11 سبتمبر .. يوم انتقلت الحرب على الإسلام من السر إلى العلن

كريترنيوز/ تقرير
أقام الأمريكيون نصبا تذكاريا ومتحفا وطنيا خاصا بضحايا ال11 من سبتمبر في مدينة نيويورك ، وذلك لإحياء ذكرى هجمات ال11 من سبتمبر 2001، من كل عام التي راح ضحيتها 2977. يقع النصب التذكاري في موقع مركز التجارة العالمي الموقع السابق للبرجين التوأمين اللذين دُمرا خلال تلك الهجمات التي وقعت بواسطة طائرات مدنية.
هجمات تبناها تنظيم القاعدة، حيث صدمت طائرتان برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، وطائرة ثالثة البنتاغون، أما الرابعة لم يعرف وجهتها بالضبط ورجّح مختصون أنها كانت تستهدف مبنى الكونغرس أو البيت الأبيض فتحطمت في منطقة في بنسلفانيا بعد هجوم مضاد من قبل الركاب، ولم ينج أحد من ركاب الطائرات الأربع.
وكان زعيم القاعدة أسامة بن لأدن قد برر في ذلك الوقت تلك الهجمات بأنها ردة فعل على الظلم المتواصل الذي يمارس على المسلمين والعرب في فلسطين والعراق والصومال وجنوب السودان وفي غيرها من بقاع الأرض.
في مثل هذا التاريخ من كل عام يقيم الأمريكيون فعاليات وحفل تابين يسترجع خلاله الأميركيون ذكرى تلك الهجمات الدامية.
يتم إعادة شحن القلوب والأذهان بثقافة الكراهية ضد الإسلام والمسلمين.
ما زالت هجمات 11 سبتمبر عالقة في أذهان الأميركيين، ويتذكر كل أميركي تقريبا ما كان يفعله في ذلك اليوم وسماء مانهاتن الصافية الزرقاء والبرجين اللذين انهارا وسط طوفان من اللهب والغبار والمعدن.
عقب الهجمات شنت الولايات المتحدة الأمريكية حربين على أفغانستان والعراق، تسببتا في سقوط أكثر من 500 ألف قتيل مدني، كما خلفتا أكثر من 6200 قتيل بين الجنود الأميركيين، وكلفتا الولايات المتحدة 4 آلاف مليار دولار. بحسب ما أوردته شبكة الجزيرة الإعلامية.
انتقال الحرب على الإسلام من السر إلى العلن :
ووفق مختصون عقب ذاك التاريخ انتقلت الحرب على الإسلام من السر إلى العلن، تعرض المسلمون في أوروبا وأمريكا وفي كل بقاع الأرض لحملة تشويه ممنهجة وحرب إعلامية ظالمة، بات المسلم يعيش في دائرة الاتهام بالإرهاب، كون ممن قاموا بتنفيذ هجمات ال11 من سبتمبر 2001م جميعهم مسلمون (سنة). وبرزت إلى العلن مصطلحات إسلام فوبيا وعرب فوبيا.
ويرى مراقبون أن هجمات ال11 من سبتمبر شكّلت نقطة مفصلية في علاقة العالمين العربي والإسلامي بالغرب، بسبب تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا.
فالدمار الذي أحدثه ارتطام الطائرتين ببرجي التجارة في نيويورك، كان له ما بعده في علاقة الولايات المتحدة مع العالمين العربي والإسلامي.
وعلى الرغم من أن ما يعرف بظاهرة الإسلاموفوبيا وهي الخوف من الإسلام أو من المسلمين تعد ظاهرة قديمة إلا أنها تنامت بشكل كبير بعد تلك الأحداث.
وبحسب وسائل إعلام أظهرت دراسات أن ظاهرة الإسلاموفوبيا تزداد أيضا في أوقات الانتخابات وخصوصا في حملات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وأنه بعد مرور أكثر من عقدين من الزمن على هجمات ال11 من سبتمبر 2001 الإرهابية، لا يزال التمييز والكراهية ضد المسلمين في الولايات المتحدة موجودين، الأمر الذي يثير حفيظة أكبر مجموعة مناصرة للحقوق المدنية للمسلمين في البلاد.
ووفق باحثين أن جذور الظاهرة تمتد لصراعات تاريخية قديمة، اكتسبت بعدًا جديدًا بعد أحداث سبتمبر، إثر استغلالها من طرف الكثير من المفكرين والساسة الأميركيين من أجل الترويج لأفكارهم العدائية ضد الاسلام والمسلمين.
القاعدة وداعش والإسلام فوبيا صناعة امريكية :
إلى ذلك أكد مؤسس ومدير مؤسسة (العالم للجميع) السفير إبراهيم رسول أن ظاهرة الإسلاموفوبيا تصاعدت خلال السنوات الأخيرة بعدما زادت هجرة المسلمين كلاجئين من أماكن أُطلقت فيها الحرب على “الإرهاب” مثل العراق وسوريا وأفغانستان.
