مقالات وآراء

المنحة السعودية .. الثُّقب الأسود

بقلم اللواء: علي حسن زكي

أن شعب الجنوب يعيش أسوأ واقسى مرحلة في تاريخ حياته لم يسبق لها مثيلاً : فقر مدقع وعوز وفاقة ومجاعة حقيقية، هبوط مستمر للعملة المحلية وإرتفاع مستمر للدولار والأسعار بصورة عامة بما هم موظفي الخدمة المدنية والمؤسسات العسكرية والأمنيه بدون مرتبات من شهرين مضت حتى الآن ! .
في ظل أوضاع هكذا جاء الإعلان عن منحة مالية سعودية وقدرها ٥٠٠ مليون دولار منها ٢٠٠ مليون دولار لدعم الموازنة العامة لإعادة الاعتبار للعملة المحلية ولهبوط اسعار المواد الغذائيّة والاستهلاكية والأدوية والمحروقات وغيرها من متطلبات العيش والحياة الآخرى والمضي في برنامج الإصلاح المالي والإداري ومكافحة الفساد وفقاً لخلاصة ما قاله رئيس الوزراء احمد مبارك ونشرته صحيفة الأيام بعددها يوم السبت ٢٨ ديسمبر الحالي، وفي هذا الإطار فإن الثُّقب الأسود ((منبع وبؤرة الفساد)) هو: صرف مرتبات وعلاوات وما في حكم ذلك للقيادات العليا وما دونهم من وزراء ونواب وزراء ووكلاء وربما وكلاء مساعدون في الوزارات وربما ايضاً هيئات آخرى كهيئة التشاور والتصالح بالدولار ! وكذلك صرف اعاشة شهرية لمن هم في الخارج بأعداد كبيرة ومبالغ ضخمة وبالدولار ! وحاصل الجمع بين ما يصرف في الداخل والخارج مبالغ ضخمة وبالدولار ! وبالتالي فإن استمرار هذه البؤرة دون ردمها سيلتهم المنحة السعودية وغيرها من الموارد الآخرى أيضاً وقد لا تؤدي المنحة السعودية غرضها المطلوب والمعلن عنه، وفي مطلق الأحوال فإن مكافحة الفساد –بحسب ابن مبارك– تبدأ من عند هذه النقطة بالذات ان كانت هناك مصداقية وماعدا ذلك ليس مجرد استهلاك للوقت وحسب .
• أن التعويل للتصدي لهذه المهمة –آنفة الذكر– المرتبطة بحياة الناس ومعيشتهم وخدماتهم العامه وإنتظام صرف مرتبات الموظفين على قيادة المجلس الانتقالي إذ هو –التصدي– سيضاعف من إلتفاف شعب الجنوب حولها ومن إعادة الثقة والاطمئنان إلى النفوس وستكون ثمار فائدتها على المجلس الانتقالي بصوره عامه اضعاف ثمار التواصل والتوعية السياسية ((إشباع البطون قبل توعية العقول)) وفي السياق هناك من يتشكك في اضطلاع الانتقالي في التصدي لهذه المهمة ومصدر تشككه أن من قيادات الانتقالي من هم مشاركين في عضوية تلك الهيئات وفي الحكومة ونواب وزراء ووكلاء وربما وكلاء مساعدين وبقية هيئات أخرى وقد في مجلس النواب أيضاً، غير ان تشككهم هذا مردود عليه بإن المجلس الانتقالي هو كيان/ مؤسسة وليس مجرد أشخاص وأن على رأسه قيادة حكيمة ومستوعبة ممثلة بفخامة الرئيس/ القائد عيدروس قاسم الزُبيدي تستحق من شعب الجنوب الثقه كل الثقة والإلتفاف والتقدير والاحترام لكل الجهود المبذولة على طريق إستعادة الدولة الجنوبية كاملة الحرية والسيادة والاستقلال على حدود ما قبل ٢١مايو ١٩٩٠م …

زر الذهاب إلى الأعلى