تقارير وحوارات

جماعة الحوثي .. صناعة أزمات انتهازية عوضاً عن صياغة مشاريع وطنية يقابله تعاطي أممي مريب؟

كريترنيوز / تقرير / خاص

انفردت جماعة الحوثي بل عزلت نفسها إن صح التعبير عن محيطها العربي والإقليمي والخليجي وباتت شبه منبوذة وأشبه بورم سرطاني أصاب جزء من الجزء الجنوبي من جسد الجزيرة العربية الواقع بالخاصرة الجنوبية للمملكة العربية السعودية الشقيقة وبالخاصرة الشمالية لدولة الجنوب العربي (جنوب اليمن).

وقال مراقبون إن كيان الجماعة (الهجين) لايحمل مشروعا وطنيا واضحا وإنه تشكل نكاية بالمملكة العربية السعودية وإنه (كيان عدائي ضدي) أمثال القاعدة وداعش زرعته إيران امتداداً لثورة الخامئني الإيرانية التوسعية المضادة للأنظمة الخليجية والعربية بمعنى أنه لايمتلك قرارا ولا رؤية ولامشروعا داخليا خاص به أو يعمل عليه وإنه مجرد أداة قابلة للتحريك عند الحاجة وقد يتم الاستغناء عنه إن اقتضت الحاجة، بمعنى أنه تنظيم تم إفراغه من مضمونه لصالح إيران، قيادة الجماعة على دراية بذلك ولكن لاتستطيع تغييره أو التهرب منه وسارت عن قناعة في أفق الانتهازية والابتزاز وافتعال الأزمات كنتاج طبيعي لذلك الوضع الإجباريّ المهين، لقد أجبرت بطريقة غير مباشرة على التخلي عن صياغة أي مشروع وطني محلي داخلي وارتضت لنفسها بالارتهان الكلي وتسليم مقاليد اليمن لإيران وأوكلت إليها إدارة المشاريع الوطنية والأمور السيادية الداخلية وباتت إيران تتحكم في توجهات البلد وفي إدارة شؤونه وتسييرها من داخل العاصمة طهران مقابل تقديم الأخيرة إغراءات مالية وعينية وأسلحة وتلميع وترفيع إعلامي لجماعة الحوثي يعطيها بريقا وصدى أكبر من حجمها،
وفي المقابل اقتصر دور جماعة الحوثي الفعلي على الدندنة والطبول والموشحات وشعارات الموت وإحياء موالد واحتفالات مليونية دينية ، وكذا القرصنة والهنجمة على المواطن وعلى دول الجوار وعلى العالم لتحقيق بطولات إعلامية لإخفاء عورتها وفشلها عن أنظار الشعب اليمني المخدوع المغلوب على أمره،
وللأسف الشديد أن المجتمع الأممي تواطأ وتعاطى مع جماعة الحوثي وشرعن أفعالها المقززة تحت غطاء إنساني غير منطقي وغير مقنع بل ويتنافى مع قراراته الأممية الصادرة عن مجلس الأمن.

تخلت عن صياغة وحمل مشروع دولة وتفرغت إلى صناعة أزمات والمتاجرة بها :

لقد تخلت جماعة الحوثي عن صياغة وحمل مشروع دولة يعود بالنفع والخير على الداخل والخارج وتركت الحبل على الغارب لصالح إيران وتفرغت لابتداع طرق ووسائل انتهازية للابتزاز والمتاجرة الغير مشروعة وانكبت على دراسة الأفكار الهدامة وجعلت فكرة النصب والاحتيال نصب عينيها واشتغلت على صناعة أزمات بدلاً من صياغة مشاريع وطنية كون الأخيرة غير مربحة بل مرهقة وتتطلب مصداقية وشفافية وإلى شروط ومواصفات نبيلة لاتتوفر في جماعة الحوثي وإلى رجال دولة يحملونها على عاتقهم، كما هو الحال بالمجلس الانتقالي الجنوبي وقيادته السياسية النبيلة الصادقة المخلصة مع شعبها.

ملفات عابرة صنع منها الحوثة أزمات دائمة :

بحسب ما تقدم لاتحمل جماعة الحوثي مشروعا وطنيا أو دينيا محددا وليس لها نهج أو رؤية أو مبدأ واضح ثابت تسير على هداه ولم تسجل اي إنجازات إيجابية تحسب لها منذ انقلابها وعفاش على السلطة في العاصمة اليمنية صنعاء في العام 2014م ، ولكن تحولت إلى جملة من المشاريع الانتهازية القائمة على ابتزاز الناس في الخارج والداخل والجوار باسم الدين وبالتهديد والوعيد وصنعت من أزمات عابرة قابلة للحل الملفات ملفات وأزمات ومعاناة طويلة الأمد وجعلت منها سلم تتسلق عليه لعلها تصل إلى مبتغاها، ومن تلك الأزمات والملفات :
ملف صهريج صافر العائم
الملف الاقتصادي والإنساني والمتاجرة بمعاناة المواطن اليمني
ملف الأسرى والمخفيين،
ملف الولاء والبراء والطاعة ،العمياء لآل البيت وأخذ أموال الناس بغير حق تحت ذرائع دينية مختلفة
ملف السطو على المساعدات الإنسانية وعلى منظمات الإغاثة،
ملف الاحتفالات الدينية وإشغال الناس بالأضرحة والموالد والاستبشار والتبرك بآل البيت الحوثيين وبقضايا دينية مختلفة لم ينزل الله بها سلطان.
ملف سرقة الأراضي والسطو على ممتلكات وأصول الدولة اليمنية،
ملف سرقة ثروات واموال الجوار (السعودية والجنوب العربي)
ملف مقايضة المواطن بالغاز والوقود مقابل دعم الجبهات بالمال والغذاء
ملف جمع المال من المواطنين بذريعة المجهود الحربي والاحتفالات الدينية
ملف المتاجرة بالمخدرات والأسلحة،
ملف زراعة البلاد بالألغام والمتفجرات ودعم التنظيمات الإرهابية داعش والقاعدة،
ملف الهدن الهشة الكاذبة والسعي للحصول على مكاسب غير أخلاقية عبرها،
ملف التصعيد العسكري على نقاط التماس الحدودية بين الحين والآخر للضغط وللحصول على تنازلات ،
حتى فيروس كورونا صنعت منه ملف لابتزاز الداخل والخارج
وغيرها من الملفات التي صنعت منها جماعة الحوثي أزمات طويلة الأمد.
وأشار محللون إلى أن استمرار صناعة الأزمات هو الوسيلة الوحيدة الضامنة لبقاء الجماعة في سدة الحكم مدة أطول، ولكن الغريب المستغرب المدان هو تعاطي المجتمعين الإقليمي والدولي مع تلك الجماعة المارقة المدانة داخلياً وخارجياً واعترافها الضمني بسلطتها على الأرض وإعطائها وزنا وقيمة أكبر من حجمها على الرغم من أن صفحاتها سوداء مليئة بالقتل والإرهاب والمؤآمرات وقمع الحريات والاستفراد الأزلي بالسلطة.

