مقالات وآراء

أبين.. ضحية العنصرية السياسية وإقصاء الكفاءات

كتب: أحمد العمودي

 

لم يعد تهميش أبناء أبين مجرد ملاحظات متفرقة أو شكاوى فردية، بل أصبح واقعاً يلمسه الجميع في حجم التمثيل الهزيل للمحافظة داخل مؤسسات الدولة ومراكز القرار، رغم ما تمتلكه من كفاءات وخبرات أثبتت جدارتها في مختلف المجالات.

فأبين التي قدمت للوطن قادة ومسؤولين وعسكريين وأكاديميين وكوادر مهنية مشهوداً لها بالكفاءة، تجد نفسها اليوم خارج دائرة الاهتمام، فيما يتم تجاوز أبنائها عند التعيينات والتكليفات والترقيات، لصالح اعتبارات لا علاقة لها بالكفاءة أو الاستحقاق. وكأن أبناء المحافظة مطالبون دائماً بتقديم التضحيات دون أن يكون لهم حق في المشاركة العادلة بصناعة القرار وإدارة مؤسسات الدولة.

الأكثر إيلاماً أن هذا الإقصاء المستمر يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الانتماء المناطقي أصبح معياراً غير معلن في توزيع المناصب، وأن بعض المحافظات يُنظر إلى أبنائها باعتبارهم شركاء في الدولة، بينما يُنظر إلى محافظات أخرى باعتبارها مجرد خزّان للتضحيات والصمت.

إن ما تتعرض له أبين ليس ظلماً لأبنائها فقط، بل ظلم للدولة نفسها، لأن إبعاد الكفاءات بسبب الانتماء الجغرافي هو شكل من أشكال الفساد الإداري والسياسي الذي يهدم مبدأ المواطنة المتساوية ويقوض أسس بناء المؤسسات. فلا يمكن الحديث عن دولة عادلة بينما تُقصى الكفاءات وتُقدَّم الولاءات الضيقة على الخبرة والقدرة والعطاء.

لقد صبر أبناء أبين طويلاً على التهميش، وتحملوا الكثير من الوعود التي لم تتحقق، لكن من حقهم اليوم أن يتساءلوا: لماذا تُستبعد الكفاءات الأبينية من مواقع القرار؟ ولماذا تُغيب المحافظة عن المشهد الإداري والسياسي رغم ما قدمته للوطن؟ ومن المستفيد من استمرار هذا النهج الذي يكرس الشعور بالغبن والإقصاء؟

إن أبين لا تطلب منّة من أحد، ولا تسعى لانتزاع حقوق الآخرين، وإنما تطالب بحق أصيل كفله الدستور والقانون، وهو المساواة في الفرص والتمثيل العادل والاحتكام إلى الكفاءة لا إلى الانتماءات الضيقة.

وسيظل السؤال قائماً أمام كل من يعنيه أمر الدولة والعدالة: إلى متى ستبقى أبين تدفع فاتورة التهميش؟ وإلى متى سيظل أبناؤها يشاهدون المناصب تُوزع بعيداً عن معايير الكفاءة والاستحقاق؟

فالمحافظات لا تُبنى بالإقصاء، والأوطان لا تستقر بالتمييز، والدولة التي تُهمش أبناءها الأكفاء إنما تُضعف نفسها بيدها.

زر الذهاب إلى الأعلى