مقالات وآراء

نيران صديقة.. نتبادل القصف لتمرير خارطة مسقط

كتب: سالم الربيزي

 

لا داعي للقلق والتوتر مما يجري من تبادل للقصف الجوي بين حليفي الأمس السعودية والحوثي. إنها نيران صديقة، بنتائج معروفة مسبقاً، ومسرحية مفضوحة الأهداف.

 

من الطبيعي في قاموس السياسة البراغماتية أنك حين تريد توثيق مبادرة أو اتفاقية، عليك أن ترفع سقف التصعيد وتستخدم كل الوسائل المتاحة الهدف فرض الأمر الواقع وتأسيس ركائز حل مستدام على مقاس ما يصبوا إليه،

 

هي عاصفة مفتعلة من دواعي ذلك جاء الانقلاب المفاجئ على خارطة طريق مسقط، فتحولت إلى عاصفة حرب مصغرة بين حليفي الاتفاقية. منذ فجر الجمعة الماضية وهما يتبادلان القصف الجوي بدون أي أضرار جسيمة أو أهداف استراتيجية.

 

الهدف من ذلك الاجماع لا الحسم لم يحمل هذا القصف أي نتائج ميدانية هادفة. كل ما في الأمر هو الضغط للانصياع وتنفيذ بنود خارطة الطريق بينهما بمباركة دولية لأن هذا التبادل لا يستند إلى استراتيجية عسكرية واضحة، ولا ينتهي إلا بتحقيق هدف واحد: رفع الحصار المفروض بينهما والذي فجر حالة النزاع الحالية

 

يتساءل الكثير، متى سيتوقف القصف المتبادل، والبعض يبحث عن إجابة وكأنها مفقودة، وهي محصورة في قاعدة واحدة اتركني وأتركك نفعل ما نريد،

 

رجائي لا تذهبوا بأفكاركم بعيداً. هذا القصف لم يكن الأول ولن يكون الأخير. إنه ضمن حزمة المكاسب السياسية التي يسعى الحوثي لتحقيقها بموجب الاتفاقية. بمعنى آخر هو ختم الديباجة لخارطة الطريق، تمهيداً لاعتمادها رسمياً بعد تدخل الوساطة العمانية التي بدأت تناشد بالوقوف وراءها.

 

إن ما يحدث اليوم ليس حرباً. إنه تفاوض بالنار. تفاوض لإعادة رسم حدود النفوذ وتثبيت شراكة الضرورة بين الرياض وصنعاء على حساب الجنوب.

زر الذهاب إلى الأعلى