الرهان على خسارة الوطن
بقلم / صالح منشع
منذ عقود واليمن بجزئيه شمالاً وجنوباً مبتلئ كون الفقر والجهل والتمزق السياسي سمة تكاد تكون مشتركة في الجنوب والشمال معاً.
ولم نعرف بعد فترات الاستقرار السياسي إلا بسنوات قليلة لا تستحق ان تقاس إلا كنموذج محدود لم يستطع قادته أن يثبتوا لمنافسيهم صواب رؤيتهم ومشاريعهم كرجال دولة ناجحين.
لكن طيلة صراع السلطات المتباينة اصلاً لم يكن من فصيل يستطيع أن يجاهر بالرغبة و الألحاح على تدمير وطنه وادخال شعبه في انفاق كل ابوابها مفتوحة للحرب والفقر والشتات.
منذ حرب 2015 وبروز قوى جديدة على الساحة لعبت حركة الإخوان المسلمين دوراً عكسياً في تحوير معاني ( الوطن والوطنية) فالوطن لم يكن عندها كما ترسمه الحدود المعروفة بل كبيراً تحدده سكاكين داعش وتوجيهات اردوغان ويذوب في إطار الإسلام السياسي الذي توجهه قوى أخرى تحمل مطامع ضرب الإسلام بأسلام اصطناعي.
أما الوطنية بمفهوم الإخوان فهي مغانم وشعارات تتحطم عند بوابة المال وتغذيها رغبة الاقصاء السياسي والفكري.
عند هذه الوطنية فقط الاصرار على تدمير الوطن ،لكل قارئ أن يقيس تصرفات هذه الجماعة وأثر سلوكها على الجنوب وايضاً على الشمال.
وفي الحقيقة هناك تباطئ شديد في حسم الأثر السلبي لنفوذ سلطة الإخوان خصوصاً هنا في الجنوب، على العكس حيث استطاع الحوثيين في الشمال حسم علاقة شعب الشمال بكل الحركات المناوئة للحركة الحوثية، ليتفرغ الحوثيين لبداية بناء دولة حقيقيه تستطيع مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
رغم الاختلاف مع الحوثيين لكن علينا أن نستفيد من قدرتهم على الصمود الاقتصادي والعسكري.
أما السلطة النصف شرعية والغير شرعية اصلاً( حركة الإخوان) فوجودها هو للمراهنة على اسقاط الوطن ولم يعد لها في اليمن من وجود غير هنا في الجنوب. فساعدت على تأخير نهضته إضافة إلى أخطاء غير منطقية خدمة توجهاتها وساعدت في استمرار تأثيرها.
في الواقع علينا أن نحدد وبدقة كل تأثيراتها على ملفات الجنوب سياسيا وأمنياً واقتصادياً.
وتحديد كل الأخطاء المنفصلة عنها وبدقة وايقافها بحزم.
كي يتفرغ المجلس الانتقالي لبناء الدولة يجب أن يتخذ خطوات جريئة ومدروسة تجعله أكثر قرباً من الشعب فالشعب الجنوبي هو درعه الحصين ورهانه الناجح أمام كل القوى المراهنة على خسارة الوطن.