مقالات وآراء

تداعي الأوهام ورسائل الميدان: قصر سلطان شاهد عيان على سقوط مفهوم الشرعية”

بقلم: د فؤاد علي ناصر الحاج

المشاهد..

تظهر مشاهد اقتحام منزل رئيس مجلس النواب، الشيخ سلطان البركاني، في وادي البركاني بمديرية الشمايتين بمحافظة تعز، حجم التحول الميداني والسياسي في المشهد اليمني. ففي الوقت الذي تتجول فيه عناصر المليشيات الحوثية وتلتقط مقاطع التوثيق داخل الصالات الشاسعة للمنزل، تزداد التساؤلات المشروعة حول واقع ما يُسمى بـ “الشرعية” والتحالف، وظل هذا التطور الميداني الأخير يعكس فجوة عميقة بين القيادات السياسية المقيمة في الخارج وبين واقع الجبهات على الأرض.

أولاً: قراءة وتحليل في تفاصيل المشهد المصور

التواجد الميداني المريح: يوضح مقطع الفيديو خلو القصر كلياً من أي حراسات أو مواجهة عسكرية، حيث تدفق مسلحو الحوثي إلى داخل المبنى وصالاته الداخلية الكبيرة دون تسجيل مقاومة في تيك اللحظات.

البعد الرمزي:

اختيار توثيق اقتحام منزل رئيس أعلى سلطة تشريعية (“مجلس النواب”) في الشرعية يحمل رسالة سياسية وإعلامية موجهة للدخل والخارج، مفادها السيطرة وتحدي القيادة السياسية الموجودة خارج اليمن.

التأثير الميداني على تعز:

اعرف أن هذا الأمر يجعل الكثير من الذين يقرأون الموضوع بجزئيته هذه يقولون إن تعز قد سقطت زمان.
ولكن في مسار التحليل يؤكد التقدم الحوثي في ريف تعز الممتد نحو مديرية الشمايتين ومسارات الساحل تعقيد خطوط الإمداد والحصار المحيط بالمنطقة، مما ينعكس سلبياً على الموقف العسكري للقوات الحكومية هناك.

ثانياً: أبعاد السقوط الميداني والمسار السياسي

القصور القيادي وعزلة الخارج:

هذه القضايا ليست قضايا طارئة بل إنها سمة عامة للمشهد، وهذا المشهد هو من ضمن الآف المشاهد ويقدم المشهد صورة كاشفة لتباعد المسارات بين قيادة مجلس القيادة الرئاسي وهيئات الدولة المقيمة في العواصم الخارجية، وبين الجبهات الميدانية المفككة التي تعاني من غياب التنسيق والإمداد الفعال.

الغموض السياسي وتفاهمات مسقط:

تزايد تساقط المواقع والنقاط الحاكمة في الشمال يفتح باب الشكوك والمخاوف الشائعة لدى الأوساط المحلية حول طبيعة التفاهمات والمفاوضات الإقليمية (كتفاهمات مسقط وغيرها)، حيث يرى البعض أن غياب الردع الميداني الحاسم يعكس إعادة ترتيب للأوراق السياسية والأمنية على حساب التوازنات القائمة على الأرض.

الأزمة الحاصلة مع الجنوب والمجلس الانتقالي:

تستمر الإشكاليات السياسية والعسكرية بين القوات الجنوبية والمجلس الانتقالي الجنوبي من جهة، وبين بعض أطراف التحالف والشرعية من جهة أخرى، مما أدى إلى تغذية الانقسامات وإضعاف جبهة المواجهة الشاملة. وتأتي هذه التطورات الميدانية لتعزز الرؤية التي ترى أن الخلل ليس عسكرياً بحتاً، بل هو نتيجة أزمات ثقة تراكمت جراء السياسات المتعثرة وتجاهل تطلعات الشارع الجنوبي واستحقاقاته السياسية، ويرى الشارع الجنوبي أن عودة عضو مجلس القيادة الرئاسي ونائب رئيس المجلس الإنتقالي الجنوبي العربي وقائد قوات العمالقة اللواء عبدالرحمن المحرمي، ما هو إلا عبارة عن مسكنات وتهدئة الوضع من قبل السعودية لتحقيق تفاهماتها مع الحوثي، وإلا ما معنى في ظل هذا الوضع المآزوم والضغط الكبير أن تبقى السعودية في حالة عداء وتباعد مع الجنوب وقضيته وزعامته ومجلسه الإنتقالي ولم تذهب السعودية إلى مواقف متقدمة في التصالح وترميم الشقوق وعودة الرئيس عيدروس الزُبيدي وتقوية جبهة مواجهة الحوثي، واسئلة عديدة تطرح ستجيب عنها قادم الأيام

ختاماً:
إن المشهد اليوم من تعز لا يمثل مجرد سيطرة على عقار أو قصر لرئيس برلمان؛ بل هو مؤشر على تهاوي أدوات الشرعية التقليدية واستهلاك خياراتها، ما يستوجب إعادة قراءة جذرية للمشهد السياسي والعسكري برمتيه بعيداً عن الترضيات والمراهنات الخاطئة.

زر الذهاب إلى الأعلى