الشيخ صالح محسن اليزيدي.. عنوان الإصرار والصمود

كتب: حمدي العمودي
في المراحل الصعبة تُعرف معادن الرجال، وحين تتعقد الظروف وتضيق الخيارات، يبرز من يختار العمل بدلاً من الانتظار، والميدان بدلاً من الاكتفاء بالكلام. ومن هذا المنطلق، يرى كثيرون في الشيخ صالح محسن اليزيدي نموذجًا للإصرار والعزيمة، لما بذله من جهود خلال مرحلة وصفها الكثير من أبناء الجنوب بأنها من أصعب المراحل سياسيًا وتنظيميًا.
ففي وقتٍ سادت فيه حالة من الإحباط والقلق، وتراجع فيه الحماس لدى البعض، واختار آخرون الصمت أو الابتعاد عن المشهد، مضى الشيخ صالح اليزيدي في طريقه بثبات، مؤمنًا بأن الإرادة الصادقة قادرة على تجاوز المحن، وأن العمل الميداني هو السبيل لإحياء الأمل واستنهاض الهمم.
تنقل بين محافظات الجنوب بسيارته الخاصة، معتمدًا على إمكاناته المحدودة، غير أن عزيمته كانت أكبر من كل الصعوبات. حمل رسالة جمع الصف، والتقى بالمشايخ والأعيان والشخصيات الاجتماعية، وسعى إلى لمّ الشمل وتقريب وجهات النظر، واضعًا نصب عينيه هدفًا واحدًا يتمثل في تعزيز وحدة الصف الجنوبي وتقوية الروابط بين أبنائه.
إن جهوده أثمرت عن استقطاب العديد من الشخصيات القبلية والاجتماعية والوطنية، وأسهمت في إعادة النشاط والحيوية إلى العمل التنظيمي، حتى أصبح حضوره الميداني محل تقدير لدى كثيرين، لما اتسم به من المثابرة والاستمرارية وعدم الاستسلام للظروف.
لقد ترك الشيخ صالح اليزيدي منزله وأهله، وقضى أشهرًا متنقلًا بين المحافظات، لا يبحث عن منصب أو مكسب شخصي، وإنما عن تحقيق ما يؤمن بأنه واجب وطني تجاه أبناء الجنوب. وهذه التضحيات جعلته رمزًا للصمود والإصرار، وأيقونة للعمل الميداني الجاد.
واليوم، وبعد أن بدأت نتائج تلك الجهود تظهر على أرض الواقع، يزداد تقدير الكثيرين لما قدمه من عمل دؤوب، ويعتبرونه مثالًا للرجل الذي يثبت حضوره بالفعل قبل القول، ويكون حاضرًا حيث تقتضي المسؤولية وفي الوقت الذي يحتاجه الناس.
ومهما اختلفت الآراء والمواقف، فإن الإخلاص في العمل، والثبات على المبدأ، وبذل الجهد في خدمة الناس، تبقى صفات تستحق الاحترام والتقدير.
شكرًا للشيخ صالح محسن اليزيدي، ولكل من يعمل بإخلاص وعزيمة من أجل ما يؤمن به.