وقفة في ذكرى رحيل الشهيد عبدالعزيز مقبل حيدرة .

كريترنيوز/ماجد الطاهري
في الذكرى الثانية لاستشهادة تحضرني ذكرى حصلت قبل استشهاده بثلاث ليال كنا حينها مرابطين في جبهة حيس قال لي ياخويل لقد راودني حلما البارحة وكأنني في رحلة على متن باص أبيض اللون وكان بجواري أخواي محمد وعمر وعدد من الأشخاص قال وبينما كنا نمضي في رحلتنا اقتربنا من جسر كانت السيارات واقفه ولم تعبره لأن سيلا كبيرا من شدة تدفقه كان يمر أحيانا من فوق الجسر ثم ينحسر قليلا ويعود مرة أخرى ليمر من فوق الجسر وكان هناك من سائقي المركبات من يتهور ويمر خلال إنحسار السيل ومنهم من حالفه الحظ ومنهم من جرفه السيل وقت المد.
قال لي هل لديك من تفسير لهذا المنام.
فأجبته لقد قرأت في تفسير إبن سيرين أن رؤية السيل في المنام هو العدو ولكن مادام وانت لم تتجاوز الجسر ولم يطولك شيئا من السيل فلعله خير تلقاه وشرا تتوقاه..
بعد ثلاث ليال جاءت التوجيهات من القيادة بتحرك القوات من جبهة حيس الى جبهة الجاح، كانت هناك بعض المواقف المتباينة بين قادة السرايا وأفرادها من طرف وقيادة اللواء من الطرف الآخر بسبب مطالب الأفراد بتوفير العدة والعتاد اللازم لدخول الجبهة واستلام المواقع الجديدة في جبهة الجاح من قوات طارق، واتذكر يوم النقل وانا بجانب الشهيد وهو يقود طقم قتالي يسابق به الريح ويتقدم الموكب القتالي شمالا نحو مدينة الجاح وكان لنا موقف قوي مع بقية الرفاق المقاتلين من حيث عدم استلام المواقع الا بعد توفير المطالب وهو ما جعلنا وقتها من جملة المحرضين وبعد يومين من الشد والجذب رضخ الكثير من قادة السرايا لتوجيهات قيادة اللواء باستلام المواقع كنا نحن ومجموعة من المقاتلين والشهيد آخر من قبل التوجيهات ودخلنا لاستلام المواقع في ظل العشوائية وعدم تواجد عمليات اللواء ليطلعنا على المعلومات العسكرية والحربية المتعلقة بمواقع العدو والأماكن التي يتكرر بالتسلل منها.. ورتبنا أنفسنا بأنفسنا ليلتها واتذكر اننا امضينا ليلتنا بدون عشاء وماهي الا ليلة أو ليلتين حتى تسلل قنا العدو ليباشر بطلقة أصابت احد الأفراد بجوار القلب وتم اسعافه للمستشفى، بعدها بيوم اتذكر في ليلة استشهاد عبدالعزيز كان بجواري في مترس مرتفع حوالي الساعة الثامنة بعد صلاة العشاء كان يتصل بوالدته التي كانت تقلق عليه كثيرا وتطالبه بالعودة للبيت وكان يحاول طمأنتها بأن الأجواء آمنه ولا يوجد أي خطورة عليه وكان أبناً باراً بأمه قل أن تجد مثله، ثم قال لرفاقه في المجموعة هي لنذهب الى موقعنا ولكنني الليلة سهران وسوف أخلد للنوم بجواركم في الموقع وانتم صحوني في وقت متأخر من الليل للمناوبة ثم ذهبو نحو موقعهم واستلم الموقع الشاب عبدالله والبقيه بجواره وشهيدنا نائم بجوارهم اتذكر ليلتها في الساعة العاشرة ليلا تزيد قليلا سمعنا طلقة القناص ثم صوت الاخ عبدالله الذي أصابته الطلقة في شفتي فمه، ثم سمعت صوت الشهيد عبدالعزيز وهو يقول عبدالله عبدالله اذكر الله واستشهد بلا إله الا الله في ظن منه أن رفيقه استشهد كان الشهيد عبدالعزيز يقول لرفيقه انطق الشهادة وهو يزحف اليه لإنقاذه ثم سمعت صوت الشهيد نفسه وهو يقول اشهد ان لا اله الا الله كررها ثلاث مرات ثم سكن صوته للأبد.كانت أصوات إستغاثة إخوانه إسعاف إسعاف حاولت مرارا ابلاغ القيادة عبر جهاز اللا سلكي ولكن دون مجيب، أضطررت بعدها لتسليم موقعي لأحد الأخوة والنزول لإسعافه بالطقم القتالي، المشكلة انني لا أجيد تمام قيادة السيارات خاصة في رمال الجاح التي كان يغرق فيها أمهر السائقين وشهادة لله أن الذي كان يخرج الأطقم من الغرق الوحيد هو الشهيد عبدالعزيز رحمة الله عليه، المهم شغلت الطقم وتوكلت على الله اقوده في الرمال ولم استطع أن اضيء المصابيح لأن القناص ما زال متواجد ويستهدف أي شخص مرئي أمامه ووفقني الله بالوصول الى موقع الشهيد وسحبه من الموقع مع الزملأ وحملناه على الطقم الى الطبية ومن ثم توجهوا به لمستشفى الدريهمي ورجعنا نحن للموقع..
كانت ليلة غشينا فيها بالحزن الشديد على إصابت الشهيد دعونا خلالها الله ان ينجو من إصابته ثم صعقنا في وقت متأخر من الليل بخبر وفاته،وكأننا لم نتقبل حقيقة الفراق خاصة عبدالعزيز الشاب الحافظ العابد أمامنا في الصلاة وموقظنا في السحر ومضحكنا عند تعكر المزاج وقائدنا وملهمنا في المواجهة والشجاعة والإقدام، شعرنا أننا لم نخسر شخص مجرد مقاتل عادي بل خسرنا سرية بكاملها فهو سائق ماهر ومهندس سلاح خفيف ومتوسط وهو أول من يفزع من بيننا لملاقات العدو، اتذكر حين كان العدو يستهدفنا بطائراته المسيرة كنا نتفرق يمينا ويسارا وكان الشهيد يعتلي الطقم القتالي ويشهر سلاح 12.5 ويمطرها بوابل من النار فتفر ويفك عنا الهجوم المتكرر.
رحم الله الشهيد عبد العزيز واسكنه فسيح جناته رحل عنا ولن ترحل مآثره ما حيينا.
