تقارير وحوارات

الزراعة مورد اقتصادي وإحدى ركائز الأمن الغذائي «أراضي ميفع حجر الزراعية».. إهمال مستمر وإمكانيات محدودة وغياب الدعم وتراجع في الإنتاج الزراعي 

كريترنيوز / تقرير / صبري باداكي

ميفع حجر بحضرموت إحدى المناطق الزراعية الهامة في محافظة حضرموت، بفضل موقعها الجغرافي في وادي حجر غرب العاصمة مدينة(المكلا) الذي يعد من أخصب وأهم الأودية الزراعية في حضرموت، ويميز ذلك مناخه الدافئ والمعتدل نسبيًا مقارنة ببقية مناطق حضرموت.

 

وتُعد الزراعة النشاط الاقتصادي الرئيسي في منطقة ميفع، ومن أهم مناطق حضرموت شهرة في إنتاج الحبحب أبرز وأشهر المحاصيل التقليدية والأساسية في المنطقة كما تشتهر بإنتاج المحاصيل الأخرى مثل الحبوب(القمح- الذرة- المسيبلي- ) والخضروات والفواكه، وزراعة بعض المحاصيل الصناعية كالقطن والتبغ، وتعتمد الزراعة فيها بشكل كبير على مياه الأمطار والينابيع الطبيعية في الوادي.

 

و تعد ميفع أكبر منطقة زراعية على مستوى مناطق مديرية بروم ميفع التي يشتغل معظم سكانها في الزراعة، وبشكل عام تُعد الزراعة في المنطقة نشاطًا اقتصاديًا هامًا يلعب دوراً كبيرًا في اقتصاد المنطقة والبلاد.

 

مؤخرا شهدت الزراعة وإنتاج المحاصيل الزراعية في المنطقة تراجعا كبيرا بسبب شحة الإمكانيات ، وعدم وفرة المياه الكافية لدى المزارعين في ظل الأوضاع الصعبة التي تعيشها المنطقة والبلاد في الوقت الراهن، بالإضافة إلى التأثيرات المناخية “الأعاصير” التي جرفت بعض الأراضي الزراعية وادّت إلى تصحر في التربة ما عجز المزارع عن إصلاحها.

 

 

 

مكامن المشكلة :

 

 

 

أوضح عدد من مزارعي المنطقة الأسباب التي أدت إلى قلة إنتاج المحاصيل الزراعية لدى المزارعين من أهمها شحة الإمكانيات وعدم وفرة المياه الكافية لدى المزارع لزراعة الأرض وعمارتها بإنتاج محاصيل متنوعة تساعد في تحسين الوضع الاقتصادي للمزارع لإعالة أسرته ، في ظل الأوضاع الصعبة التي يعاني منها أبناء المنطقة والبلاد في الوقت الراهن، وكذلك التأثيرات المناخية “الأعاصير ” التي جرفت العديد من الأراضي الزراعية، وتصحر في التربة ما عجز المزارع عن إصلاحها لعدم قدرته على تحمل كلفة الإصلاح بمبالغ كبيرة باستخدام الآلات التي تبلغ تكلفتها في الساعة لدى الشيول تقدر بمبلغ 50ألف والحراثة “المكينة” بمبلغ 24 ألف، وعدم مساعدة المزارعين في توفير أبرز الأدوات والأسمدة لهم وبأسعار مناسبة.

 

 

 

إيضاحات :

 

 

 

وقال رئيس فرع الرابطة عمر عبدالله مكبب : إن هناك إهمالا من قبل بعض المزارعين والجمعية التعاونية الخاصة بالمزارعين في المتابعة والسعي لتوفير احتياجات المزارع من أجل حرث الأرض وإعادة إحيائها من جديد بزراعة محاصيل متنوعة ينتفع منها المزارع في تحسين سبل العيش لديه، وقال عاقل حي قرية ردفان الشيخ سعيد بن سالم بامطروح : هناك قصور في عدم تنظيم عملية الري وإهمال المزارع في عدم الاعتماد على نفسه في زراعة المحاصيل البسيطة التي تشكل له مصدر دخل ، إضافة إلى ارتفاع كلفة أجور المعدات والبذور.

 

 

 

وأوضح عوض باطوق قائلاً : أن هناك مشكلة في عدم استغلال موارد المياه بشكل جيد، وغياب دور الجمعية التعاونية الزراعية في وجود خطة عمل، وإرشاد المزارعين في تنظيم مواسم للمحاصيل الزراعية لعودة تلك المحاصيل الذي عزف المزارع عن زراعتها حالياً وأهتم بموسم الحبحب، وغياب العمل الجماعي بين أوساط المزارعين.

