كيف أغرس صفة تحمل المسؤولية عند الأطفال؟

كريترنيوز /صحيفة شقائق /إعداد / نوال باقطيان
تحمل المسؤولية موضوع أساسي وهام يساعد في بناء شخصية الطفل ويمكنه من امتلاك أدوات قيادية وضرورية، فغالباً ما نجد الوالدين يرغبان بأن يربيا طفلهما ليكون طفلاً قويا ومتحملا للمسؤولية، فلنتعرف معاً على كيفية تعليم الطفل تحمل المسؤولية.
لا سيّما عندما يكون الوالد والوالدة لديهما أعمال بشكل دائم، فالطفل المتمتع بشخصية قوية هو النتيجة التي يطمح لها من الوالدين من سؤالهما عن كيفية تعليم الطفل تحمل المسؤولية، وهذا ما سنخبركم عنه في مقال اليوم.
تعريف المسؤولية :
في أبسط تعريف لها، هي أن يوفي الإنسان بالتزاماته أمام نفسه وأمام الآخرين، بحيث يمكن الاعتماد عليه والتصرف باستقلالية، وفي نفس الوقت أن يعي حدوده، وحقوقه ولا يتعداها.
كما أنه يتضمن الاعتماد على النفس والوفاء بالوعود والالتزامات وتحمل عواقب قراراتهم وسلوكهم بالإضافة إلى الاعتراف بالأخطاء وتقبل النصائح، وإرضاء الشخص لضميره في كل الأحوال.
أهمية تعليم الأطفال تحمل المسؤولية :
تعتبر المسؤولية سمة مهمة يجب غرسها في الأطفال لأنها تساعدهم على تطوير المهارات الحياتية الأساسية وإعدادهم لمرحلة المراهقة، وفيما يلي بعض النقاط الأساسية حول المسؤولية وأهميتها لدى الأطفال :
إن تعيين المهام المناسبة للعمر يساعد الأطفال على تعلم تحمل المسؤولية، وهذا الأمر يبدأ بالتدريج وخطوة بخطوة، فابدأ بالمهام البسيطة وقم بزيادة مستوى المسؤولية تدريجياً مع تقدمهم في العمر ونموهم الجسدي والعقلي.
المهام الموكلة للأطفال تشجعهم على تحمل المسؤولية عن أفعالهم ومهامهم وهذا من شأنه أن يعزز الاستقلال، كما يساعدهم على الاعتماد على الذات والثقة في قدراتهم وبالتالي زيادة الثقة بأنفسهم.
إن تعليم الأطفال تحمل المسؤولية يساعدهم على فهم عواقب أفعالهم، وبالتالي يتعلمون أن يكونوا مسؤولين عن اختياراتهم ويفهمون تأثيرها على أنفسهم والآخرين.
المسؤولية تتطلب الانضباط الذاتي والقدرة على تحديد أولويات المهام التي توكل إلى الطفل، بحيث يصبح قادراً على إدارة المسؤولية وتطوير مهاراته الحياتية الضرورية من إدارة الوقت والتنظيم وما إلى ذلك.
تحمل المسؤولية ينطوي على إيجاد الحلول وتحدي المشاكل وابتكار حلول لها، حيث يتعلم الأطفال التفكير النقدي واتخاذ القرارات وإيجاد طرق إبداعية للتغلب على العقبات.
تشمل المسؤولية أيضاً مراعاة الآخرين واحترام احتياجاتهم وحدودهم، حيث يتعلم الأطفال التعاطف مع الآخرين وتحمل المسؤولية عن تأثيرهم على بيئتهم وعلاقاتهم.
تعليم الأطفال المسؤولية في سن مبكرة يهيئهم للنجاح في المستقبل، فهم يطورون أخلاقيات عملية وحياتية سليمة، فالقدرة على تحمل المسؤوليات للتعامل مع مختلف جوانب حياتهم ليس أمراً سهلاً، فسيكون الطفل قادراً على تحمل المسؤولية في مختلف جوانب الحياة مثل المدرسة والعلاقات.
طرق غرس تحمل المسؤولية عند الاطفال :
الإيجابية في التعامل مع الطفل :
وذلك عن طريق إغراقه بالكلمات الجميلة مثل : أنا أحبك، انت سبب سعادتى، وجودك فى حياتى يكفينى.
هذه الكلمات الجميلة تجعل الطفل يشعر بالسعادة والثقة والحب المتبادل مع من حوله.
إعطاء الطفل الشعور بأنه مقبول ومحبوب :
وذلك بتحمل اخطائه الغير مقصودة ومحاولة إرشاده للحل دون تعنيف أو عقاب غير متناسب مع حجم الخطأ.
احترام فرديته وتجنّب التعدى عليه :
وذلك باختيار العقاب المناسب للخطأ وعدم الإهانة والضرب بتاتاً.
تشجيع حب المعرفة لدى الطفل :
وذلك بتشجيعه على القراءة والاطلاع على المواقع المفيدة التي تساهم في تنمية معرفة الطفل وزيادة كمية المعلومات لديه.
إشعاره بالاستقلالية :
وعدم إكراهه على فعل الأشياء، ويساعد على هذا وجود غرفة مستقلة للطفل يتمتع الطفل باستقلالية فيها.
