موسم حصاد محصول الحبحب بميفع حضرموت ..زراعة مستدامة وعائد اقتصادي

كريترنيوز/ تقرير / صبري باداكي
تعد منطقة ميفع بمديرية بروم ميفع محافظة حضرموت من أهم المناطق الزراعية، إذ يشتغل غالبية سكانها في المجال الزراعي، لامتيازها بتربة خصبة ومياه تتدفق من أخصب الأودية الزراعية بالمحافظة، وتمتاز أيضاً بمناخ دافئ ومعتدل نسبيًا مقارنة ببقية مناطق حضرموت.
والزراعة تُعد واحدة من أهم الموارد الاقتصادية الرئيسية في منطقة ميفع، ومن أهم مناطق حضرموت شهرة في إنتاج محصول الحبحب أبرز وأشهر المحاصيل النقدية والأساسية داخل المنطقة.
فتشهد المنطقة هذه الأيام حصادا (جنيا) لمحصول الحبحب الذي يعد من الفواكة الصيفية المفضلة لدى الكثير من السكان في كافة مديريات حضرموت واديًا وساحلًا والمحافظات المجاوره، بل ذاعت شهرته حول العالم، حيث يمثل رمزًا للانتعاش والبهجة في أيام الصيف(الحر)، ومع قدوم موسم الحبحب يبدأ المزارعون في جمع ثمارهم بعد أشهر من العناية والاهتمام.
مراحل موسم الحبحب :
يتطلب زراعة الحبحب داخل منطقة ميفع معرفة عميقة بالظروف المناخية المناسبة، والتربة المثالية وطرق الري الفعالة بما يساهم المناخ الدافئ والتربة الغنية بالمواد العضوية في إنتاج ثمار كبيرة وعصيرية، مما يجعل هذا الموسم لدى المزارعين فرصة مثالية لتعزيز الإنتاجية وتحقيق ربح اقتصادي جيد في ظل الأوضاع والظروف المعيشية الصعبة في المحافظة خاصة والبلاد عامة، ويمر موسم الحبحب بعدة مراحل حتى يتم الحصاد ، ورفد السوق بهذه الفاكهة الشهيرة والغنية بالفيتامينات التي تساعد في علاج بعض الأمراض.
مرحلة حرث الأرض :
تعد مرحلة حرث الأرض لدى المزارعين في منطقة ميفع الأولى والأصعب لما يواجهه المزارع فيها من متاعب ومشقة وخسارة مبالغ مالية باهظة وهو لا يعلم هل ينجح الموسم ، ويعوض كل هذه المصاريف التي هدرت في سبيل إحياء الأرض وإعادة زراعتها في هذا الموسم ، ولكن المزارع يتوكل على الله في الحصول على الرزق، ويبدأ بجلب المكينة (الحراثة) من أجل حرث الأرض.
الري المناسب للأرض :
المرحلة الثانية هي الري المناسب للأرض، و لها أهمية وتأثير على زراعة الحبحب لأن الأرض عندما تحصل على كمية من الماء الكافي تكون أكثر خصوبة ، في هذه المرحلة المزارع ينتظر ويترقب دوره للحصول على الماء لري الأرض استعدادًا لاستقبال الموسم الصيفي وسط فرحة تملأ ملامح وجهه ، والذي غلب عليه الوضع الاقتصادي والمعيشي ، وهو يتوكل على ربه في الحصول على محصول كاف يغطي به كافة مصاريف أسرته وخسارته في حرث الأرض.
مرحلة غرس البذور :
تتم مرحلة غرس البذور من قبل نساء عاملات يقمن بغرس هذه البذور وهي المرحلة الثالثة من مراحل زراعة الحبحب لموسم فصل الصيف ، وبعدها ينتظر المزارع بعد عدة أيام من غرس البذور ظهور نبتة الحبحب في الأرض (المزرعة)، وهو على أمل أن يكون هذا الموسم من أفضل مواسم زراعة الحبحب داخل منطقة ميفع للحصول على دخل لإعالة عائلته.
مرحلة الري قبل الحصاد ورش الأشجار والحراسة :
المرحلة الرابعة تعد مرحلة مفصلية هي من تحدد نوعية الموسم لهذا العام 2024م صيفًا إذا كان أفضل أو أسوأ عن سابقه من المواسم ، وتكون مرحلة الري قبل الحصاد ورش الأشجار من أمراض المعسلة ، والديدان التي تصيب أشجار الحبحب ما يجعلها تموت مكانها والحراسة لدى المزارع أشبه بالمغامرة بحيث أن الشجرة تكون قد تحتها حبوب الحبحب (قحزوز) يطلق عليها المزارعين داخل المنطقة، وعمل لها حراس لحمايتها من المواشي والحيوانات الأخرى ، وبعد الري ممكن تموت أو تحيا وتعود أفضل مما كانت عليه قبل الرد عليها بالماء ، وتنتج إنتاجا جيدا للمزارع بعد معاناة التعب بربط الليل بالنهار من أجل الحصول على الرزق، وربح اقتصادي جيد ينسيه مرارة تلك الأيام التي خاضها في حرث الأرض.
