بعد رفع أسعار المشتقات النفطية..احتجاجات شعبية واسعة ودعوات تصعيدية في حضرموت

كريتر نيوز/تقرير
اندلعت احتجاجات غاضبة في محافظة حضرموت تنديداً بقرار الزيادة الأخيرة في تعرِفة سعر المشتقات النفطية، التي أقرّتها شركة النفط اليمنية في ساحل حضرموت.
وأوقف المحتجون حركة السير، وأضرموا النيران في إطارات السيارات، مغلقين بذلك الطُّرق الرئيسية في حي الشهيد خالد، وسط المدينة، وكذلم الطُّرق المؤدية إلى ميناء المكلا.
وحاولت قوات الأمن تفريق المتظاهرين ومنع الاحتجاج، غير أن المحتجين أغلقوا الطريق، متوعدين بالتصعيد في حال استمرار رفع أسعار المشتقات النفطية.
ورفعت شركة النفط سعر لتر المحروقات بواقع مائة ريال، ليصبح سعر اللتر الواحد من وقود السيارات ستمائة ريال، ما انعكس سلباً على أجرة المواصلات وأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية.
تباين ردود أفعال:
وقد تباينت ردود الأفعال تجاه تلك الاحتجاجات حيث قال: عبدالله عمر على حسابه في الفيس بوك : إغلاق الشوارع وقطع الطرق على أهلك فيهم المسن والطفل والمريض، اتجه باحتجاجك إلى مؤسسات الدولة الإنتاجية ميناء جمارك شركه النفط منظمات واتحادات تتبنى مطالبك باحتجاجات منظمة بحيث يصل تأثيرها.
فيما قال: الناشط محمد وصالح الشرفيفي تغريده له : شباب غاضب ومحتج على رفع أسعار المحروقات في ساحل حضرموت. معبرين عن رفضهم بقطع الطرقات وحرق الإطارات في المكلا القديمة بحي الشهيد خالد في رسالة لسلطة حضرموت الفاسدة التي تواصل
تجويع وتعذيب الناس هناك وسوف يتداعى سكان المكلا لتنفيذ عصيان مدني شامل في ساحل حضرموت احتجاجاً على الجرعة التي فرضها محافظ حضرموت ومدير شركة النفط وبعض تجار النفط أوصلت أسعار المحروقات إلى 600 ريال للتر الواحد من بترول وديزل.
فيما عبّر طه بافضل بقوله: لوكنت محافظ حضرموت سأضرب بيد من حديد كل فاسد أو أي مظهر من مظاهر الفساد سأمسحه من على وجه أرض حضرموت، من سيقف أمامي؟
سأستغل كل إيراداتها المتاحة في تطويرها ونهضتها، سأحافظ على ثرواتها وخيراتها،
سأراقب وأتابع وسأجعل الناصحين يراقبوني وينصحوني، حرام هذا الذي يحصل في حضرموت، أيش فائدتك أنت يامحافظ وأنت مش قادر تضبط الأسعار ولا قادر تضبط اصطياد الأسماك ولا قادر تراقب مسؤوليك وتحاسبهم على التقصير، يا أهل حضرموت يارجالها ونساءها وشبابها وشيوخها حضرموت أمانة في أعناقكم.
وقال الإعلامي مبارك بن سنكر : استمرار الجرعات..معاناة صعبة في ظل التحديات والظروف الإنسانية التي تشهدها البلاد… لك الله يا بلادي.
دعوات شبابية ونشطاء في حضرموت:
تداعى عدد من الشباب والناشطين لإقامة وقفات احتجاجية وتصعيدية، حيث جاء في رسالتهم : لقد وصل السيل الزبى … وضاق الحال بنا … وصعبت المعيشة ؛ وفي المقابل، شرعية الفنادق يستلموا معاشاتهم ورواتبهم بالدولار وهم في الخارج والرواتب من خيرات بلادنا ( ميناء الضبة )، حيث يتم تصدير النفط الحضرمي عبره،
لهذا قررنا نحن أبناء حضرموت قفل البزبوز لقطع الرواتب عن سرق الشرعية الذي لا همْ لهم سواء تعبئة رصيدهم في البنوك الخارجية والشعب يعاني الجوع والمرض والحرب وهم لا يبالون،
سيتم التخييم أمام بوابة الميناء وإعطاء مهلة للموظفين والعاملين بالخروج وأغلاق جميع المكاتب وإيقاف جميع المعاملات والصفقات الجارية وايقاف التواصل مع شركات التصدير(بترو مسيلة) وشركات النقل والاستيراد وايقاف أي عملية بيع جارية،
ستتم متابعة عملية توقف العمليات عن طريق المناوبات … حيث سيتم تسجيل الشباب المتطوعون وتقسيمهم بحيث يكون كل يوم مجموعة شباب تكون متواجدة داخل الميناء وتوفير لهم الغذاء.