زرع قيمة التعاون داخل الطفل :
وذلك بتعويده على مساعدة الغير سواء داخل المنزل او خارجه وذلك مثلا بتعويده على مشاركة الحلوى أو الألعاب مع أقرانه.
زرع قيمة الرحمة بداخله :
وذلك بإحساسه بمن حوله ورحمته بهم في حال مرضهم كسؤاله على زميله المريض أو حسن معاملة الحيوانات.
إن الشعور بالمسؤولية هدفه العمل ، فإن الشخص الذي يشعر بالمسؤولية شخص ايجابي ولا يتم إنماء شعور المسؤولية إلا عن طريق الممارسة والإشعار الفعلي بالمسؤولية.
الابن البار بأبيه فى كبره كان طفلا متحملا للمسئولية لذا على الآباء تعويد أطفالهم على تحمل المسؤولية حتى يحملوا مسئولية والديهم فى الكبر.
وتعد التربية على تحمل المسؤولية دعامة من دعامات الاستقلال وتكوين شعب مستقل يستلزم أفرادا مستقلين غير اتكاليين أو طبيعيين.
والشخص المتحمل المسؤولية هو شخص يشعر بقيمته واحترامه لنفسه ويجب أن يكون تحمل المسؤولية بمقدار وبوقت معين حتى لا يحدث ضررا للشخص أو الطفل.
هناك تصور خاطئ عن أن الشخص المسؤول، هو شخص عابس مغالي فى الجد والشخص الغير مسؤول هو شخص مرح محب للهو ، ولكن الأبحاث اثبتت أن الشخص السعيد المتكيف تكيفا كاملا هو من يحس بالمسؤولية إحساسا متزنا ، أما الغير مسئول فهو فى الغالب لا يثق بنفسه أو باحد ولا ينعم بالارتياح العام.
ويلزم أن يهتم الآباء بتنمية المسؤولية عند الاطفال حتى يصبحوا رجالا مسؤولين
الطفل لا يولد عارفا بالمسؤولية ، ولكن ينبغى أن يتعلمها كما يتعلم الاكل والمشي والكلام .إن عملية تحمل المسؤولية تبدأ فى وقت مبكر مع مولد الطفل وتستمر حتى فترة المراهقة ويلعب الحب والتفاهم الذي يسود الأسرة دور كبير في تنشئة الطفل على تحمل المسؤولية ، فالطفل يتعلم من ذويه البذل والعطاء والمشاركة مع الغير كالطفل الذى يشارك الحلوى مع أقرانه.
الوقت المناسب لتعليم الأطفال تحمل المسؤولية :
هناك أوقات أكثر مناسبة لتعلم الطفل تحمل المسؤولية عن غيرها وإن فاتت هذه الأوقات يكون تعلم تحمل المسؤولية أكثر صعوبة لدى غيرها.
والوقت المناسب لتعلم الطفل تحمل المسؤولية هو الوقت الذى يبدأ الطفل استعداده لعمل ما بنفسه ولا يوجد سن معين لبدء تعلم الطفل تحمل المسؤولية.
وعلى المربى استغلال الوقت الذى يظهر الطفل فيه استعداده للقيام بعمل ما ولا بد أن يلاقى الطفل التشجيع من والديه حتى يستمر فى هذا العمل كالتصفيق أو الإعجاب بما فعل ؛مثل أن تشجع الأم طفلها عندما يود أن يساعدها فى أعمال المنزل أو أن يبدأ فى إطعام نفسه بنفسه ، ولا تحبطه أو تمنعه من ذلك حتى لا تخسر فرصة كبيرة فى تعلم الطفل تحمل المسؤولية وهنا ينشأ الطفل الاتكالي الغير مسؤول.
من خصائص الطفل الاتكالي : اعتماده بالكلية على غيره سواء اعتماده على أمه فى إطعامه وملبسه وحاله كله ، حتى يصبح شابا متكلا على غيره فى كل شئونه عاجزا عن تحمل مسؤوليته كفرد أو تحمل مسؤولية أسرة فيما بعد .الطفل الاتكالي يحتاج ام لتخدمه 24 ساعة فى اليوم مما يؤدى إلى زيادة عصبية الأم وتوتر الجو العام فى الأسرة.
ويختلف تعبير الطفل عن قدرته على تحمل المسؤولية باختلاف المرحلة العمرية ؛ فطفل الثالثة يبدى استعداده بإطعام نفسه أو الباس نفسه بينما طفل التاسعة يبدي استعداده للخروج منفردا دون اعتماده على الأم أو الأب بالذهاب إلى الأماكن القريبة كالذهاب إلى الأقارب أو النادي القريب من المنزل . بينما فى مرحلة المراهقة يطلب قيادة السيارة بنفسه.
الأم والأب الذين ينمون هذا الشعور لدى الطفل تجد أن الطفل قادر على مواجهة المواقف الصعبة بينما عندما لا ينمي المربي هذا الشعور تجد الطفل خجولا ليس لديه حسن تصرف فى كثير من المواقف.
ختاما .. علينا أن نسدد ونقارب فى تربية الأبناء بحسب كل موقف فتارة نعتمد على التشجيع وتارة على العقاب المناسب الغير مبالغ فيه حتى نخرج طفلا غير اتكالي مسؤول عن نفسه ، وعن غيره فيما بعد.