة بحسب رؤيته السلالية في الإدارة والحكم ، فكيف قبل شعب الجنوب بهكذا أشكال تحكمه ؟
شرعية الوهم فشلت في العودة إلى صنعاء :
في ذات السياق تحدث لسمانيوز القيادي بانتقالي العاصمة عدن الاستاذ فيصل النجار قائلاً :
بعد الفشل الذريع للتحالف العربي عسكريًا باليمن من عودة شرعية الوهم إلى صنعاء وأنها الأزمة الأكذوبة بين أطراف الفيد باليمن لايوجد هناك أي مبرر للبقاء داخل عدن أي قيادات يمنية تمثل تلك الشرعية الممزقة وبعد أن عجزت عاصفة الحزم في أن تحتزم وتَلِد نصرًا عسكريًا رغم فارق القوات والتفوق وسيطرة وأضحة للتحالف جوية وبحرية وبرية منذُ مارس 2015م إلا أن الفشل كان سيد الموقف العسكري ثم السياسي الذي سُخرت له كل إمكانيات ومساعدات مجلس الأمن والدول ذات المصالح الكبرى، وتحت غطاء البند السابع وقرارات مجلس الأمن الخاصة بالشأن اليمني ، ورغم المفاوضات واللجان والوفود التي احتضنتها مسقط والرياض وصنعاء والكويت ولقاءات دولية شهدتها المرحلة الماضية حتى انتزع التحالف بدعم عالمي شبه تفاهم بين طهران والرياض والذي على ضوئه تم إعلان الهدنة بين صنعاء والرياض واحتضان الحوثي الذي قصف ومازال يهدد السلم المجتمعي الخليجي ، وقد طالت مسيراته عمق الاقتصاد السعودي وبقوة وقبل هذا رأينا تخبط التحالف في معالجة الملف اليمني بإزاحة الرئيس هادي ونائبه ومؤسسة الرئاسة ، ليأتي بديلا عنهم المجلس الرئاسي وعاصمته عدن موقتًا ليفرض التحالف بدعم دولي على الجنوب رئاسة يمنية بقيادة العليمي وحكومة يمنية برئاسة معين ومجلس نواب متهالك بقيادة البركاني ليظل الجنوب من جديد تحت احتلال من بقايا النظام السابق تحت اسم (الشرعية اليمنية) تلك الشرعية التي تم فرضها علينا لتشن حرب الخدمات وقطع المرتبات وصناعة أزمات في الكهرباء والتعليم والنازحين ليعقدوا المشهد أكثر على الجنوبيين ولخلط الأوراق بتصدير الإرهاب إلى الجنوب.
انتهت ذريعة عودة الشرعية إلى صنعاء عقب التقارب الحوثي السعودي :
وتابع الأستاذ فيصل قائلًا : لقد انتهت ذريعة عودة الشرعية إلى صنعاء عقب التقارب الحميم بين صنعاء والرياض بوساطة عمانية ناجحة ومازالت مساعى الحلول من مسقط مستمرة لتثبّت الطرف الحوثي الأقوى بنظر المملكة ولا وجود لأي شرعية باليمن ، وبقاء العليمي ومعين وممثلي أحزاب اليمن في عدن باطل يجب مقاومته واخراجهم إلى مناطقهم اليمنية ، ومن حق القيادة الجنوبية أن تنسحب من مسرح الشراكة التمثيلي الذي تضرر منه شعب الجنوب بعكس التصريحات أن الشراكة أتت للضرورة ولتحسين الوضع المعيشي والاقتصادي والأمني للعاصمة عدن وماحصل كان العكس انهيار العملة وقطع المرتبات وتفاقمت أزمة الكهرباء وتوافد النازحون أكثر وأكثر على محافظات الجنوب، ولم نسمع عن أي شرعية تتفاوض مع الحوثي على عودة الحياة السياسية السابقة ، ولم نر أي دور أو مفعول للمجلس الرئاسي والذي أصبح عبئا كبيرا على التحالف والذي كلفه بخنق الحياة سياسيًا واقتصادياً واجتماعياً بالجنوب من خلال تسليم قيادات تعز السيادة والسلطة والقرار على الجنوب وثرواته ، ومازالت مساعي الكذب والنفاق في إيجاد حلول وهمية ، وتعمد التحالف وأطراف الأزمة اليمنية من عرقلة المشروع الجنوبي وإعادة احتلال مناطق الثروة الجنوبية وقد نسمع حلول بيع الجنوب لليمن مقابل السلام والأمن القومي الخليجي.
وختم قائلاً : لقد أثبت التحالف العربي فشله في حلحلة الملف اليمني المعقد الذي لاحل ولا سلام له إلا بحل الدولتين ، وأنهاء أسباب الصراع، بفك الارتباط بين صنعاء وعدن ولن يقبل شعب الجنوب ببقاء قيادات تعز والنازحين إلى مالا نهاية ، فليتقوا شر الحليم الجنوبي إذا غضب.
