تقارير وحوارات

سقوط الأقنعة.. كيف فضح الواقع خصوم المجلس الانتقالي وكشف عجز الشرعية

بوابة الجنوب /العاصمة عدن

في خضم سنوات طويلة من الحرب والصراع السياسي والإعلامي، ظلت الحملات التي استهدفت المجلس الانتقالي العربي تتصدر المشهد بوصفها محاولة متواصلة لتشويه حضوره السياسي والعسكري، عبر اتهامات متكررة وتحميله مسؤولية تعثر الملفات الاقتصادية والعسكرية والخدمية. غير أن التطورات الأخيرة وما كشفه الواقع على الأرض أعاد طرح كثير من الأسئلة حول الجهات التي أدارت المشهد طوال السنوات الماضية، وحول حقيقة الشعارات التي رُفعت باسم “الشرعية” و”استعادة الدولة”.
ففي الوقت الذي كانت فيه بعض القوى السياسية والإعلامية تتحدث عن معارك حاسمة باتجاه صنعاء، تراجعت تلك الخطابات بصورة لافتة، واختفت الوعود التي كانت تُقدم للرأي العام بشأن إنهاء الانقلاب الحوثي. ويرى مراقبون أن تحميل المجلس الانتقالي مسؤولية تعثر تلك المعارك لم يكن سوى محاولة للهروب من فشل سياسي وعسكري مزمن، خاصة مع استمرار حالة الجمود في مختلف الجبهات، مقابل تصاعد الأزمات الاقتصادية والخدمية في المناطق الواقعة تحت نفوذ الحكومة المعترف بها دولياً.
وفي الملف الاقتصادي، عاد الجدل مجدداً حول أداء البنك المركزي والسياسات المالية التي أوصلت العملة المحلية إلى مستويات غير مسبوقة من الانهيار، وسط اتهامات متبادلة بشأن الفساد وسوء الإدارة. ويؤكد متابعون أن الأزمة تجاوزت حدود الاتهامات السياسية، لتتحول إلى معاناة يومية يعيشها المواطن، مع تدهور القدرة الشرائية وغياب المرتبات وارتفاع أسعار المواد الأساسية، بينما تستمر النخب السياسية في تبادل الاتهامات دون تقديم حلول حقيقية على الأرض.
كما تصاعدت الانتقادات الموجهة للحكومة بسبب التدهور الحاد في الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه والإدارة العامة، حيث يرى كثيرون أن مؤسسات الدولة تحولت إلى هياكل عاجزة غير قادرة على القيام بأبسط واجباتها تجاه المواطنين، في وقت تتسع فيه دائرة الفساد والمحسوبية وتغيب فيه معايير الكفاءة والمساءلة.
وفي المقابل، يقدّم أنصار المجلس الانتقالي العربي ما يعتبرونه دليلاً على أن المجلس لم يكن مجرد طرف سياسي ينازع على النفوذ، بل مشروعاً يواجه ـ بحسب وصفهم ـ منظومة واسعة من المصالح المرتبطة بالحرب واستمرار الفوضى. ويشير هؤلاء إلى أن الانتقالي خاض مواجهات متعددة، ليس فقط ضد الحوثيين، بل أيضاً ضد قوى داخل مؤسسات الشرعية اتُهمت بالاستفادة من استمرار الأزمة واستثمارها سياسياً واقتصادياً.
ومع استمرار حالة الانقسام الحاد في الخطاب السياسي والإعلامي، تبدو الحقيقة الأكثر وضوحاً بالنسبة لكثير من اليمنيين أن سنوات الحرب كشفت حجم الفشل الذي تعيشه مؤسسات الدولة، وأظهرت أن الصراع لم يعد مجرد معركة عسكرية بقدر ما أصبح صراعاً على النفوذ والثروة وإدارة المشهد السياسي. وبين خطاب التخوين والشعارات المتبادلة، يبقى المواطن هو الطرف الأكثر دفعاً لثمن الانهيار، بينما تتزايد المطالب بإيجاد مشروع حقيقي يعيد بناء المؤسسات ويضع حداً لحالة الاستنزاف المستمرة منذ سنوات طويلة.

زر الذهاب إلى الأعلى