خريجو الجامعات .. الغائب الأكبر عن خطط التنمية المحلية

كتب: رياض منصور
تشهد المحافظات بين الحين والآخر تغييرات في قيادات السلطة المحلية، سواء على مستوى المحافظين أو مديري المديريات، ومع كل تغيير تتجدد الآمال لدى المواطنين بأن تشهد محافظاتهم نقلة نوعية في مسار التنمية وتحسين الخدمات.
ولا شك أن الاهتمام بالنظافة، وتحسين المظهر العام، ومعالجة بعض المشكلات الخدمية، أمور مهمة وضرورية، لكن هناك قضية أكثر أهمية وتأثيراً في مستقبل أي محافظة، وهي الاستثمار في العنصر البشري، وفي مقدمة ذلك خريجو الجامعات والكفاءات الشابة.
فهؤلاء الخريجون يمثلون الثروة الحقيقية للمجتمع، إلا أنهم يظلون خارج حسابات معظم المحافظين والسلطات المحلية، فلا تُوفَّر لهم الدرجات الوظيفية، ولا تُستثمر طاقاتهم في خدمة مؤسسات الدولة، رغم أن المحافظة بأمس الحاجة إلى خبراتهم في مختلف القطاعات.
ولعل استمرار تهميش هذه الكفاءات أحد أسباب بطء التنمية وتعثرها، إذ لا يمكن تحقيق نهضة حقيقية بالعقول نفسها والأساليب التقليدية ذاتها، بينما تُترك آلاف الكفاءات الشابة تواجه البطالة والإحباط. فالتنمية لا تُبنى بالمشاريع وحدها، وإنما بالإنسان القادر على إدارتها وتطويرها.
إن تجديد الدماء في مؤسسات الدولة لم يعد ترفاً، بل أصبح ضرورة تفرضها متطلبات المرحلة. فإشراك خريجي الجامعات في مواقع العمل والإنتاج سيمنح المؤسسات الحكومية روحاً جديدة، ويسهم في تحسين الأداء ورفع مستوى الخدمات.
ومن هنا، أوجه رسالة صادقة إلى محافظ محافظة أبين، الدكتور مختار الرباش، بأن يجعل تمكين خريجي الجامعات أحد أولويات المرحلة القادمة، وأن يعمل على استيعابهم في مختلف القطاعات وفقاً للتخصصات والاحتياجات الفعلية.
ويكفي أن ننظر إلى قطاع التربية والتعليم في أبين، حيث أثبت كثير من الخريجين كفاءتهم من خلال عملهم متطوعين، رغم المقابل المالي المحدود الذي تقدمه منظمة اليونيسف. وقد أسهم هؤلاء بصورة واضحة في استمرار العملية التعليمية وتحسين أدائها، فكيف سيكون حجم عطائهم لو أتيحت لهم وظائف مستقرة وإمكانات مناسبة؟
إن الاستثمار في الشباب المتعلم ليس مجرد استجابة لمطالب الخريجين، بل هو استثمار في مستقبل المحافظة بأكملها. فالمحافظات لا تنهض بالمباني وحدها، وإنما تنهض بالعقول والكفاءات التي تديرها وتصنع مستقبلها.