وقال رسول، في حوار مع الجزيرة نت، إن الإسلاموفوبيا تصاعدت حدتها بعد أحداث ال11 من سبتمبر 2001، حيث زادت المراقبة التي يخضع لها المسلمون خاصة خلال التنقل والسفر بين دول العالم، ووضعت المساجد تحت المراقبة، وتعرض كثير من الأئمة للتهديد.
وبحسب باحثين ترسخت نظرية أو مصطلح الإسلاموفوبيا ، وأصبحت جزءا من بنية العنصرية الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية ومعها تنامت فكرة الانتقام من العرب والمسلمين دون استثناء ، وبفعل ذلك برزت سياسات عدائية رافقها نقل عناصر تنظيم القاعدة إلى عقر ديار العرب والمسلمين ومعه تغيرت فكرة التنظيم من استهداف الأمريكان إلى استهداف الأجهزة الأمنية والعسكرية ببعض الأقطار العربية. سيما تنظيم القاعدة الإرهابي هو صناعة المخابرات الأمريكية التي غرسته ودعمته عسكريا ولوجستيا ، وأقامت له معسكرات لقتال القوات الروسية في أفغانستان إبان حقبة الحرب الباردة في ثمانينيات القرن الماضي. إلى جانب إثارة الصراعات المذهبية بين المسلمين (سُنة وشيعة). كل ذلك وماخفي كان أعظم جزء من ردة الفعل على أحداث ال11 من سبتمبر بحسب باحثين.
وخلص محللون إلى أن تنظيمات داعش والقاعدة والإسلاموفوبيا هي صناعة أمريكية.
إصابة حوار الحضارات والتعايش في مقتل :
آخر ما كان يمكن توقعه أن يشهد عام 2001 حدثين ضخمين متناقضين أيما تناقض. الجمعية العامة للأمم المتحدة تبنت اقتراحاً إيرانياً أُطلق في عام 1998 بإعلان عام 2001 عاماً للحوار بين الحضارات. وشهد العام نفسه أحداث ال11 من سبتمبر (أيلول) الجسام التي ضربت الحضارات وحوارها والمؤمنين بقدرتها على التعايش في مقتل.
فبعد عقود طويلة من النظر للإسلام باعتباره ديناً غير متوافق وقواعد الحياة في الغرب من حيث العادات والتقاليد، أو أن العالم الإسلامي يقف بالضرورة على جبهة مضادة من العالم المسيحي، وبينما جهود تُبذل على سبيل التقريب، إذا بأحداث ال11 من سبتمبر عام 2001 والتصاقها بالعرب تنعش وتجدد دماء الإسلاموفوبيا مع إضافة مكون العربوفوبيا ليصبح العربي مسلماً إرهابياً بالضرورة إلى أن يثبت عكس ذلك. (بحسب تحقيق لـ أمينة خيري على اندبندنت عربية).
لاتزال فكرة الانتقام عالقة في أذهان الساسة الامريكيين :
النزعة أو فكرة الانتقام لاتزال عالقة في أذهان الساسة الأمريكيين ظهرت للعلن في الدعم العلني غير المسبوق للكيان الصهيوني في حربه الأخيرة على الشعب العربي الفلسطيني في غزة في الوقت الذي تجاوز فيه القتلى والجرحى من الفلسطينيين في قطاع غزة منذ ال7 من أكتوبر 2023م، 130 الفًا أغلبهم أطفالاً ونساء.
دعم المخطط التوسعي الإسرائيليّ بالمنطقة العربية ظهرت ملامحه أيضاً في حرب غزة.
تغذية الصراعات المذهبية بين المسلمين (السنة والشيعة).
إشغال الأمة العربية بأزمات وحروب داخلية تنسيها القضية الفلسطينية، وتصرف انتباهها عن المخطط الصهيوني في المنطقة.
إلصاق تهمة الإرهاب بالدين الإسلامي وبالمسلمين أينما حلوا أو ارتحلوا.
تغذية التنظيمات الإرهابية القاعدة وداعش بهدف تدمير الجيوش العربية وإشاعة فوضى مدروسة.
ختامًا ..
الحرب على الإسلام وعلى العرب والمسلمين أزلية وكانت هجمات ال11 من سبتمبر مجرد ذريعة نقلتها من السر إلى العلن تصاعدت معها حدة الأفكار والنزعة الانتقامية ، وفي كل مرة تأتي بأشكال وصور مختلفة كان أخطرها تغذية الصراعات المذهبية بين المسلمين السنة والشيعة ورعاية التنظيمات الإرهابية داعش والقاعدة، وماخفي كان أعظم.