ارتفاع في الأسعار وانهيار في العملة وتردي الخدمات ..كيف سيستقبل أبناء الجنوب شهر رمضان المبارك؟

كريترنيوز/ تقرير / محمود أنيس
أيام قليلة ويحل على أبناء الجنوب العربي ، وعلى الأمة الإسلامية شهر رمضان المبارك في ظل الظروف والأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد من ارتفاع في الأسعار وانهيار العملة وتردي الخدمات في العاصمة عدن والجنوب عامة.
ومع قرب حلول شهر رمضان المبارك، يستقبل أبناء العاصمة عدن الشهر الفضيل بخدمات شبه غائبة، ومعاناة مضاعفة والتي ازدادت حدتها أخيراً.
وأبرز الأزمات التي تواجه المواطن تزامناً مع حلول شهر رمضان المبارك أزمة الخدمات من تردي خدمة الكهرباء التي دائماً ما يعاني منها المواطن في شهر رمضان وغيره من الشهور. كما أن أزمة المياه هي ذاك الحال الذي ليس ببعيد عن المشاكل الكبرى التي يشتكي ، ويعاني منها المواطن منذ سنوات. كما أن تأخير صرف المرتبات شكّل عبئاً كبيراً ومعاناة أليمة لدى المواطنين في الجنوب.
رمضان في ظل الأزمات :
تحدث الشيخ حافظ النخعي إمام وخطيب مسجد البيحاني بخور مكسر وأحد الشخصيات الاجتماعية بالمديرية قائلاً : مما لايخفى على أحد ماتمر به بلادنا من أزمات اقتصادية قاتلة قرعت أبواب السواد الأعظم من المجتمع ، وكشفت عن عوراتهم فأصبح الناس صرعى الهموم والنكبات، وهاهو شهر رمضان المبارك يقرع أبوابه مقبلاً علينا لنشمّر فيه للطاعات ، ويرحم بعضنا بعضا ونترك فيه الخلافات، حيث أن المواطن لا يملك أي حلول سوى التكافل الاجتماعي فيما بيننا وأن يشفق بعضنا على بعض ، فمثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
ووضع النخعي بعض النقاط المهمة لتخفيف المعاناة من كاهل المواطنين، وهو أن تقوم المؤسسة الاقتصادية بتوفير المواد الأساسية كالرز والدقيق والسكر والزيت للمواطن بأسعار خيرية عبر الخيم الرمضانية بطريقة متقنة ومدروسة لكل أسرة حتى لايفتح المجال لتدخل التجار واحتكار المواطنين، كما يجب على السلطات المحلية مراقبة الأسعار وضبطها، وعلى التجار بذل الخير والمعروف في شهر رمضان لتخفيف المعاناة على الناس ، والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه.
كما على الدولة صرف إكرامية شهر رمضان للجنود ، وكل موظفي الدولة وحث القطاع الخاص بذلك، وعلينا كمواطنين بث روح التعاون بيننا والتكافل ونتقاسم اللقمة فيما بيننا. فشهر رمضان شهر طاعة للرحمن يهذب النفوس ويؤدبها ويجعلها تشعر بالجوع والعطش لنعلم أن هناك أسر يعيشون العام كله رمضان.
فيما الأخت مرفت الأهدل وهي موظفة في بنك تقول : للأسف الظروف والأوضاع والأزمات التي نعيشها منذ سنوات انستنا طعم الفرحة بحلول شهر رمضان المبارك. فنحن موظفون في البنك يعتبر دخلنا الشهري أفضل من الآخرين، فقد أصبح الحال صعبا للغاية عند الموظف ، فكيف بالناس الآخرين الذين لا يمتلكون وظيفة أو مرتب شهري فأكيد سيكون حالهم المعيشي صعبا جدا وخاصة مع حلول شهر رمضان المبارك. فنحن الموظفون أصبحنا لا نقدر على شراء احتياجاتنا كاملة نتيجة غلاء الأسعار وتدهور العملة.
ويقول الحاج عبدالله علي وهو متقاعد : احتياجات رمضان اليوم أصبح شراؤها مستحيلا لأن الأسعار ارتفعت كثيرا وخاصة سنوات الحرب التي أكلت الأخضر واليابس. فأنا أعاني من مرض وراتبي لايفي بالغرض ولا يوفر متطلبات الحياة الأساسية.
