مقالات وآراء

خطاب الشيخ النقيب.. صراحة توجع ودعوة تبني

بقلم: حسين مكسر المنصوري

يظل الشيخ عبدربّه النقيب علماً من أعلام الجنوب ورمزاً من رموز الثبات، لا يختلف اثنان على صلابته ووفائه لقضية شعب الجنوب. رجل واجه عواصف المراحل ولم يحد عن البوصلة، ولم تساومه مغريات السُلطة منذ عهد النظام السابق، فظل كما عهدناه: ثابتاً لا يلين، حراً لا يُساوم.

وما جاء في خطابه الأخير بمنصة “مهرجان يافع لبعّوس” إلا تجسيداً لصوت الغالبية الصامتة من أبناء الجنوب. خطاب خرج من قلب الحدث، نطق بما يعتمل في وجدان الناس، ووضع النقاط على الحروف بجرأة من يعرف أن كلمة الحق وإن قسَت، فهي الطريق إلى الإنصاف.

أما من رأى في الخطاب “إضراراً” بالقضية، فذلك تقدير يحترم، لكن قراءة المشهد من زاوية المصلحة العليا للجنوب تقول عكس ذلك. فالصراحة مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية – وهم سندنا التاريخي – ليست قطيعة، بل هي عين المصلحة وذروة الإخلاص. الشيخ النقيب لم يخاطب إلا بلسان المصلحة المشتركة، وحدّث الأشقاء بما يردده الشارع الجنوبي من وجع وحقائق على الأرض.

وعلى من يتنصل من مضامين الخطاب أن يواجه شعب الجنوب بإجابات شفافة على أسئلته الجوهرية:
1. بأي وصف نُبرّر استهداف جنود الجنوب وقتلهم على أرضهم؟
2. كيف نُسمّي إقصاء قيادات جنوبية واستبدالها بقيادات مُستوردة لا صلة لها بالنسيج الوطني؟
3. ما التوصيف السياسي لعزل أعضاء من مجلس القيادة الرئاسي واحتجاز وفد جنوبي كان يسعى للشراكة؟
4. وبأي منطق نُفسّر التدهور المريع في الخدمات ومعيشة المواطن الجنوبي رغم كل الوعود؟

هذه أسئلة لا تحتمل التبرير ولا المواربة، ومن ينتقد صراحة النقيب مطالب بالإجابة عليها أولاً.

لقد ختم الشيخ النقيب خطابه بدعوة راشدة إلى “مصالحة تاريخية” مع الشقيقة الكبرى، لكنها مصالحة تُبنى على أسس واضحة: اعتذار يُجبر خاطر شعب الجنوب عما لحق به من عدوان، واعتراف صريح بحقه الكامل غير المنقوص في تقرير مصيره والسيادة على أرضه. فلا مصالحة تُرجى بلا إنصاف، ولا إخاء يُثمر بلا اعتراف.

إننا ندعو كل من يعنيهم أمر الجنوب والمنطقة إلى الإصغاء لصوت العقل الذي نطق به النقيب. فالمصالحة الحقيقية لا تكون إلا على قاعدة “الحق يُعلا ولا يُعلى عليه”. وحين يتحقق الاعتراف، تعود الأخوّة مع الجارة الكبرى أقوى وأرسخ، لأنها بُنيت على الوضوح لا على التغاضي.

زر الذهاب إلى الأعلى