ليست ذهباً.. كشف سر بريق أحافير البوسيدونيا بعد 183 مليون عام

كريترنيوز/ متابعات /وائل زكير
تلعب المعادن دوراً حاسماً في رسم ملامح الأحافير، إذ لا تمنحها الصلابة فحسب، بل قد تضفي عليها ألوانا قزحية أو بريقا ذهبيا يخدع الأنظار. ومن أشهر هذه النماذج أحافير صخور البوسيدونيا في ألمانيا، التي عُرفت طويلًا باسم “ذهب الحمقى” بسبب لمعانها الذي يشبه الذهب، ما دفع الكثيرين للاعتقاد بأنها تتكون من معدن البيريت (كبريتيد الحديد).
غير أن دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة تكساس في أوستن، وتحديدًا من كلية جاكسون لعلوم الأرض، كشفت أن الحقيقة مختلفة تماما. فقد فحص الفريق حوالي 70 أحفورة من تكوين “بوسيدونيا شيل”، الذي يعود تاريخه إلى نحو 183 مليون سنة، ويضم تنوعًا مذهلًا من الكائنات البحرية، بما في ذلك أجنة الإكثيوصور والحبار الذي ما تزال أكياس الحبر الخاصة به محفوظة.
وسعى الباحثون لمعرفة المعادن التي حلّت محل الأنسجة الأصلية خلال عملية التحجر، عبر تحليل البنية البلورية والتركيب الكيميائي للعينات. وكانت المفاجأة أن الأحافير لا تتكون أساسا من البيريت كما كان يُعتقد، بل من معادن الفوسفات. أما البيريت فكان موجودا بكثرة في الصخور السوداء المحيطة، على شكل تجمعات مجهرية تُعرف باسم “الفرامبويدات”، بينما ظهر نادرا جدا داخل الأحافير نفسها.
إحدى الباحثات المشاركات أوضحت أنها أحصت مئات الفرامبويدات في الصخور المحيطة ببعض العينات، مقابل عدد ضئيل للغاية داخل الأحفورة ذاتها. هذا التباين دفع الفريق لإعادة تقييم الفرضيات القديمة حول ظروف التحجر.
كان الاعتقاد السائد أن نقص الأكسجين في قاع البحر هو السبب الرئيسي للحفظ الاستثنائي، إذ إن البيئات الخالية من الأكسجين تحدّ من نشاط الكائنات المحلِّلة وتبطئ عملية التحلل. لكن وجود الفوسفات بكثافة داخل الأحافير يشير إلى أن البيئة لم تكن خالية تماما من الأكسجين، وفقا لموقع” iflscience”.
ويقترح الباحثون أن تدفقا محدودا ولكن حاسما من الأكسجين ربما لعب دورا أساسيا في تثبيت البقايا بسرعة، ما سمح بعملية تحجر فعّالة حافظت على التفاصيل الدقيقة للكائنات البحرية. بمعنى آخر، لم يكن الغياب التام للأكسجين هو السر، بل توازن دقيق بين ظروف منخفضة الأكسجين ووجود قدر كافٍ منه لتحفيز العمليات الكيميائية اللازمة