الرابع من مايو.. مليونية التفويض للرئيس الزُبيدي

كتب عميد ركن بحري: عبدالكريم حسن مساعد حسين المالكي
يصادف الرابع من مايو 2026م الذكرى التاسعة لإعلان 4 مايو، والذي شكّل يومًا تاريخيًا عظيمًا، حيث خرج شعب الجنوب بأكبر مليونية في تاريخه، أبهرت الإقليم والعالم، والتي تم من خلالها مبايعة وتفويض اللواء عيدروس بن قاسم عبدالعزيز الزُبيدي رئيسًا مفوضًا لشعب الجنوب، وقيادته السياسية المجلس الانتقالي الجنوبي، الحامل السياسي لقضية شعب الجنوب.
وجاء ذلك بعد مراحل عديدة، ابتداءً من لقاء التصالح والتسامح في 13 يناير 2006م، الذي انعقد في جمعية ردفان الخيرية، والانطلاق بالثورة السلمية التي انطلقت شرارتها الأولى في 7/7/2007م من قبل حركة المتقاعدين العسكريين والأمنيين المبعدين قسرًا في ساحة الحرية بخور مكسر، والتي ساعدت على كسر حاجز الخوف.
واستمرت المليونيات لأكثر من 21 مليونية، هزّت الأرض من تحت أقدام المحتل، وأكد فيها الشعب هدفه في استعادة دولته بحدودها الجغرافية ما قبل 22 مايو 1990م، من المهرة إلى باب المندب، بعد أن أصبحت استعادة الدولة الجنوبية ضرورة لحل الصراع، لا خيارًا عاطفيًا.
ولم يعد الحديث عن استعادة الدولة الجنوبية ترفًا أو شعارًا يُرفع في الساحات، بل بات حقيقة استراتيجية وضرورة وطنية، خاصة بعد احتلال الجنوب بالقوة من قبل نظام صنعاء أثناء إعلان الحرب على الجنوب من ميدان السبعين في 27 أبريل 1994م، وإصدار الفتاوى التكفيرية التي استباحت دماء أبناء الجنوب وانتهكت أعراضهم، والتي لا تزال قائمة حتى هذه اللحظة.
وبناءً على ذلك، تم اجتياح الجنوب واحتلاله بالقوة، وتدمير كل مؤسساته العسكرية والمدنية والسيادية، وإجبار العاملين فيها على التقاعد القسري، وهو ما مثّل إفشالًا للوحدة التي قامت بالتراضي عام 1990م.
ولهذا، يحق لشعب الجنوب فك الارتباط عن الجمهورية العربية اليمنية، واستعادة جمهورية اليمن الديمقراطية (الجنوب العربي). وقد قاوم شعب الجنوب ببسالة، وقدم التضحيات الجسام حتى تم إجبار المحتل على الرحيل من أرض الجنوب.
واستمر في نضاله لتطهير محافظات الجنوب من القوى الإرهابية وتنظيم داعش.
ومن خلال التفويض، تم اتخاذ العديد من القرارات، من أهمها:
1- تشكيل هيئة رئاسة المجلس الانتقالي.
2- تشكيل الأمانة العامة.
3- تشكيل الجمعية الوطنية (البرلمان الجنوبي).
4- تشكيل القوات المسلحة والأمن الجنوبي، وإعادة تموضعها وبنائها وتسليحها بدعم من الأشقاء في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بالتعاون مع عاصفة الحزم.
وتم تحقيق مكاسب، من أبرزها الوصول إلى التوقيع على اتفاقية الرياض بين الشرعية والمجلس الانتقالي، تحت إشراف الرباعية الدولية.
وقد نصت الاتفاقية، في شقها العسكري، على نقل القوات في المنطقة الأولى بوادي وصحراء حضرموت والمهرة باتجاه مأرب لمواجهة الحوثي، واستبدالها بالنخبة الحضرمية والمقاومة الجنوبية، إلا أن هذه البنود لم تُنفذ، مما اضطر القوات الجنوبية إلى استكمال التحرير، وطرد القوات الإخوانية الجاثمة في وادي وصحراء حضرموت والمهرة.
وكانت تلك القوات تشكل خطورة ليس فقط على الجنوب، بل على الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، حيث كانت تمر عبر هذه المناطق عمليات تهريب للأسلحة والصواريخ والخبراء والمخدرات إلى جماعة الحوثي.
ولم يكن في الحسبان أن تتعرض القوات الجنوبية لضربة جوية من قبل المملكة العربية السعودية، سقط على إثرها أكثر من 500 شهيد، إضافة إلى عدد كبير من الجرحى، فضلًا عن قصف محافظة الضالع وتدمير مخازن الأسلحة التابعة للقوات الجنوبية المرابطة في الجبهات.
كما أُشير إلى اتفاقية الرياض الثانية، التي تم من خلالها التوافق على تسليم السلطة لمجلس القيادة الرئاسي، المكوّن من ثمانية أعضاء بالمناصفة بين الشمال والجنوب، واختيار اللواء عيدروس الزُبيدي كأحد الأعضاء الفاعلين، وتكليفه بالملف العسكري.
كما تم التوافق على تشكيل حكومة مناصفة، كان من مهامها توفير الخدمات للعاصمة المؤقتة عدن، وحل أزمة الخدمات، وصرف المرتبات في المحافظات المحررة، إلا أن الواقع جاء عكس ذلك، حيث ازدادت معاناة الشعب، وتفاقمت الأزمات في مختلف الجوانب.
فلا كهرباء ولا ماء، ولا صرف منتظم للمرتبات، مع تلاعب بأسعار العملات وارتفاع جنوني للأسعار، في محاولة لتجويع شعب الجنوب.
ولهذا، اضطر شعب الجنوب للخروج في مختلف المحافظات للمطالبة بإعلان الدولة.
وفي الختام، وبهذه الذكرى العظيمة، ندعو أحرار وحرائر شعب الجنوب التواقين للحرية والانعتاق والاستقلال إلى الحضور والتفاعل، لنثبت للعالم أجمع أن شعب الجنوب شعب عظيم لا ينكسر، وسيواصل نضاله بشموخ وكبرياء حتى تحقيق هدفه في تقرير مصيره، واستعادة دولته كاملة السيادة، من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، ومن ميون إلى سقطرى، على طريق شهداء الجنوب الأبرار.
والنصر قادم لا محالة.