الحلول بأيدي الجنوبيين عندما يدركون أنهم حركة تحرير وطني :
وخلال منشور صحفي خطه العميد حسين فاضل السعدي في وقت سابق أكد فيه على أن الحلول بأيدي الجنوبيين عندما يدركون أنهم حركة تحرير وطني. وقال :
كل الحلول بأيدينا نحن الجنوبيون فقط وعندما ندرك أننا حركة تحرر وطني يقع علينا مايقع ، وما وقع على حركات التحرر الوطني في كافة انحاء العالم. وأردف :
الحركات التي إرادتها وقراراتها بأيديها تحقق لها النصر المبين لأنها تتمسك بإرادتها وتمسكت بأوراق الضغط التي تمتلكها بأيديها ولايمكن تسليمها لأعدائها وهي التي تختار أصدقاءها وحلفاءها وأي ثورة في العالم عندما تفقد إرادتها وقراراتها لم تعد حركة تحرر وطني. وأضاف :
نحن عندما نكون جنوبيي الأصل والمنبع وهو الجنوب الذي يعيش في ضمائرنا ووجداننا. نحن جنوبيون وجدنا من أجل الجنوب وكل مانعانيه فقط حلوله بأيادينا وليس بأيدي الآخرين، نحن الجنوبيون الذين يقع قرارنا بأيدينا وبإرادتنا وليس بإرادة الآخرين، وعندما نسلم قرارنا للآخرين بالطبع نعاني وسنظل نعاني الويلات ثم الويلات. وختم قائلاً :
اصح من نومكم أيها الجنوبيون وتعالوا نتحمل المسؤولية ونتطلع بدورنا الوطني الثوري ، نحن مناضلون أتينا من خلال التراكمات النضالية لم نات بالصدف اليوم ، اليوم لابد من أن ندق الحديد وهو حامي.
أهداف متباينة في الحرب ضد الحوثي :
وكان الأستاذ القدير محمد عبدالله الموس مسك ختام تقرير سمانيوز الحصري المختصر حيث قال :
الواقع أن هناك بديهيات يجب أن ندركها وهي أن أطراف الحرب ضد الانقلاب الحوثي لها أهداف متباينة، فنحن في الجنوب لنا هدف الاستقلال الناجز، والأطراف اليمنية لها أهدافها والأشقاء في التحالف العربي يتمثل هدفهم في الأمن الوطني والإقليمي.
نظرا لتراخي الأطراف اليمنية في الحسم وتراجعوا من فرضة نهم إلى مأرب ، ومن حدود الحديدة إلى المخا ، فقد جاء مجلس القيادة الرئاسي لإعادة لملمة الموقف اليمني المشتت ، وهكذا أصبح الطرف الجنوبي جزء من المجلس الرئاسي احترامًا لأهداف الأطراف اليمنية والعربية ،
ولما لم تتحرك الجبهات في اليمن اتجهت المملكة العربية السعودية إلى إيجاد حل مع الحوثي يحقق هدف أمن المملكة أولاً والوصول إلى وقف الحرب، وهكذا أصبحت الأطراف اليمنية تبحث عن شراكة في الجنوب، تارة بشعار الوحدة التي دفن الحوثي ما تبقى منها على الورق، وتارة بالحديث عن الأقاليم التي دفنها الحوثي ، ورفضتها كل الأطراف الجنوبية وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي. وتابع الأستاذ الموس حديثه قائلاً :
واقع الحال أن المجلس الرئاسي وحكومته فقدوا مبرر وجودهم، فلا هم غيروا شيئا في ميزان الحرب ولا هم خلقوا استقرارًا معيشيًا في الجنوب على وجه الخصوص، بل أن الأطراف اليمنية تعمل على إنهاك الجنوب بالتفريخ وخلق صور معاناة جديدة لا حصر لها، هذا مع ما يحمله من مخاطر تضر بأمن الجزيرة العربية كلها نظرا لأن الجنوب يقع على شريط ساحلي يتعدى طوله ٢٣٠٠ كم، ولكم أن تتخيلوا ما يمكن أن يجلبه هذا الشريط من مضار في ظل وجود إدارة رخوة في الجنوب تتيح لأي طرف إقليمي آخر أن يدس أنفه في هذه البقعة الرخوة التي يراد للجنوب أن يكون عليها.
وختم الموس قائلاً :
كل ذلك يجعل القوى الوطنية الجنوبية وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي أمام تحديات تلزمها بأن تتوحد لفرض واقع جديد يرقى إلى مستوى تطلعات الشعب الجنوبي التي قدم لأجلها آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين والمشردين منذ انطلاق الحراك الجنوبي في يوليو ٢٠٠٧م.