مقالات وآراء

سلطوية الأنظمة.

كتب : أكرم حمدي

أزمة المجتمع المدني هي بين أهم مصادر هيمنة الدولة على المجتمع ومواطنيه، ولقد أصبح الشعب مهمشا غير قادر على مبادراته ومشاركته في عملية بناء الدولة، أصبح ليس له أي دور في خدمة المجتمع واهتمامه بالشؤون العامة ، سبلت منه الدولة وظائفه الحيوية واحتكرتها لنفسها، تمكّنت الطبقات الحاكمة من فرض هيمنتها على المجتمع والشعب بوسائل مختلفة منها السيطرة التامة على المؤسسات الحكومية والنقابات والجمعيات والاتحادات المهنية، ومنها انشغالها الأساسي بقضايا أمنها الخاص واستمراره على حساب أمن المجتمع وسلامته، ما زاد من سلطوية الدولة وضعفها تجاه القوى الخارجية وحاجتها إلى دعم مادي ومعنوي والمساعدة.
لهذا السبب أن البُنى والأنظمة السائدة في الجنوب مغربة باعتبارها أنها تحيل ليس فقط قلة من الناس، بل بعض الجماعات والطبقات إلى كائنات عاجزة في تعاملها مع الدولة وغيرها من المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهناك مسألة عجز المجتمع نفسه لفقدانه السيطرة على موارده ومصيره ، بسبب تحكُّم ليس فقط القوى الداخلية بل الخارجية أيضاً، بل تمكنت هذه القوى الخارجية لزمن قصير أن تجرِّد الشعب من مناعته وتعطِّل قدراته وتفكيك عوامل وحدته بخلق كيانات صغيرة ومفتعلة وهزيلة لا يملك مقومات الحياة ولا يستطيع سوى أن يكون تابعا وهشا منقسما على نفسه، بل متنازعا أيضاً مع محافظات أخرى بقدر تجاوره وتشابك مصالحه ،ما يضطر إلى طلب الدعم والحماية من الدول الأخرى مهما تناقضت المصالح.

زر الذهاب إلى الأعلى