 

 

 

حلول مؤقتة :

 

 

 

في ظل الاهتمام بالزراعة لابد من وجود حلول مؤقتة تساعد المزارعين على العمل لتحسين مستوى إنتاج المحاصيل الزراعية المتنوعة داخل المنطقة ومنها التوزيع العادل لموارد المياه، ودعم المزارع بالإمكانيات المساعدة من الآليات والبذور والأسمدة، وكذلك وضع خطة زراعية ملزمة التنفيذ وتفعيل العمل الجماعي، والقيام بإصلاح قنوات الري وتسويتها، وتوفير المدخلات الزراعية للمزارعين لتحسين جودة الزراعة وإنتاج المحاصيل الزراعية المتنوعة كما تعودنا سابقًا لتعود لهما بالمردود الاقتصادي.

 

 

 

أسباب فنية وإدارية ولوجستية :

 

 

 

فيما رئيس جمعية ميفع التعاونية عبدالله علي بن فرج قال : هناك أسباب كثيرة أدت إلى تراجع زراعة المحاصيل الزراعية في المنطقة ومنها أمور فنية عدم اتباع الدورة الزراعية وعدم مقدرة المزارع على توفير الآلات وتغذية الأرض بالأسمدة بسبب الغلاء الفاحش في البلاد، وأما بالنسبة للأمور الإدارية اللوجستية المزارع الآن بات يعاني الأمرين مع الظروف المعيشية الصعبة لا يستطيع أن يجاري حركة السوق والأسعار، وتقلب الصرف وعدم ضبط سعر السلع والأدوات الزراعية من قبل الحكومة للتجار، وبهذا الحال المزارعون غير قادرين على شرائها، بينما في الماضي الجمعية التعاونية تقف إلى جانب المزارع، ولكن بعد حرب 94 تم تدمير كل ما تمتلكه الجمعية من أدوات ومحطة المحروقات، ومازال المزارعون إلى يومنا هذا في معاناة مستمرة، ونحن في الجمعية نسعى ونحاول بجهودنا إلى توفير الدعم اللازم من الآلات والأسمدة بسعر مناسب لهم للعمل في زراعة الأرض وإنتاج محاصيل زراعية متنوعة يستفيد منها المزارع كمصدر دخل معيشي له.

 

 

 

جهود حثيثة :

 

 

 

مدير مكتب الزراعة بالمديرية علي باعامر قال : نسعى بكل جهد بالعمل ليل ونهار للحصول على المساعدات من الجهات المعنية سواء من السلطة المحلية بالمديرية أو بالمحافظة أو المنظمات والمؤسسات غير الحكومية في التدخل السريع لدعم المزارعين في منطقة ميفع لكونها تعد أكبر منطقة زراعية بمناطق المديرية ، وغالبية سكانها يشتغلون في هذا المجال للقيام بإصلاح قنوات الري المتعثرة وتسويتها، ومساعدتهم في توفير تدخيل مدخلات زراعية من أجل تحسين جودة الزراعة لهما ، وإنتاج المحاصيل الزراعية كما تعودنا سابقًا لتعود لهم بالمردود الاقتصادي، ونحن كجهة مسؤولة عن المزارعين بشكل مباشر داخل المديرية نعمل ونسعى كل وقتنا جاهدين وصلنا إلى ما وصلنا إليه، ولا زلنا لحد اليوم نسعى إلى تحسين الوضع الزراعي بشكل عام داخل هذه المنطقة من خلال عمل دورات إرشادية للمزارعين حول كيفية العمل والاهتمام بزراعة الأرض.

 

 

 

بصيص أمل :

 

 

 

في هذا الصدد يتأمل المزارعون في منطقة ميفع لبصيص من شعاع الأمل يضيء عليهم وعلى مزارعهم ليعودوا لزراعتها من جديد بكافة أنواع المحاصيل التي كانت تزرع في ذلك الزمان، وتجنى ثمارها ليتم تصديرها إلى أسواق المحافظة وتعود لهم بمردود اقتصادي يتمكنون من خلاله تحسين أوضاعهم المعيشية الصعبة، وبفارغ الصبر منتظرين تلك اللحظة السعيدة حينما تتجاوب تلك الجهات المعنية بالأمر، واهتمامها بالمزارع في هذه المنطقة الريفية النائية المفتقره إلى أبسط الخدمات.

 

 

 

ختامًا ..

 

 

 

معاناة مستمرة ومناشدات ورسالة تحمل حسرة وندم قدمها مزارعو منطقة ميفع وشخصيات اجتماعية وعقلاء، ومدراء مكاتب بالمديرية على حال يرثى له للمزارع بعدم الالتفاف حوله ولا النظر لدعمه من أجل زراعة محاصيل تفيد المزارع نفسه كمصدر دخل في ظل الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد ، وبسبب قلة الاهتمام بالجانب الزراعي أصبحنا اليوم نعاني من الغلاء الفاحش للمواد الأساسية التي يفترض علينا زراعتها بأنفسنا ونستفيد منها.

زر الذهاب إلى الأعلى