مقالات وآراء

رحلوا جسداً وبقوا في الذاكرة… سيرة نضال لا تموت

كتب: الصحفي محمد خالد

 

تكتب بعض الأسماء تاريخها بمداد المواقف، وتبقى حاضرة في وجدان الشعوب مهما مرّ الزمن. ومن بين تلك الأسماء التي سطّرت صفحات من التضحية والفداء في مسيرة شعب الجنوب، يبرز اسم الشهيد بإذن الله تعالى المهندس خالد الجُنيدي، الذي ترجل عن صهوة النضال شهيداً يوم الاثنين الموافق 15 ديسمبر 2014م، بعد أن طالته يد الغدر برصاص نظام صنعاء.

لقد جاء استشهاد الجُنيدي ضمن سلسلة الجرائم التي استهدفت أبناء الجنوب، في مرحلة شهدت تصاعداً في عمليات القمع والاغتيالات بحق الناشطين والمناضلين.

ففي مدينة كريتر بالعاصمة عدن، نُصب له كمين إرهابي إجرامي منظم، دبرته ونفذته عناصر تابعة لقوات الأمن المركزي التابعة لقوات الاحتلال اليمني آنذاك، في محاولة لإسكات صوت من أصوات النضال الجنوبي.

لم يكن خالد الجُنيدي مجرد اسم عابر في سجل الأحداث، بل كان رمزاً من رموز الصمود والإخلاص لقضية شعبه. رجل جمع بين العلم والعمل الوطني، وبين روح المهندس وعزيمة المناضل. وقد ترك خلفه إرثاً نضالياً مشرفاً، إضافة إلى أسرته الصغيرة؛ ولد وابنتين، الذين سيحملون ذكرى والدهم ومسيرته المضيئة، ليبقى حضوره حياً في حياتهم وفي ذاكرة كل من عرفه.

واليوم، تعود الذاكرة لتستحضر تلك التضحيات، بينما تشيّع العاصمة عدن واحداً من رفاق درب الشهيد الجُنيدي، وهو المناضل أنور إسماعيل، الذي كان يُعرف بين رفاقه بأنه اليد اليمنى للشهيد خالد الجُنيدي ورفيق نضاله في ميادين العمل الوطني. برحيله، يشعر الكثيرون بأن صفحة أخرى من صفحات الوفاء والنضال قد طويت، تاركاً خلفه غصة في القلوب، وذكريات مليئة بالمواقف البطولية.

لقد كان أنور إسماعيل نموذجاً للمناضل الصادق الذي ظل ثابتاً على مبادئه، مؤمناً بقضية شعبه، ومواصلاً طريق رفاقه الذين سبقوه إلى درب الشهادة. وبرحيله، يستحضر أبناء الجنوب تضحيات جيل كامل من الرجال الذين حملوا القضية في أصعب الظروف، وواجهوا المخاطر دفاعاً عن كرامة أرضهم وهويتهم.

إن سيرة خالد الجُنيدي وأنور إسماعيل ليست مجرد قصة شخصين رحلا، بل هي جزء من تاريخ نضالي طويل لشعب الجنوب، تاريخ كتبه الشهداء والمناضلون بدمائهم وصبرهم وتضحياتهم. ورغم الألم الذي يتركه رحيلهم، إلا أن ذكراهم تبقى مصدر إلهام للأجيال القادمة، ودليلاً على أن طريق الحرية لا يُعبد إلا بتضحيات الأوفياء.

وفي النهاية، يبقى الأمل قائماً بأن تبقى تلك التضحيات حاضرة في وجدان الجميع، وأن تظل دماء الشهداء أمانة في أعناق الأحرار، حتى تتحقق الأهداف التي ضحوا من أجلها.

الرحمة للشهيد خالد الجُنيدي
والرحمة للمناضل أنور إسماعيل
والمجد لكل من ضحّى من أجل كرامة الجنوب وقضيته

زر الذهاب إلى الأعلى