تقارير وحوارات

عقب رفضها شعبيًا ورسميًا .. “الوحدة اليمنية” مشؤومة فرضت على الجنوب بقوة الدبابة.

كريترنيوز / تقرير

استخدمت صنعاء اليمنية القوة المفرطة ضد الجنوبيين لفرض الوحدة اليمنية. وبات يوم ال27 من ابريل 1994م ذكرى مشؤومة خالدة عالقة في أذهان كل من عاصرها ورواها للأجيال المتعاقبة من الجنوبيين.

ففي يوم ال27 من ابريل 1994م أعلنت صنعاء الحرب على الجنوب. حمّلت الوحدة اليمنية على ظهر دبابة وأرسلتها وفرضتها على الجنوبيين بالقوة. عقب رفضها شعبيا ورسميًا.

ال27 من ابريل 1994م أطلق الهالك عفاش شعار الوحدة أو الموت ، وحرك سلاحفه باتجاه العاصمة عدن ، وبقية محافظات الجنوب راميًا بالقرارات الأممية رقم 924 ورقم 931 ( الصادران عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ) الذي تم تبنيهما بالإجماع في الأول من يونيو 1994، وال29 من يونيو 1994م الداعيان إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وإرسال بعثة لتقصي الحقائق إلى البلد.

رمى عفاش بكل القرارات الاممية والعربية عرض الحائط ومضى في حربه على الجنوب، ارتكب وإلى جانبه حزب التجمع اليمني للإصلاح (إخوان اليمن) مجازر بشعة في حق الجنوبيين موثقة. لا ولن تسقط بالتقادم. ويرى مراقبون أن الحاصل منذ ذاك التاريخ هو 30 عاما من العدوان المستمر على الجنوبيين مع تغيير في الذرائع اليمنية تارة شيوعيين وتارة دواعش وتارة مرتزقة. ومهما اختلفت أدوات صنعاء سواء عفاشية أو إخوانية أو قبائل أو حوثية إلا أن هدفها المشترك هو الاستحواذ على الجنوب.

في ذات السياق أطلق ناشطون وسياسيون جنوبيون وسم #غزو_الشمال_للجنوب ، عصر يوم السبت الماضي ال27 من ابريل 2024م وذلك تزامنًا مع ذكرى إعلان قوات الاحتلال اليمني الحرب على الجنوب.

سردوا خلاله كافة مجازر قوات الاحتلال اليمني التي ارتكبتها في الجنوب خلال تلك الحرب الهمجية من الفترة من 27 من أبريل 1994م، وحتى ال7 من يوليو 1994م، وما تلاها من حروب 2015م والجرائم والاغتيالات التي طالت كوادر الجنوب خلال أكثر من (30) سنة.

مشيرين إلى أن عصابات حرب الاحتلال اليمني في صيف 94م، تنكرت للشراكة اليمنية الجنوبية وحولت ما تسمى بـ(الوحدة) إلى احتلال معمد بالدم.

مجددين التأكيد على أن استمرار ما تسمى بـ (الوحدة اليمنية) بين الجنوب العربي واليمن بات من سابع المستحيلات، ولم يعد ممكنًا إطلاقاً في ظل الدماء التي أريقت ولاتزال تراق.

كما أعادوا بالذاكرة إلى الحالة التي كان الجنوب يعيشها قبل إعلان ما تسمى بـ (الوحدة اليمنية) وما ينعم به من أمن واستقرار وسيادة وتطبيق النظام والقانون على الجميع رؤساء ومرؤسين وتوفر خدمات الكهرباء والمياة دون انقطاع والرعاية الاجتماعية والصحية والتعليم التي وصل إلى الأرياف والإصلاحات الزراعية والصناعية وهيكلة مؤسسات الدولة وغيرها من صنوف الرعاية والاهتمام بالمواطن الجنوبي.

وتطرقوا إلى الدور الكبير الذي يقوم به المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي لترجمة أهداف ونضالات شعب الجنوب كممثل شرعي لقضيتهم، إلى واقع ملموس رغم تعقيدات المعادلة السياسية والعسكرية التي يواجهها في ظل الحرب الاقتصادية والعسكرية والخدماتية المفتعلة التي طال أمدها.

كما أشادوا بكافة المناضلين الجنوبيين الذين لعبوا دورًا نضاليا في الدفاع عن الجنوب أرضاً وإنسانا.

إلى ذلك أكد عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي الأمين العام للأمانة العامة لهيئة الرئاسة الأستاذ فضل الجعدي على التمسك بنهج التحرير لاستعادة دولة الجنوب، جاء ذلك في تغريدة نشرها على حسابه الرسمي في موقع إكس قال في نصها :

إيماننا بصوابية نهج التحرير هو إيمان مطلق ينبعث من الحق الأصيل لشعبنا في التحرر ، وإقامة دولته الفدرالية على كامل التراب الجنوبي. وأن هذا الحق لا مساومة فيه ولا تراجع عنه حتى يحققه الله أو يفنوا دونه، عهدًا ووعدًا لشعب الجنوب.