قرارات أممية لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به :

وعلى الرغم من صدور قرارات أممية من مجلس الأمن الدولي( شرطي العالم) شديدة اللهجة ضدها إلا إن وضع جماعة الحوثي السياسي والعسكري وحتى الاقتصادي يزداد قوة وكأن القرارات الأممية أعطت مفعولاً عكسياً، وبحسب موقع إلكتروني رسمي تابع للأمم المتحدة قال :
لقد اعتمد مجلس الأمن القرار 2624 تحت البند السابع، الذي يقضي بتجديد نظام العقوبات على اليمن، ويصف جماعة الحوثيين المعروفة بجماعة أنصار الله في إحدى فقراته ب”جماعة إرهابية” ،كما يدرج القرار الحوثيين ككيان تحت حظر السلاح المستهدف،
بالإضافة إلى ذلك يدين القرار هجمات جماعة الحوثيين عبر الحدود على المدنيين والبنية التحتية المدنية في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، ويطالب الجماعة بالوقف الفوري للأعمال العدائية، ويمدد القرار ولاية فريق الخبراء حتى 28 آذار/مارس 2023. ويطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة أن يتخذ التدابير الإدارية اللازمة بأسرع ما يمكن لإعادة إنشاء فريق الخبراء، بالتشاور مع اللجنة ،حتى 28 آذار/مارس 2023، مستعيناً في ذلك بخبرة أعضاء الفريق، وحظي القرار بتأييد 11 دولة (بما فيها جميع الدول دائمة العضوية). فيما امتنعت أربع دول، هي إيرلندا والنرويج والمكسيك والبرازيل عن التصويت.
ومما ورد في القرار:
وإذ يتصرف (المجلس) بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة،
يدين بشدة الهجمات العابرة للحدود التي تشنها جماعة الحوثيين الإرهابية، ومنها الهجمات على الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية ، ويطالب بوقف تلك الهجمات فورا؛ ويجدد القرار حتى 28 شباط/فبراير 2023 التدابير المفروضة بموجب الفقرتين 11 و15 من القرار 2140 (2014) ويعيد تأكيد أحكام الفقرات 12 و13 و14 و16 من القرار 2140 (2014) ويعيد كذلك تأكيد أحكام الفقرات 14 إلى 17 من القرار 2216 (2015).
ويدين القرار استمرار توريد الأسلحة والمكونات إلى اليمن انتهاكا لحظر الأسلحة المحدد الأهداف المفروض بموجب الفقرة 14 من القرار 2216 (2015) باعتباره تهديداً خطيراً للسلام والاستقرار في اليمن والمنطقة.
ويحث القرار جميع الدول الأعضاء على احترام وتنفيذ التزاماتها بمنع توريد أو بيع أو نقل الأسلحة والاعتداء ذات الصلة بجميع أنواعها، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، إلى الكيانات والأفراد المدرجين في قائمة الجزاءات وأولئك الذين يعملون باسمهم أو بتوجيه منهم في اليمن أو لصالحهم، على نحو ما هو مبين في الفقرة 14 من القرار 2216 (2015).
ويشدد القرار على أنه ليس من حل عسكري للنزاع الراهن وأن السبيل المجدي الوحيد للمضي قدما إنما هو سبيل الحوار والمصالحة بين الأطراف المتعددة والمتنوعة والتي تشمل ، تمثيلا لا حصرا، الحكومة اليمنية والحوثيون والأحزاب السياسية والإقليمية الكبرى في اليمن والنساء والشباب والمجتمع المدني.
للأسف قال عنها محللون جنوبيون قرارات مجرد حبر على ورق، وبانها لاتساوي قيمة الحبر الذي كتبت به.

ختاما .. هذه هي جماعة الحوثي وهذه إنجازاتها المخزية والمخزي منه هو التعاطي الأممي والإقليمي المريب معها وتجافيه الغير مبرر مع المجلس الانتقالي الجنوبي صانع الإنجازات العظيمة.
فإلى أين تتجه الأمور؟ وهل انكسر ميزان العدالة الأممي وبات يكيل بمكيالين؟.

زر الذهاب إلى الأعلى