فيما يقول العم محمد مهدي وهو مواطن متقاعد : الكل يعرف معاناة المتقاعدين وكيف نقف طوابير أمام البريد للحصول على رواتبنا الذي تأتي شهرا وأشهرا نصارع ونبحث عنها وحتى عندما نحصل عليها لا تكفينا مصاريف للبيت والأسرة خاصة لو كان أولادنا مازالوا يدرسون أو بدون عمل والزوجة ربة منزل يكون الثقل كله علينا نحن الرجال. والغلاء سبب لنا كابوسا كبيرا والذي طال كثيرا ولم ينته أو حتى يتدخل أي أحد من الحكومة للتخفيف منه أو حتى على الأقل زيادة الرواتب. هناك أشياء كمالية لم نعد نلتفت لها أصبحنا فقط نريد توفير الطعام والشراب لأولادنا وهذا هو أيضا أصبح صعب، وها نحن اليوم نستقبل رمضان ومعروف أن لرمضان طقوسه وأكلاته المميزة ، لكن واقع الحياة الصعب الذي نعيشه اليوم في عدن والبلاد عامة حكم علينا باستقبال رمضان كشهر عادي مثل بقية الشهور نأكل ما نتمكن من توفيره فقط دون أي إضافات، وهناك أسر لا تأكل سوى التمر والماء في رمضان، لذا نحمد الله على الحال ونرفع أيدينا إليه وحده ليخرجنا مما نحن فيه.
أما المواطن أياد أحمد فاضل والذي قال : نستقبل دوما رمضان المبارك من كل عام بنفس السعادة التي نحاول أن نصنعها من لا شيء وخاصة أن شهر رمضان شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار ، وكسب المزيد من الأجر والحسنات لتغيير أحوالنا النفسية والجسدية والعقلية وكأننا في محطة التزود الروحانية .نقبل عليه ونستقبله رغم المنغصات والأوضاع المعيشية المتدهورة والاقتصاد المنهار. ونعلم جيدا مايدار من حولنا من حروب متتابعة وعدم توقف حرب 2015 إلى يومنا هذا، وكذا نعاني من أزمات مفتعلة وأخرى ناتجة عن سوء الإدارة للخدمات وانعدامها، فرغم شدة الحر في وقت الصيام والساعات الطويلة والعطش وانقطاع الكهرباء والماء نجد أن الحكومة تتفنن في إيجاد الأعذار غير المقبولة التي أصبح المواطن يستبق حدوثها بل يتوقعها من الحكومة .
وأضاف : الحديث في هذا سيطول ولكن يمكن نلخصه في عدم استقرار الوضع المعيشي للمواطن والموظف والعامل في عدم استقرار سعر صرف العملة المحلية مقابل العملة الأجنبيّة بل اعتماد العملة الأجنبيّة العملة الأساسية في التداول التجاري الذي أدى لانهيار العملة المحلية والقيمة الشرائية ، وارتفاع اسعار السلع الغذائية الأساسية وأسعار الوقود والغاز وغيرها من الأساسيات التي تؤثر في عدم استقرار الوضع المعيشي للمواطن. ونجد الحكومة في سبات مستمر وتجاهل متعمد في وضع معالجات مستدامة لانهيار الاقتصاد، بل تجدها في اغتراب وخاصة شهر رمضان لتترك المواطن يصارع الحياة ويكابدها وكأن شهر رمضان فسحة وإجازة مكتسبة لها رغم انعدام الإنجازات والأرقام على أرض الواقع لأي تأثير لحضور الدولة أو الحكومة حتى نقول يحق لها أن تغادر العاصمة عدن لتأخذ فسحة وإجازة .
واختتم حديثه قائلاً : ولم نعد نهتم بشهر رمضان بالرفاهية والغذاء والتغذية كبقية دول الأشقاء وإنما نجاهد لسد رمق العيش لنشبع وليس لنتذوق كأمثال المسؤولين في الدولة والتجار. ونسأل الله أن يصلح حالنا وأولادنا وجميع المسلمين ونستقبل شهر رمضان المبارك وقد غير الله أحوالنا واستقرت الأوضاع وتوقفت الحرب وعادت مواردنا وحكومتنا لرشدها لما فيه مصلحة المواطن والوطن.
ويأمل المواطنون من الحكومة القيام بواجبها في تخفيف معاناتهم.
ختاماً ..
ناشد أهالي العاصمة عدن حكومة المناصفة النظر بشكل جاد لما يعاني منه المواطن وإنهاكه ومضاعفة معاناته في ظل ارتفاع الأسعار وانهيار العملة وتردي الخدمات، وكلنا أمل أن نلمس دورا فعالا يصب لصالح المواطن وكلنا أمل بعد أن تم تغيير رئيس الحكومة الذي أكد بأنه سيسعى بكل جهد للتخفيف من معاناة المواطنين.