مرحلة الحصاد :
مرحلة الحصاد(جني) إنتاج موسم الحبحب لفصل الصيف لدى المزارع من أفضل اللحظات السعيدة ، وهي تعد المرحلة الخامسة والأخيرة لمراحل زراعة الحبحب داخل منطقة ميفع، ويفرح من خلالها المزارع عندما ترزق مزرعته بفضل الله تعالى وبفضل جهد المزارع التي بذلها وهو على أمل أن يكون هذا الموسم أفضل من سابقه ، وتستغرق كل هذه المراحل حتى وقت حصاد الإنتاج سته شهور ، ويجني حصاد ما انتجته مزرعته، وبعدها رفد السوق بالفاكهة الشهيرة والغنية بالفيتامينات ، والحصول على أرباح مالية كبيرة تتراوح ما بين 100 ألف كأدنى سعر للحملة و200 ألف ومافوق، وتختلف الأسعار حسب حمولة الحملة وحجم الحبحب إذا كان السوق مليئا بالمشتريين من داخل المنطقة وخارجها.
أسباب تراجع الاهتمام بموسم زراعة الحبحب :
هناك العديد من الأسباب قد تؤدي إلى تراجع اهتمام المزارعين بموسم زراعة الحبحب في المنطقة ومنها التغيرات المناخية على مواسم الزراعة ، مما يجعل بعض الفترات غير مناسبة لزراعة الحبحب ، وقد تحصل المنافسة مع المحاصيل الأخرى بحيث أنه قد يفضل المزارعون زراعة محاصيل أخرى تكون أكثر ربحية أو أسهل في العناية بها ، وتجد أحيانًا أن يواجه المزارعون صعوبة في الحصول على الماء بسبب نقص المياه ، وفي بعض مواسم تحصل هناك مشاكل في عدم توفر المياه فقد يتراجع الاهتمام بزراعة الحبحب ، والذي يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه ، وكذلك تراجع أسعار الحبحب في السوق يمكن أن يجعل زراعته غير مجدية اقتصاديًا ، وهناك قد يكون نقص في الوعي بفوائد زراعة الحبحب ، مما يؤدي إلى انخفاض الإقبال على زراعته، ووجود مشاكل زراعية مثل الآفات والأمراض التي تصيب المحاصيل ، ما يزيد من تكاليف الإنتاج ويقلل من العائد ، تغيرات في التقاليد لها دور مهم في تراجع المزارعين عن زراعة الحبحب لأن قد تتغير العادات والتقاليد الزراعية ، وقد تؤدي إلى تراجع الاهتمام ببعض المحاصيل التقليدية، وهذه العوامل والأسباب التي قد تؤدي إلى تراجع اهتمام المزارعين بموسم زراعة الحبحب داخل المنطقة.
إيضاحات :
وجدنا بعض الآراء من أهالي ومزارعي منطقة ميفع وبعض الزوار ، وعبروا عن موسم الحبحب لفصل الصيف بقولهم : حبحب ميفع من أفضل الفواكه الصيفية المحبوبة في العديد من مديريات حضرموت واديًا وساحلًا والمحافظات المجاورة حتى وصلت شهرته لما له من طعم ومذاق يختلف عن غيره، ويوجد فيه دواء لبعض الأمراض، ويعد الحبحب مصدر دخل رئيسي للمزارعين لإعالة أسرهم ، مؤكدين على كافة المزارعين بالمنطقة للاهتمام بزراعة هذه الفاكهة الشهيرة والغنية حتى في ظل الأوضاع والظروف المعيشية الصعبة ، وعدم إهمال زراعته ، وشددوا على تدخل الحكومة في دعم المزارعين من أجل إحياء الأرض بزراعة الحبحب والمحاصيل الأخرى بحيث أنه يتم رفد المحافظة بمثل المحاصيل ( القمح- الذرة- القطن- المسيبلي ) وغيرها من المحاصيل التقليدية والأساسية التي تكمن فيها الغذاء.
الحاجة للدعم :
بعد جهد عام وحصاد موسم زراعة الحبحب داخل منطقة ميفع ، يأمل المزارعون من السلطة المحلية بمحافظة حضرموت ممثلة بالأستاذ مبخوت مبارك بن ماضي ، ومدير عام المديرية الدكتور خالد حسن الجوهي بالنظر ودعم هذا المجال الزراعي الذي يعد من أهم الأنشطة التنموية والاقتصادية في المحافظة والبلاد ، وهي مصدر دخل رئيسي للمزارعين بهذه المنطقة الغربية المحرومة من أبرز الخدمات.
ختامًا ..
إن موسم زراعة الحبحب بمنطقة ميفع يحمل في طياته أهمية اجتماعية وثقافية ، حيث يعتبر محط تجمعات الأسرة والأصدقاء ، ويعزز من روح المشاركة والاحتفال، ويعد إنتاج الحبحب بميفع ليس مجرد عمل زراعي فقط ، بل هو جزء من التراث الثقافي والاقتصادي الذي يجمع بين الأجيال، وعليهم الاهتمام بزراعة موسم الحبحب في كل عام من الفصول المتعارف على زراعته فيها لما له من شهرة في أوساط المحافظات وحول العالم.