مقالات وآراء

حين يكتب بعض الجنوبيين بطوباوية مفرطة

بقلم: د. فؤاد علي ناصر الحاج

 

من حقك، كجنوبي، أن تكتب وتعبّر عن رأيك بالطريقة التي تريدها، لكن عليك -أخي الجنوبي- أن تدرك مسألتين جوهريتين:

المسألة الأولى: ذاتك.
فحين تخاطب نفسك، افعل ذلك بالغزل أو العتب؛ فهذا حديثك إلى روحك، ولك مطلق الحرية في وصفها، وتدليلها، أو حتى عتابها وتقويمها.

المسألة الثانية: الآخرون.
فحين توجّه خطابك إلى الآخرين، فاعتمد ذات اللين والموضوعية التي تتبعها مع نفسك، مع مراعاة حدود الاحترام المتبادل؛ ضمانًا لسلامة العلاقة.

هناك مشترك يجمعك بالآخرين، وهو الأرض والوطن وثوابتهما. وفي تناول القضايا الوطنية الكبرى، كالحرية والنضال واستعادة الدولة، لا مكان للشعارات الجوفاء؛ فهذه قضايا لها محددات وقوانين تُختبر في ميدان العمل والواقع المشخَّص. ولا يمكنك الحديث عن استعادة الدولة وأنت قابع في منزلك، محتسيًا قهوتك؛ فهذا خطاب لا قيمة له في واقع الحرب والمواجهة.

إن قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي ليست معصومة، وهي تُقر، بصفتها قيادةً مسؤولة، بوجود أخطاء وهفوات تفرضها تعقيدات المرحلة وإكراهات الواقع السياسي والمعيشي الصعب، كما ترحب بكل نقد وطني بنّاء يهدف إلى الإصلاح وتقويم الاعوجاج.
لكن الإشكالية تكمن في أن بعض الأقلام الجنوبية سُلَّت لتهاجم المجلس وقيادته بشراسة، وكأنهم الأعداء الحقيقيون، متناسين واقع التهديدات وحقائق التحليل الوطني التحرري، الذي لا يحتاج إلى “نشر غسيل الأماني” أو الكتابة من خلف حدود الوطن، في غرف مكيفة.
لقد تشكّل لدى الشعب وعيٌ عميق بأن قوى صنعاء لا تؤمن بالحوار الحقيقي، وأن المتغطي بشعارات الحوار في الغرف المغلقة أو أروقة الاستخبارات هو عارٍ سياسيًا. نحن لا نؤلّه المجلس الانتقالي، لكننا نؤمن يقينًا بأنه الكيان الذي يعبّر عن قضية الجنوب في الحرية واستعادة الدولة. وفي المقابل، هناك “سقف شعبي” لا يسمح أحدٌ بتجاوزه، وهو سقف استعادة سيادة الدولة الجنوبية كما كانت قبل 22 مايو 1990م، تلك “الخطيئة الكبرى”.

إن طرح خطاب سفسطائي طوباوي يتجاهل نضال الشعب الممتد لثلاثة عقود، يعني وضع الكاتب في مواجهة مباشرة مع إرادة الشعب. فكيف يمكن إقناع أسر الشهداء والجرحى والأرامل بأن ما تعرضوا له من قصف عسكري من قبل الطيران الحربي السعودي (منذ مطلع عام 2026م) هو مجرد “باقات ورد”؟ إن هذه الكتابات التي تبرر للآخرين وتجلد الذات فقط، تصل في جرأتها إلى حد اللاإنسانية، وتقفز فوق دماء الضحايا.
إن من يتحدث عن أن الحرية ستأتي في “علبة شوكولاتة” من الرياض فهو واهم؛ فمن تورط في سفك دماء أبناء شعبك، والتنكيل بهم، وحصارهم، لا يمكن أن يكون راعيًا للحرية. وحدهم العبيد هم من يؤمنون بأن السادة يهبون الحرية، أما الأحرار فيصنعون واقعهم بأيديهم، ويصلحون أخطاء بيتهم الداخلي دون هدم السقف فوق الرؤوس.
#الجنوب_العربي
#المجلس_الانتقالي_الجنوبي_العربي
#عدن

زر الذهاب إلى الأعلى