انعكاسات:
بدأت تلوح في الأفق الانعكاسات الكارثية لجرعة شركة النفط اليمنية بالمكلا على معيشة المواطنين جراء قراراها السيء بزيادة 100ريال في كل لتر بترول أو ديزل.
حيث قال الناشط محمد باضاوي: بأن بداية كوراث الجرعة الجديدة بدأت من مخبز الدقيل بحي السلام برفعه سعر القرص الروتي إلى 50 ريال»، وهو المؤشر الخطير بأن تتلاحق «زيادة في باقي الأمور الاحتياجية ليزيد الحمل على كاهل المواطن البسيط ولتنذر بذلك ظهور شرارات للتداعي بثورة الجياع بعد أن يضيق حال المواطنين.
وشكا مواطنون من ارتفاع أسعار الأسماك في أسواق المكلا، وبلغ بيع كيلو الثمد في سوق السمك بالمكلا إلى سبعة آلاف ريال.
توضيح للرأي العام:
أوضحت شركة النفط اليمنية بساحل حضرموت توضيحاً جاء فيه : طالعت قيادة شركة النفط ساحل حضرموت في وسائل التواصل الاجتماعي بعض الانتقادات التي وُجِّهت بشأن التسعيرة الأخيرة، و كذلك تصريح قيادة شركة النفط بالوادي والصحراء بشأن توقيف التموين لمواطنيّ الوادي والصحراء.
يُعتبر (فرع شركة النفط ساحل حضرموت) فرعاً محوريّاً يتحّمل على عاتقه تموين أربعة فروع وهي : الساحل – والوادي والصحراء – وشبوة – والمهرة في فصل الخريف، وذلك من خلال خزن الكميّات الخاصة بهذه الفروع، ويتم شحنها في ناقلات بموجبِ كشوفات مُرسلة من الفروع، وهذه الكميّات يتم شراؤها عبر فرع الساحل بموجب نسبة تُخصم على التّجار بأسعارٍ مدعومة.
إلا أنه في الفترة الأخيرة وبسبب الانهيار المتسارع للعملة المحلية (الريال اليمني) مقابل العملات الأجنبية، وكذلك ارتفاع أسعار المشتقات النفطيّة عالميّاً تم في شهر مارس 2021م توحيد سعر المشتقات على مستوى المحافظات المحررة؛ وللأسف لم يصمُد هذا السعر أكثر من شهر – في معظم المحافظات – بل إن عدداً من الفروع غير المسيطرة على نطاقها الجغرافيّ تشتري المواد بسعرٍ منخفض، والبيع في المحطات التابعة لها تم بأسعار تجاوزت السعر الموحّد، وقد وصل السعر في نهاية شهر إبريل في كل المحافظات المحررة الأخرى إلى 560 ريال/لتر والذي يتوفر فقط في محطات الشركة بهذه التسعيرة، وبسعر 625 ريال/لتر في المحطات الخاصة متجاوزين بذلك السعر الموحّد ومُخالفين له.
وظلّ فرع ساحل حضرموت ثابتاً على السعر 500 ريال/لتر، وتحمّل الفرع أولا ً دعم الفارق من أرباح الشركة (خلال شهر مايو ونصف من شهر يونيو)، حتى وصل سعر الصرف للريال اليمني (1000 ريال مقابل الدولار الواحد).
حينها امتنع التُجّار عن التوريد للمكلا، وبقيت مواد في الخزانات قليلة جداً.
تمّ بعد ذلك التفاوض مع التجّار على الكميات التجارية، ووافق التجّار لمدة أسبوعين فقط مقابل التنازل عن رسوم الخزن لعلّ وعسى يتم تراجع الصّرف، مع تحمُّل الساحل خسائر أكثر من عشرين ريال في اللتر لصالح الفروع (التي يتم تموينها على حساب أرباحنا).
حتى نهاية منتصف يوليو انتهى المخزون وانتهت الأرصدة المالية للشركة، وصرنا غير قادرين على الدّعم، لذلك وكونها أيام الحج وشهر فضيل وقادمين على عيد الأضحى المبارك، أقرّت قيادة الشركة أخذ سُلفة من مادتيّ الديزل والبترول من التجّار لتموين الوادي والساحل فقط، وتخفيض الكميّات على المحطات، وإيقاف تموين شبوة والمهرة حتى بعد العيد.