من جهته قال الأستاذ عمرو البيض الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في تغريدة له على موقع إكس إنه في ال٢٧ من ابريل 1994 تم إعلان الحرب على الجنوب وعلى شريك مشروع الوحدة اليمنية.

وأضاف :

هذه الحقيقة التي أنتجت احتلالا ومشكلة حقيقية على المستوى الإقليمي والدولي تحتم علينا وضعها في إطار صحيح لحلها.

ونشر الاستاذ عبد العزيز الشيخ رئيس قطاع الإذاعة والتلفزيون وعضو مجلس إدارة الهيئة الوطنية للإعلام الجنوبي تغريدة على حسابه في موقع إكس قال فيه : أعلن عفاش الحرب على الجنوب في ال27 من ابريل 1994م بفتوى من علماء ومشائخ الارتزاق والإرهاب، أباحوا له قتل الجنوبيين وسفك دمائهم، واستباحة أراضيهم ونهب ثرواتهم وممتلكاتهم، وتدمير وطمس هويتهم، وكل ما يشير إلى دولة الجنوب.

لافتاً إلى أن جنوب اليوم يحمي نفسه برجاله وأبطاله، وأن كل الجرائم التي ارتكبت ضد شعبهم لن تسقط بالتقادم. وقال :

إن المسؤولين عن تلك الحرب الهمجية يجب أن يتذكروا أن العدالة لا تنام ، وأنها ستلحق بهم في أي وقت وإن غدا لناظره لقريب.

إلى ذلك أكد المستشار الإعلامي لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الدكتور صدام عبد الله أن شعبنا الجنوبي يحيي في السابع والعشرين من أبريل من كل عام ذكرى أليمة مريرة ذكرى إعلان نظام صنعاء الحرب على الجنوب عام 1994، تلك الحرب التي أحرقت الأخضر واليابس. وخلفت وراءها دماراً هائلاً وجروحاً لم تندمل حتى يومنا هذا.

وأضاف في تغريدة خطها في حسابها على موقع إكس؛ أن في مثل ذلك اليوم من عام 1994، أعلن نظام صنعاء الحرب على الجنوب حيث شنت قوات الشمال هجوماً عسكرياً واسعاً على الجنوب، مستخدمة كل وسائل التحريض لأجل التعبئة بما فيها الفتاوى الدينية وتكفير شعب الجنوب ، كما استخدمت كل أنواع الأسلحة الثقيلة مما أدى إلى سقوط العاصمة عدن في يدها عقب حرب ضارية استمرت قرابة الشهرين.

وأردف قائلا :

إن نظام صنعاء لم يكتف بالسيطرة على الجنوب بل تلى الغزو موجة عارمة من الانتهاكات والجرائم التي مارستها سلطاته ضد شعب الجنوب، فتم تسريح الجيش الجنوبي والتنكيل بأفراده وتهجير مئات الآلاف من أبناء الجنوب ، وارتكبت مجازر مروعة بحق المدنيين الذين طالبوا بحقوقهم، ونُهبت ممتلكاتهم، ودمرت البنية التحتية بشكل ممنهج.

لافتاً إلى أن شعب الجنوب لم يستسلم للظلم والقهر بل قاوم

الغزاة ببسالة وشجاعة فائقة. واندلعت ثورة شعبية عارمة استمرت لسنوات طويلة ضحى خلالها الآلاف من أبنائه بأرواحهم دفاعاً عن أرضهم وكرامتهم.

مؤكدا أن حرب 1994 خلفت آثاراً كارثية على الجنوب، تدمير ونهب ثرواته بشكل كامل وتراجعت منظومته التعليمية والصحية، وفقد هويته واستقلاله، و أن شعب الجنوب يحيي ذكرى تلك الحرب سنوياً، تأكيداً على تمسكه بحقه في تقرير مصيره ونضاله لاستعادة دولته المستقلة.

وقال :

تعد هذه الذكرى رسالة للعالم أجمع بأن شعب الجنوب لن ينسى جرائم الماضي، ولن يتوقف عن الكفاح حتى ينال حريته واستعادة دولته. وأخيراً نقول إن ذكرى إعلان الغزو على الجنوب هي ذكرى أليمة تحفر في ذاكرة كل جنوبي، ولن ينسى شعبنا أبداً تلك الجرائم البشعة التي ارتكبت ومازالت ترتكب بحقه ، وسيواصل نضاله من أجل استعادة دولته المستقلة وبناء مستقبله المشرق.

ختامًا ..

ما ضاع حق وراءه مطالب .. لقد تجاوز شعب الجنوب مرحلة المطالبة وتعداها إلى مرحلة حمل السلاح ونراه اليوم مرابطا في الجبهات عزيزا شامخا مدافعا عن كرامته وحريته وأرضه فرض أمرا واقعا لصالحه على الأرض ، ولم يتبق غير التعاطي والاعتراف الإقليميّ والدولي بواقع حال الخريطة المرسومة في اليمن والجنوب. بالإضافة إلى فتح ملفات الإجرام اليمني في حق الجنوبيين منذ العام 1994م مرورا بثورة العام 2007م حتى العام 2015م طالما المظالم لاتسقط بالتقادم.

زر الذهاب إلى الأعلى