مقالات وآراء

من يعطل صرف علاوات (2014–2020) لـ450 معلماً في أبين؟

كتب: هشام علي

 

حين تتعطل حقوق مئات المعلمين والمعلمات لعامين كاملين، يصبح السؤال الطبيعي: أين تكمن المشكلة؟ وهل هي في أصحاب الاستحقاق أم في آلية التعامل مع ملفاتهم؟

 

في أبين، لا يزال صرف العلاوات السنوية المؤجلة للأعوام (2014–2020) لنحو 450 معلماً ومعلمة متوقفاً، رغم أن معظمهم استكملوا جميع المتطلبات المطلوبة، وسلموا بياناتهم إلى مكتب التربية بعد استخراج الرقم الوطني الذي كان سبب استبعادهم من الكشوفات سابقاً. ومع ذلك، بقيت العلاوات معلقة لأن معالجة الملف ارتبطت بحالات أخرى لا تنطبق عليهم.

 

المشكلة الفعلية تنحصر في فئتين فقط. الأولى تضم معلمين لا يمتلكون أرقاماً وظيفية، وهي قضية إدارية معقدة ومتداخلة بين عدة جهات، وقد يستغرق حلها سنوات، وهو ما لا يبرر تعليق حقوق بقية المستحقين.

 

أما الفئة الثانية فتضم معلمين متوفين لم تُستخرج لهم البطاقة الإلكترونية (الرقم الوطني)، فتوقفت الإجراءات بسبب بيانات أشخاص فارقوا الحياة. فكيف يمكن استكمال إجراءات تتطلب حضور أشخاص رحلوا عن الدنيا؟ ولماذا لا تزال أسماؤهم مدرجة في الكشوفات الحالية، بدلاً من نقلها إلى كشوفات المتوفين (بالغي أحد الأجلين) ومعالجة أوضاعها وفق الإجراءات القانونية؟

 

هنا يظهر التناقض بوضوح. فالملفات العالقة تخص عدداً محدوداً من الحالات، لكن آثارها امتدت إلى مئات المعلمين والمعلمات الذين استوفوا جميع الشروط. والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يتحمل المستحقون تبعات مشكلات لا علاقة لهم بها؟

 

الأكثر إثارة للاستغراب أن كثيراً من هؤلاء المعلمين كانوا قد استُبعدوا قبل عامين بسبب عدم امتلاك الرقم الوطني، ثم استخرجوه وسلموا بياناتهم إلى مكتب التربية في أبين وفق الإجراءات المطلوبة. وإذا كانت تلك العقبة قد زالت، فما الذي يبرر استمرار حرمانهم من حقوق مالية مستحقة منذ سنوات؟

 

الحل لا يبدو معقداً كما توحي به حالة الجمود. فالأصل أن تُصرف العلاوات فوراً لكل من استكمل المتطلبات، بينما تواصل الجهات المختصة معالجة الملفات الإشكالية، كلٌّ بحسب وضعه القانوني والإداري. أما ربط حقوق مئات المستحقين بحالات استثنائية، فلا يحل المشكلة، بل يوسع دائرة المتضررين.

 

وتزداد أهمية هذا الملف مع اقتراب صرف العلاوات المؤجلة للأعوام (2021–2025). فإذا استمرت الآلية نفسها، فإن الأزمة مرشحة للتكرار، وستنتقل المشكلة من دفعة إلى أخرى، بينما يبقى المعلم الذي استوفى الإجراءات أول من يدفع ثمن التعقيدات الإدارية.

 

إن العدالة لا تعني انتظار انتهاء جميع الإشكالات قبل صرف الحقوق، وإنما تعني التمييز بين من استوفى شروط الاستحقاق ومن لا تزال معاملته بحاجة إلى استكمال. لذلك، فإن إنصاف المستحقين لا يتعارض مع استمرار معالجة الملفات العالقة، بل يمثل التطبيق الصحيح لمبدأ العدالة الإدارية، ويمنع أن تتحول أخطاء محدودة إلى سبب دائم لحرمان مئات المعلمين من حقوقهم المالية.

 

فالعدالة لا تعني انتظار حل جميع المشكلات، بل تعني ألا يُحرم أصحاب الحق بسبب مشكلات لا تخصهم.

 

 

#أنصفوا_معلمي_أبين

زر الذهاب إلى الأعلى