وكالعادة عند قُرب إجازة العيد تم استدعاء التجّار للاستعداد إلى ما بعد العيد، وكان الرد صادماً لنا :
(أن البيع بالريال اليمني لا يمكن التعامل به و أي كمية تبغونها يتم سدادها بالدولار لكل طن حسب ما هو معمول به في عدن).
وكان علينا التواصل مع مدراء الفروع وإشعارهم بذلك، وعليهم التواصل مع التجّار لشراء مواد لهم.
إقرار:
وأوضح البيان :لذلك نحنُ في قيادة ساحل حضرموت قمنا بإشعار جميع الجهات ذات العلاقة، وتمّت الموافقة على الشراء بالدولار، وكانت الأرقام كما يلي:
• سعر الطنّ الديزل بالدولار 620 دولار، أي بما يعادل سعر اللتر 515ريال.
– يُضاف له جمارك وضرائب ورسوم حكومية تصل إجماليها 45 ريال، أي كُلفة اللتر الى الخزانات 515+45 = 560 ريال.
– يُضاف عمولة وأجور نقل القواطر 30 ريال.
= إجمالي السعر في المحطات 590 ريال.
مادة البترول 750 دولار للطن، بما يعادل 560 ريال للتر.
– يُضاف له جمارك وضرائب ورسوم حكومية تصل 50 ريال للتر
560+50 = 610 للتر إلى خزانات الشركة.
– يُضاف لها 30 ريال عمولة وكلاء المحطات وأجور نقل المواد.
=الإجمالي سعر المحطات 640 ريال.
وعليه أقرّت الشركة تسعيرة موحدة:
600 ريال للديزل (بفائدة 10 ريال).
600 ريال للبترول (بخسارة 40 ريال).
أي النتيجة خسارة 30 ريال على حساب الشركة.
بالإضافة إلى حجم مخاطرة فارق سعر الصرف الذي قد يزداد الى أكثر من 1000ريال/دولار.
استعداد وتعقيب:
ومع هذا فإن فرع الساحل على استعداد لتخزين كميات فروع الوادي والمهرة وشبوة مجاناً متى ما قاموا المدراء بالشراء من التجّار بالدولار، وسيتم شحنها وتسهيل مرورها.
وليست كما أدعت قيادة الوادي أنه تم إيقاف التموين عليهم، وإنما لم يشتروا لهم أي مواد إلى هذه اللحظة أو أنها لا توجد زيادة في الوادي فقد تكون تصلهم كميات من بترول مأرب.
تنبيه:
وننبه أن مواطنيّ هذه الفروع سيعانون من أزمات كبيرة ما لم يعجّل مدراء الفروع في إتخاذ قرارات تخدُم المواطنين، وليست كسب رأي عام لمدة يومين، ثم تذويق المواطنين التعب وإرهاق البحث عن حاجتهم من المشتقات النفطيّة.
تصعيد:
قال رئيس لجنة التصعيد العليا للمطالبة بحقوق حضرموت محسن نصير بأن المظالم بلغت حداً لا يطاق ولم يعد بالإمكان السكوت عليها، محملاً الرئاسة والحكومة اليمنية والسلطة المحلية والتحالف مسؤولية ما حل بالناس من جوع ودمار.
وأكد في بيان له على التمسك بالموقف المعلن في البيان التاريخي للوقفة الاحتجاجية الجماهيرية الكبرى يوم ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩م، والذي حدد فيه بأن انتزاع حقوق حضرموت وتحقيق مطالبها لن تأتي، ما لم يتم إتخاذ إجراءات قوية تجبر الحكومة على التفاوض لتنفيذها بما في ذلك وقف تدهور العملة، واستمرار صرف رواتب القوات العسكرية والأمن العام واستيراد المحروقات عبر مصافي عدن أو شركات النفط بالمحافظات.. مشيراً إلى أن ذلك لن يتحقق إلا بتوقيف تصدير نفط حضرموت،
وأضاف نصير :هذا القرار التاريخي والاستراتيجي لن يتم تحقيقه إلا بتكاتف وتلاحم ووحدة قيادة السلطة المحلية والوزراء والنواب الحضارم، والمكونات السياسية والاجتماعية والمدنية والنخب ومنظمات المجتمع المدني والنقابات وبتوافق الجميع ، ودون أية مصادمات مع قوات نخبتنا الحضرمية وأمننا، على أن يتحمل الجميع مسؤولية إتخاذ هذا القرار والدفاع عنه.